أسباب العقم عند الرجال

عندما يَطلُب الزوجان المساعدة فيما يَتعلّق بالعقم يرافِق ذلك اعتقاد خاطئ شائع بأنّ الأنثى ستكون المسؤولة عن هذه المشكلة. صحيح أنّ هناك مجموعة واسعة من الحالات الطبية والبيئية التي يُمكِن أن تُعرقِل قُدرة الأنثى على الحمل، إلّا أنّه في ما يصل إلى 50% من حالات العقم المشتبه بها يَشترك الذكر في السبب أيضاً. في الواقع، 30% من الحالات ستكون المشكلة مُتعلّقة بالذكور. ومن الجيّد أنّه يمكن تشخيص العديد من المشاكل المُتعلّقة بالذكور ومعالجتها بسهولة دون الحاجة إلى اللجوء إلى التقنيات المُساعِدة على الإنجاب الصعبة والجراحية والمُكلِفة. إلّا أنّه لا تزال هناك وصمة عار اجتماعية مُتعلّقة بالعقم عند الذكور. وطالما أنّ الرجال يرفضون الاعتراف بأنّ المشكلة قد تَتَعلّق بهم ستستمرّ النساء في الخضوع لإجراءات غير ضرورية ولن تتحسّن معدلات العقم.

 فما هي الأسباب الرئيسية للعقم عند الذكور؟

إنتاج الحيوانات المنوية غير الطبيعية

يُعتَبر إنتاج الحيوانات المنوية غير الطبيعية أكبر مُساهم في العقم عند الذكور، إضافةً إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو انخفاض جودتها الذي يُعتَقد أنّه سبب 90% من الحالات. يَحدُث فَقْد النطاف عندما لا يُظهِر تحليل السائل المنوي أيّ خلايا منوية. قد يكون هذا مُعيقاً، ولكن في الحالات الأكثر شيوعاً يكون غير معيق. تَحدُث معظم حالات فقد النطاف غير المعيق نتيجة خلل وظيفي في الخصية والذي يَنتُج عادةً عن خلل في النمو أو طفرات جينية أو صدمة أو ورم. الشكل المعيق أقلّ شيوعاً، حيث يُصيب 15-20% من الرجال المصابين بفقد النطاف. يحدث هذا عندما يكون هناك إعاقة في جزء من الجهاز التناسلي الذكري وعادةً ما يكون في البربخ أو الأسهر أو القَناة الدافِقَة. تشمل اضطرابات الحيوانات المنوية الأخرى قِلّة عدد الحيوانات المنوية (قلة السائل المنوي) والحيوانات المنوية غير مُنتَظمة الشكل والحيوانات المنوية التي تتحرّك بطريقة خاطئة.

تَشمُل الأشكال الأخرى لخلل الخصية قُصور الغدد التناسلية الذي يُسبّب اضطراباً في اصطناع الهرمونات الخاصة بالذكور والتي تُسمّى الأندروجينات؛ واختفاء الخصية وهو تَشوّه خلقي في الأعضاء التناسلية الذكرية ومعروف أكثر باسم عدم نزول الخصيتين. عادةً ما يتمّ علاج هذه الحالة أثناء الطفولة المبكرة إلّا أنّه لديها ارتباط قوي مع ضعف السائل المنوي في مرحلة البلوغ.

العيوب الوراثية وتشوّهات الكروموسومات

تُساهم العديد من الطفرات الوراثية في العقم عند الذكور. ومن الأمثلة على ذلك، نذكر الطفرات التي تُصيب جين AR، ما يُسبّب عدم الحساسية للأندروجين؛ وإزالة عامل فقد النطاف من مناطق تواجده ما يُسبّب فقد النطاف لأنَّ الجينات الموجودة هنا تلعب دوراً أساسياً في الانطاف

يجب على جميع الرجال الذين يُعانون من تشوّهات هيكلية في الأسهر، وهو القناة التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين إلى القضيب إجراء فحوصات للكشف عن احتمال وجود طفرات في الجين المُنظّم لموصلية التليّف الكيسي عبر الغشاء. وفي حال تمَّ العثور على طفرات، يكون هؤلاء الرجال مُصابين بالتليّف الكيسي. كذلك، يجب أن تُجريَ الشريكة فحصاً أيضاً، لأنّه في حال تبيّن أنهّا مُصابة بالتليّف الكيسي أيضاً، فتكون نسبة نقل هذه الحالة لأبنائها هي 50%. وسوف يُعاني الرجال المُصابون بالتليّف الكيسي من فقد النطاف؛ ويتمتّع 2 إلى 3% فقط منهم بالخصوبة. والأهمّ من ذلك، وحسب موقع وجود الطفرة التي تُصيب الجين المُنظّم لموصلية التليّف الكيسي عبر الغشاء، يُمكن أن تكون هذه الحالة فتاكة وقد تُؤثّر على الجهازين التنفّسي والهضمي، ما يُؤدّي إلى تراكم طبقة سميكة من المخاط ويُعيق قدرة المريض على التنفّس والأكل بشكلٍ طبيعي. 

