أسباب حدوث الإجهاض

الإجهاض هو فقدان الحمل بشكلٍ تلقائي خلال أول 23 أسبوعاً. وتتمثّل عادة الأعراض الجسدية للإجهاض بالمغص والنزيف. ورغم أنَ ذلك قد يُوفّر القليل من الراحة للنساء اللواتي يُعانين من فقدان الحمل ولكن في الواقع، يحدث الإجهاض عادة من دون سببٍ واضح ونادراً ما يُمكن تجنّبه.  

 ما مدى شيوع حدوث الإجهاض؟

ما زال يُعتَبَر الإجهاض موضوعاً مُحرّماً إذ تُواجه الكثير من النساء صعوبة في التحدّث عن تجربتهنّ. ولكن على الرغم من ذلك، فإنَّ الإجهاض يُصيب حالة من بين كلّ 8 حالات حمل معروفة بالإضافة إلى أنَ الكثير من حالات الإجهاض تحدث قبل أن تعرف المرأة أنّها حامل. وسوف تتعرّض حوالي 1% من النساء الإجهاض المتكرر أي الذي يحدث ثلاث مرّات أو أكثر على التوالي.

وينخفض خطر الإجهاض مع تقدّم الحمل. وتحدث حوالي 80% من حالات الإجهاض في الربع الأول من الحمل فيما تحدث أقل من 1% منها بعد الأسبوع 20. لهذا السبب، تنتظر الكثير من النساء الأسبوع 12 قبل إخبار الآخرين عن حملهنّ.      

ما الذي يُسبّب الإجهاض؟ 

يعود سبب حوالي 50% من حالات الإجهاض التي تحدث في الربع الأول من الحمل إلى خلل في الكروموسومات لدى الجنين. إذ يكون لديه عدد خاطئ من الكروموسومات في الجنين (إمّا كثير جداً أم قليل جداً) وبالتالي، لا يستطيع الجنين البقاء على قيد الحياة. ويرتفع خطر إصابة النساء الأكبر سنّاً بتشوّهات في الكروموسومات وهي أحد أسباب تعرّض الأمّهات الأكبر سنّاً للإجهاض أكثر من الشابات. وتنتهي أكثر من 50% من حالات الحمل بالإجهاض عند النساء فوق 45 عاماً.  

وثمّة عوامل أخرى تُسبّب فقدان الحمل المُبكر منها عدم انغراس البويضة المُلقّحة بشكلٍ صحيح ومشاكل في نمو المشيمة وخلل في الحيوانات المنوية الذكرية.

كما يُمكن أن ترفع العوامل المُتعلّقة بنمط الحياة من خطر الإجهاض، ونذكر على سبيل المثال:

  • البدانة (مُؤشّر كتلة جسم > 25 كلغ/ م²).
  •  التدخين
  •  تعاطي المُخدّرات
  • الكحول
  •  الإفراط في استهلاك الكافيين (حاولي تخفيض استهلاككِ إلى ما دون 200 ملغ يومياً).
  •  السموم البيئية/مخاطر في مكان العمل مثل العمل في مجال الإشعاع.

يجب استشارة مُقدّم الرعاية الصحية الخاص بكِ قبل تناول أي دواء أثناء الحمل إذ لا تكون جميع الأدوية مناسبة لهذه الفترة. ونذكر بعض الأمثلة المحددة عن الأدوية التي من الأفضل تجنّبها: الرتينوئيدات (لعلاج حبّ الشباب)، وميثوتركسيت (لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي)، ومُضادات الالتهاب اللاستيرويدية (لتخفيف الألم).

وتُعاني بعض النساء من مشاكل صحية (مزمنة) طويلة الأمد ما يزيد من خطر تعرّضهنّ لإجهاض تلقائي خاصة إذا لم تكن حالتهنّ الصحية مضبوطة بشكلٍ جيد، ونذكر بعض الأمثلة:

  • داء السكّري
  • ارتفاع ضغط الدمّ
  •  أمراض المناعة الذاتية (الذئبة)
  • أمراض الكلى
  • أمراض الغدة الدرقية
  • متلازمة المبيض متعدد الكيسات.

وتوجد علاقة واضحة بين العقم ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات. ولكن، تُشير الأدلّة الحديثة إلى أّنه حتّى في حال حدوث الحمل، من المُرجّح أن يكون احتمال تعرّض النساء المُصابات بهذا المرض لإجهاض تلقائي أعلى ب2.5 مرّات من النساء بصحّة جيدة. ولم يتضح بعد ما إذا كان تحريض الإباضة عبر استخدام دواء كلوميفين سيترات مثلاً يرفع من خطر تعرّض المرأة لإجهاض؛ إذ لا تزال البيانات المتوفّرة حتّى اليوم متضاربة وذات جودة منخفضة. ولكن، تُعاني عادة النساء ضمن هذه الفئة من مشاكل صحية كامنة تدفع إلى تحريض الإباضة لديهنّ ما يجعلهنّ أكثر عرضة للإجهاض.

كذلك، قد ترفع العدوى والتسمّم الغذائي الحاد من خطر الإجهاض. لهذا السبب، تُنصح النساء بالانتباه إلى نظامهنّ الغذائي أثناء الحمل وتجنّب الأطعمة التي ترفع من خطر إصابتهنّ بتسمّم غذائي مثل منتجات الألبان غير المبسترة واللحوم غير المطبوخة جيداً والبيض النيء والمحار النيء. كما يجب على النساء الحوامل خفض كمية التونة والأسماك الزيتية التي يتناولنها.

أسباب الإجهاض المُتأخّر

قد يصعب التعامل بشكلٍ خاص مع الإجهاض الذي يحدث في الثلث الثاني من الحمل. وبحلول هذا الوقت، تكونين قد تجاوزتِ المرحلة الأكثر خطراً (أول 12 أسبوعاً) وبدأتِ بوضع خططٍ وإخبار المزيد من الأشخاص عن حملكِ.  

تكون بعض المخاطر المرتبطة بالإجهاض المُتأخّر هي نفسها وتُنصح النساء بالاستمرار في اتبّاع نظام غذائي صحّي وتجنّب التدخين وشرب الكحول واستهلاك المُؤثّرات العقلية. ومن الضروري أيضاً أن تكون المشاكل الصحية المزمنة لديكِ مضبوطة بشكلٍ جيد وأن يتأكّد طبيبكِ من أنَّ الأدوية التي تتناولينها أثناء الحمل آمنة.  

ولسوء الحظّ، يصعب تجنّب الكثير من حالات الإجهاض المُتأخّر كما هو الحال مع الإجهاض المُبكر. فأحياناً، يكون شكل الرحم غير طبيعي أو يحتوي على أورام غير طبيعية مثل الأورام الليفية التي ترفع من خطر الإجهاض. 

وفي بعض الحالات، سوف تُعاني المرأة من ضعف/عدم كفاءة في عنق الرحم الذي يتوسّع وينفتح أثناء الحمل. ويجب أن يبقى عنق الرحم مُغلقاً إلى حين موعد الولادة. وقد يعود سبب ضعف العضلات إلى وجود إصابة أو عملية جراحية سابقة في عنق الرحم. ومن أحد العلاجات لهذه الحالة هو عملية تطويق عنق الرحم.   

ما هي العوامل التي لا تزيد خطر حدوث الإجهاض؟

على عكس ما يظنّ البعض، لا تُسبّب العوامل التالية بالضرورة الإجهاض:

  • حالة الأمّ العاطفية (إلّا أنّه يُنصح بشدّة البقاء هادئة وسعيدة خلال فترة حمل بالإضافة إلى ضرورة طلب مساعدة طبية في حال الشعور بإرهاق أو قلق أو اكتئاب).
  •  التعرّض لصدمة أو خوف.
  •  ممارسة الجماع. من الآمن أن يستمر معظم الأزواج في ممارسة الجماع أثناء الحمل في حال أراد الإثنان ذلك. ولكن إذا كان حملكِ عالي الخطورة أو كنتِ تُعانين من نزيف شديد، قد ينصحكِ طبيبكِ بالتوقّف عن ممارسة الجماع.
  •  ممارسة الرياضة. ولكن عليكِ دائماً استشارة مُقدّم رعاية صحية قبل البدء بأي تمارين رياضية.
  • السفر.
  •  الأطعمة الحارة.

ختاماً

يُمكن للإجهاض أن يُرهق جسمكِ من الناحية الجسدية والعاطفية على حد سواء. وقد تشعر بعض النساء بالراحة علماً أنّه لم يكن بإمكانهنّ القيام بأي شيء لتجنّب الإجهاض؛ ولكن قد يصعب على نساء أخريات تقبّل فكرة عدم القدرة على التحكّم بهذه الحالة. كذلك، تُصبح عملية التعافي أصعب إذ لا يُمكنكِ معرفة ما إذا كان هذا الإجهاض حادثاً مؤسفاً لن يتكرر مرّة أخرى أو أنّكِ سوف تتعرّضين له مرّة جديدة في حالات الحمل اللاحقة. لذلك، يجب أن تُخصصي وقتاً كافٍ للتعافي وتتحدّثي عن مشاعركِ مع عائلتكِ وأصدقائكِ. 

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.

المصدر:

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share