كذلك، يجب أن يُفكّر الرجال الذين لديهم حيوانات منوية غير طبيعية في الحصول على استشارة من قبل أخصائي في علم الوراثة قبل مُحاولة الإنجاب، إذ ترتفع لديهم فرصة نقل الطفرات الوراثية لأبنائهم، الذين قد يُعانون بدورهم من مشاكل في الخصوبة. ويُوصى أيضاً بفحص الشريكة لمعرفة ما إذا كانت هي أيضاً تحمل طفرات وراثية.

دوالي الخصية

40% من الرجال المصابين بالعقم لديهم دوالي الخصية وهي أوردة مُتَضخّمة في كيس الصفن. ويكون الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي من دوالي الخصية أكثر عُرضة  للإصابة بها، ما يُشير إلى احتمال وجود عامل وراثي لهذه الحالة. وتكون دوالي الخصية أكثر شيوعاً عند الرجال الذين لديهم سائل منوي غير طبيعي. وعادةً ما تظهر لأوّل مرّة خلال فترة البلوغ وإذا كانت شديدة قد يتمّ علاجها بالربط من خلال الجراحة المجهرية (قَطْع القيلَة الدَوالِيَّة).

اضطرابات القذف

يحدث القذف الطبيعي على ثلاث مراحل. يتم أولاً نقل السائل المنوي والحيوانات المنوية إلى الاحليل البروستاتي؛ ومن ثمَّ يُغلِقُ عنق المثانة لمنع التدفّق العكسي (المُرتجع)؛ وأخيراً، يتم قذف السائل المنوي نحو الأمام. وفي حال حدوث خلل في هذه العملية، سيُسبّب ذلك اضطرابات في القذف:  

  • اللا قذف. غياب القذف. نقص تام في انبعاث السائل المنوي في مجرى البول.
  • تأخر القذف. يتطلّب تحفيز غير طبيعي لانتصاب القضيب ويترافق مع صعوبة في الوصول إلى النشوة الجنسية.
  • القذف المتراجع. يمرّ المني إلى الوراء عبر المثانة.

تَحدُث هذه الاضطرابات نتيجة الأدوية والمشكلات النفسية ومشاكل الأعصاب والاختلال الوظيفي في الجهاز العصبي أو نتيجة عدم كفاءة عنق المثانة في حالة القذف المتراجع.

ويُعتبر انعدام القذف والقذف العكسي (المُرتجع) نوعاً من انعدام الحيوانات المنوية (القذف الجاف)، الذي يُشير إلى فقدان القدرة على إطلاق السائل المنوي تماماً. 

عوامل أخرى

الأجسام المضادّة للحيوانات المنوية قد تُضعِف الخصوبة. إلّا أنّه يُعتَقد أنّها تلعب دوراً أكبر في العقم عند النساء وتُعيق دخول الحيوانات المنوية في قناة فالوب.

البيئة، تعاطي المخدرات سابقاً أو حالياً (بسبب دوائي أو ترفيهي) ووجود تاريخ طبي متعلّق بالإصابة بالسرطان (خاصة تلك التي تُؤثّر على الأعضاء التناسلية للذكور) يمكن أن يُضعِف الخصوبة أيضاً. كل هذه العوامل تُسلّط الضوء على الحاجة إلى تقييم طبي شامل خلال التشخيص الاستقصائي الأولي. لا يزال هناك تحدّ كبير لأنّه حوالي 40% من حالات العقم لن يتم تحديد سبب مُعيّن لها وهذا ما يُسمّى بالعقم مجهول السبب عند الرجال.

تُبرِز المجموعة الواسعة من العوامل التي يمكن أن يكون لها تأثير ضار على خصوبة الذكور مدى أهمية أن يواجه الأزواج أيّ مشكلة لديهم معاً. على الرغم من ذلك، تُشير الأرقام إلى أنّه عندما يبحث الأزواج عن المساعدة لأوّل مرّة في علاج العقم لن يتم إجراء تقييم للذكور في 18% من الحالات على الأقل.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.  

المصدر: