• العودة إلى مقالات
  • /
  • الإينوزيتول ومُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات: هل يُعَدُّ الإينوزيتول فعالاً لعلاج مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات؟

الإينوزيتول ومُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات: هل يُعَدُّ الإينوزيتول فعالاً لعلاج مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات؟

إذا كنتِ تُعانين من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات فقد تَكونين سَمِعتِ عن الإينوزيتول. تَزداد شعبية هذا المُكَمّل نتيجةَ ظهوره بشكل دائم في المنتديات المُختَلِفة التي تمّ إنشاؤها لمساعدة النساء المصابات بهذه الحالة. تَستَطيع النساء اللواتي يَتناولن الإينوزيتول مُلاحَظة فوائده ومَيّزاته مباشرة؛ وتَتَحسّن الدورة الشهرية لديهنّ وتُصبِح مُنتَظَمة وتَخِف أعراض زيادة الاندروجين.

على الرغم من كل هذه الإيجابيات، إلّا أنّه لا تَزال هناك أسئلة حَول فعالية الإينوزيتول كخيار علاجي، وأنّه من غير المُرَجّح أن يَدعو طبيبك إلى استخدامه.

فلماذا هذا الإقصاء؟ لماذا لم يَتَقدّم الإينوزيتول إلى أبعد من كَونِه مُكَمّلاً؟ نظرياً، يبدو بالتأكيد أنّه الخيار الدوائي المثالي، فما الذي أعاق المزيد من العمل على تَطويره؟ لماذا تَحرِص النساء على استخدامه حتى أنّهنّ مُستَعِدّات لاتباع العلاجات التكميلية المتاحة دون وصفة طبية بدلاً من تلك التي يَصِفها الطبيب؟ على الرغم من أنّ هذه المُكمّلات من المحتمل أيضاً أن تَكون قد شَهِدت زيادةً كبيرةً في السعر.

تَهدِف هذه المراجعة إلى استكشاف بعض هذه القضايا وتوضيح الحقائق من الخرافات وتَقديم حجة مُتوازنة حتى تَتَمكّني من اتخاذ القرار المناسب لكِ.

ما هو الإينوزيتول؟

الإينوزيتول هو نوع من السكريات، يوحي تركيبه الكيميائي بأنّه ينتمي إلى مجموعة فيتامين ب، إلّا أنّه نظراً لإمكانية تركيبه من قبل الجسم فلا يُمكِن تصنيفه كأحد العناصر المغذية الأساسية. يَحدُث الاصطناع الحيوي الداخلي للإينوزيتول من الجلوكوز في الكلى بِشكل أساسي. إلّا أنّ الجسم يَحصل على معظم إمداداته من الإينوزيتول من النظام الغذائي؛ أي الأطعمة مثل النباتات والحبوب والفواكه الغنية بشكل خاص بهذه الكربوهيدرات المفيدة. يُشارِك الإينوزيتول في العديد من الوظائف الفيزيولوجية الطبيعية بما فيها نمو الخلايا واستمرار حياتها وتَطوير الخلايا العصبية وعملها وإعادة تَشكيل العظام (تكوين العظم) والإنجاب. على هذا النحو، فإنّ الأنسجة المختلفة في جميع أنحاء الجسم لها مُتَطلّبات مُختلفة، ويَختَلِف امتصاص الإينوزيتول تبعاً لذلك.

هناك تسعة مُتَماكبات فراغية من الإينوزيتول ويبدو أنّ اثنين منها لهما دور في تنظيم الأنسولين؛ هما ميو إينوزيتول (إينوزيتول عضلي) (MI)  ود-كايرو-إينوزيتول (الإينوزيتول الجراحي/اليدوي)  (DCI). في الواقع، يتم تَحويل ميو إينوزيتول إلى د-كايرو-إينوزيتول بتفاعل غير عكوس، وعادةً ما يَعمَل هذان المُتَماكبان معاً لتنظيم استقلاب الجلوكوز.

لماذا يتم استخدام الإينوزيتول لعلاج مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات؟

تُعَدّ متلازمة المبيض المتعدد الكيسات حالة من عدم التنظيم الهرموني ويُعتَقَد أنّها تُؤثّر على ما بين 5 و10% من النساء في سن الإنجاب. تعمل العديد من النساء المصابات بهذه الحالة جاهدات لمحاولة الإنجاب ويَزداد خطر إصابتهنّ بحالات استقلابية أخرى كمرض السكري من النوع 2. يَنصَب التركيز الحالي على طُرُق تَخفيف الأعراض لعدم وجود علاج نهائي للحالة، ولكن مع وجود هذه المجموعة من المظاهر السريرية، فإنّ عبء متلازمة المبيض المتعدد الكيسات من المنظور الاقتصادي والاجتماعي مُرتفع.

وفقاً لمعايير روتردام لعام 2003، يتم تشخيص متلازمة المبيض المتعدد الكيسات إذا ظَهَر عند الأنثى اثنين من ثلاثة من الأعراض التالية: عدم الإباضة و/أو فرط الأندروجينية و/أو وجود كيسات على المبيض. كما تَرتَبِط مقاومة الأنسولين بقوة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات على الرغم من عدم ظهورها كواحدة من الخصائص المميزة للحالة، حيث أنّ 80% من النساء اللاتي تعاني من السمنة الزائدة والمصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات تكون حالتهنّ مقاومة للأنسولين، لذلك، فمن غَير المفاجئ ارتباطهما ارتباطاً جوهرياً. كما يَزداد خطر إصابة أولئك النساء اللاتي يكون مؤشر كتلة الجسم لديهنّ طبيعياً بفرط الأنسولينية ومقاومة الأنسولين المحيطية (الطرفية). 

تَحدُث مقاومة الأنسولين عندما لا تَستَجيب خلايا وأنسجة الجسم للأنسولين بشكل طبيعي وتَتَطلّب كمية أكبر لتُمارِس تأثيرها البيولوجي. وهذا يُؤدّي إلى حالة من “فرط الأنسولينية التعويضي” حيث تَزداد إفرازات الأنسولين لتعويض النقص. يُمكِن أن يزيد وجود هذا الفائض من الأنسولين في الدم من خطر الإصابة بمرض السكري النوع 2. يُعتَقَد أنّ المبيضَين لا يُصبِحان مقاومَين للأنسولين بشكل كامل، إلّا أنّهما حساسان لتَقَلّب مستويات الهرمون. يُحَفّز الأنسولين الخلايا القرابية المبيضية لإنتاج الأندروجينات، ممّا يُمكِن أن يكون أحد مُسَبّبات فرط الأندروجينية عند النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

الإينوزيتول: أحد مُسبّبات حساسية الأنسولين

من الواضح أنّ مُسَبّبات حساسية الأنسولين لها دور في تَدبير متلازمة المبيض المتعدد الكيسات والأعراض المرتبطة بها، خاصة بالنسبة لأولئك النساء اللاتي يَتَطلّعنَ إلى استعادة (أو الحفاظ) على دورة الإباضة الطبيعية لديهنّ بهدف الحمل. 

إنّ الخيارَين الأكثر استخداماً على نطاق واسع حتى الآن هما الميتفورمين والثيازوليدينديونز، واللذان ثَبُتَ أنّهما يُحَسّنان الإباضة ويُقَلّلان من الأعراض الاستقلابية. إلّا أنّ كلاهما يَحِمل آثاراً جانبية شديدة، بما في ذلك شَكاوى الجهاز الهضمي في حالة الميتفورمين وزيادة الوزن في حالة الثيازوليدينديونز، وبالتالي، يُمكِن أن يكون تجاوب المريض وصبره مع العلاج مُنخَفِضاً. أدّى الارتباط بين الثيازوليدينديونز وسمية الكبد إلى إزالة هذه الفئة من الأدوية من السوق.

ومن المُثير للاهتمام، أنّه تمّ اقتراح كَون الآثار المفيدة للميتفورمين ثانوية مقارنة بزيادة توافر الإينوزيتول. وعلاوة على ذلك، فقد اقتَرَح بحث آخر أنّ عملية استقلاب الإينوزيتول تَتَعطّل بِشدّة عند مرضى متلازمة المبيض المتعدد الكيسات اللاتي يُعانين من السُمنة الزائدة ومن حالة مقاومة الأنسولين. حالياً، لم تَتَكرّر هذه البيانات بالنسبة للنساء اللاتي لا تعاني من السمنة. إلّا أنّ المعلومات حتى الآن كافية لاقتراح دور علاجي مُحتَمَل للإينوزيتول في تَخفيف مقاومة الأنسولين.

ماذا يَقتَرِح العِلم؟

من الضروري إجراء الأبحاث المُرتَبِطة سريرياً بِهذه الحالة، وذلك مع استمرار بذل الجهود لإيجاد نهج علاجي يُصَحّح في وقت واحد العديد من أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات والاهتمام المتزايد بالإينوزيتول. إذاً، حَولَ ماذا تمّ إجراء البحث وماذا نَتَجَ عنه؟

كما ذَكَرنا سابقاً، فإنّ الأشكال السائدة للإينوزيتول هي ميو إينوزيتول (إينوزيتول عضلي) (MI) ود-كايرو-إينوزيتول (الإينوزيتول الجراحي/اليدوي)  (DCI). داخل المبيض، يُعَدّ ميو إينوزيتول هو الأكثر إفرازاً ويَعمَل على تَنظيم امتصاص الجلوكوز وإشارة الهرمون المُنَبّه للجُرَيب (FSH). بينما يُفرَز د-كايرو-إينوزيتول بمستويات أقل ويُنَظّم اصطناع الأندروجين الناتج عن الأنسولين.

على الرغم من انخفاض إفراز د-كايرو-إينوزيتول، إلّا أنّه تمّ تَنفيذ الدراسة الأولية باستخدام هذا الشكل من الإينوزيتول. وذلك جُزئياً بسبب الارتباط المُحَدّد بين اصطناع الأندروجين والد-كايرو-إينوزيتول، ولأنّه قد وُجِدَ أنّ لدى النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات مُستَوَيات قليلة من المَصل ومُستَوَيات مرتفعة من الفقد البولي لهذا الشكل. كانت النتائج الأولية مُشَجّعة؛ إذ تَحَسّنت حساسية الأنسولين عند النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات واللاتي تمّ تشخيصهنّ باستخدام معايير روتردام وعُولِجنَ بد-كايرو-إينوزيتول، كما شَهِدَت 86% منهنّ عودة الإباضة. إلّا أنَّ حجم العينة كان 22 فقط لذلك كانت الاستنتاجات مُتَوَقّعة بشكل كبير وما زال يلزم القيام بمزيد من الدراسات الواسعة النطاق والمُصممة جيداً لتأكيد صحّة هذه الاستنتاجات. 

وَجَدَت الدراسات اللاحقة التي استخدمت جرعات أعلى من د-كايرو-إينوزيتول أنّ جودة البويضة تَتَدَهوَر مع زيادة تركيز هذا المُركّب. على العكس من ذلك، فإنّ النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات اللاتي تَناولن مُكَمّلات ميو إينوزيتول تَحَسّنَت وظيفة المبيض لديهنّ وكذلك جودة البويضة والجنين. وهذا بِدَورِه أدّى إلى إجراء مزيد من الدراسات التي تَبحَث في فعالية إعطاء ميو إينوزيتول لوحده كمُكَمّل، وممّا يَدعو إلى التشجيع أنّ بعض النساء لاحظنَ تَحَسّناً في الأعراض التي كُنّ يُعانين منها. إلّا أنّه سرعان ما أصبح من الواضح أنّ وجود فائض من ميو إينوزيتول يُمكِن أن يَكون له تأثير مُتَناقض يُؤدّي إلى تفاقم الخلَلَ في التوازن بين ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول.

استخدمت الدراسات الأحدث مزيجاً من ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول لتحقيق أقصى فائدة، على الرغم من أنّ النسبة المُثلى لكل منهما لا تَزال مَوضِع خِلاف. كان الأساس المنطقي وراء استخدام مزيج من الاثنين نتيجة اقتراح أنّ مقاومة الأنسولين الناتجة عن متلازمة المبيض المتعدد الكيسات تنتج عن خَلَل في التوازن بين ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول وأنّ نسبة الاثنين قد تَعتَمِد على الأنسولين. تُقَدّر النسبة الطبيعية لميو إينوزيتول:د-كايرو-إينوزيتول في المبيض 1:100، بناءً على قياسات مأخوذة من السائل الجُرَيبي. إلّا أنّ النسبة الفيزيولوجية الطبيعية لميو إينوزيتول:د-كايرو-إينوزيتول في البلازما هي 1:40 وهذه هي تَركيبة المزيج المُستَخدَم في معظم مُكَمّلات الإينوزيتول المُتاحة تجارياً. تُظهِر بعض الدراسات أنّ هذا المزيج من ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول يُمكِن أن يكون فعالاً في تَحسين الإباضة وتنظيم الدورة الشهرية، ولكن هناك عدد قليل من الأدلّة الموثوقة على أنّها الجرعة المثلى. إنّ المبيض ليس نَشطاَ استقلابياً، وبالتالي فإنّ ما يَحدُث في البلازما من غير المُرَجّح أن يَكون مؤشراً على ما يَحدُث في المَبيض وليس هناك بيانات عن امتصاص المَبيض لميو إينوزيتول/ د-كايرو-إينوزيتول بعد الإفراز الخارجي. بمعنى أنّه بإعطاء المُكَمّلات الغذائية وفق حِصَص مقبولة حالياً كمعيار، قد لا تَصِل إلى العضو المستهدف (المبيض) في حالة متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

لقد تَبَيّن أنّ إعطاء ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول معاً قبل الإخصاب في المُختَبَر يُحَسّن مُعدّلات الحمل ولكن فقط عند النساء الأصغر سناً. ولكن بما أنَّ هذه البيانات ناتجة عن دراسة واحدة فقط، فمن الضروري القيام بمزيد من الأبحاث لتأكيد صحّتها.

استخدام الإينوزيتول لفقدان الوزن

كان هناك عدد من التحليلات الواسعة في محاولة لمقارنة فعالية ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول و/ أو ميو إينوزيتول+د-كايرو-إينوزيتول عبر الدراسات. تُظهِر غالبية الدراسات تَحسّناً في مقاومة الأنسولين مع العلاج. غالباً ما يتمّ الإبلاغ عن زيادات كبيرة في مُعدّلات الإباضة وانتظام الدورة الشهرية. يَدعو مُصَنّعو المُكَمّلات الغذائية المُتاحة تجارياً بشدة إلى استخدام الإينوزيتول لإنقاص الوزن. إلّا أنّ الحقيقة هي أنّ مُعظَم البيانات المُتَعلّقة بِتَخفيض مُؤشّر كتلة الجسم غير أكيدة. في أحسن الأحوال، يُلاحَظ حدوث فقدان بسيط في الوزن مع العلاج، ولكن نظراً لأنّ غالبية الدراسات التي أُجرِيَت حتى الآن كانت بمشاركة مرضى يُعانين من السمنة الزائدة، فإنّ انخفاضاً بسيطاً في مؤشر كتلة الجسم غير مرضٍ.

من الناحية النظرية، فإنّ تَصحيح فرط الأنسولينية الناتج عن زيادة الأنسولين من شَأنِه أن يُقَلّل من إنتاج الأندروجينات المَبيضية، والتي تُسهِم في أعراض فرط الأندروجينية بما في ذلك الشعرانية (كثرة الشعر الزائد) وحب الشباب وتساقط الشعر

وأَشارَت الدراسات إلى وجود تَوَجّه نحو انخفاض مستويات الأندروجين مع علاج الإينوزيتول، وهناك بيانات مَحدودة تُشير إلى تَحَسّن الشعرانية وحب الشباب. إلّا أنّه قد تَكون الدراسات طويلة الأمد ضَرورية لتأكيد فعالية ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول في تَحسين فرط الأندروجينية الناجم عن متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. يَجب أيضاً اعتبار أنّ الميتفورمين، وهو عامل آخر مُحَسّس للأنسولين، لم يَكُن فعالاً مثل خيارات العلاج الأخرى في تَحسين فرط الأندروجينية.

لماذا لا يَصِف الأطباء الإينوزيتول؟

حتى هذه اللحظة، بدا كلّ شيء مُشَجّعاً؛ تُشير البيانات المنشورة حتى الآن إلى أنّ الإينوزيتول هو خيار علاجي قابل للتطبيق، يُساعد على تَخفيف الأعراض عند النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، مع وجود الحدّ الأدنى من الآثار الجانبية الضارة أو حتى عدم وجودها. إلّا أنّ الأطباء لا يَصِفون الإينوزيتول بشكل روتيني، والنساء اللاتي يَرغَبن في استخدامه يَعتَمِدنَ على تناول المُكَمّلات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية.

لماذا؟

بِقَدر ما تبدو البيانات إيجابية مبدئياً، إلّا أنّها أولية بطبيعتها وقد استَخدَمت معظم الدراسات عَيّنات صغيرة جداً. قد لا تكون هذه مشكلة إذا كانت المَنهجية مُتناسِبة وثابتة خلال الدراسات المختلفة، وبالتالي تُتيح إمكانية إجراء مُقارنات بين الدراسات والتحليلات الواسعة التفصيلية. إلّا أنّ تصاميم الدراسة مُتَغيّرة بطبيعتها، والجرعات والأنظمة العلاجية والضوابط مُختَلِفة. هناك نَقص واضح في البيانات الكَمّية عن نقاط النهاية الإنجابية مثل مُعَدّلات المواليد الأحياء وعمليات الإجهاض.

كما نُوقش أعلاه، هناك نَقص أساسي في فهم ما يَتَعلّق بالمستويات الفيزيولوجية الطبيعية لميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول في المبيض. فإذا كانت متلازمة المبيض المتعدد الكيسات تُسَبّب خللاً في توازن نسبة ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول -كما قيل- فإنّ النسبة الدقيقة لهذا الاضطراب تَبقى غير واضحة. وبالتالي، فإنّ نسبة 1:40 الحالية التي يَتم ذكرها غالباً تبدو اعتباطية إلى حدّ ما.

بدأت التَجارب السريرية مُتَعدّدة المراكز من المرحلة الثانية على د-كايرو-إينوزيتول كعلاج لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. إلّا أنّه تم تَعليقها بسبب عدم إمكانية تِكرار الآثار المفيدة التي شوهِدَت في الدراسات الأصغر. لسوء الحظ، لم يتم نشر النتائج أبداً.

تُوَفّر مراجَعات كوكرين (مُنَظّمة غير ربحية تُعنى بالأبحاث الطبية) على نطاق واسع أَعلى معايير الرعاية الصحية القائمة على الأدلّة. إنّها تُجري مراجعات منهجية للبحوث الأولية لتوفير إجابات غير مُتَحيّزة للأسئلة المُتَعلّقة بالحالات. في حالة استخدام الإينوزيتول لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، تَمّ إجراء مُراجعة كوكرين، حيث تمّ فحص 13 تجربة إينوزيتول، شَمَلت 1472 امرأة. كان الاستنتاج المنشور هو أنّ الأدلة عبر التجارب كانت مُنخَفِضة للغاية. وكان هناك القليل من الكلام عن الأساليب والتناقضات، إضافة إلى وجود نقص في المعلومات السريرية المُتَعلّقة بالحالة كمُعدّلات المواليد الأحياء والأحداث السلبية. كذلك، تَنُص الإرشادات التوجيهية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للطب التناسلي على أنّ الإينوزيتول “يُعتَبَر حالياً علاجاً “تجريبياً” يَحتَوي على أدلّة مُنخَفِضة الجودة لاستخدامه”.

ماذا بعد؟

إذاً، ما هي الخطوة القادمة؟ إنّه سؤال صعب. 

إجراء المزيد من التجارب السريرية

يُوفّر علاج الإينوزيتول في شَكلِه الحالي كمُكَمّل غذائي راحة من الأعراض لبعض النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، ويبدو صعباً بما فيه الكفاية وهناك أدلّة علمية لدعم هذا وكذلك تبرير بيولوجي لاستخدامه. إلّا أنّ البيانات المُتاحة ضعيفة وهناك حاجة مُلحّة لإجراء تجارب مُتَعدّدة المراكز مُصَمّمة تصميماً جيداً قبل أن يُوصي أخصّائيو الرعاية الصحية بالإينوزيتول بشكل روتيني.

إجراء تجارب لمعرفة تأثير الإينوزيتول على وظيفة المبيضين

لا تزال هناك فَجوات واسعة في مَعرِفَتنا؛ على سبيل المثال، لا يَزال من غير المَعروف كيف يقوم الإينوزيتول بِتَحسين حساسية الأنسولين على المستوى الجُزَيئي. كما أنّ دور الإينوزيتول في المَبيضَين غير واضح والبيانات حول ما إذا كان هناك خَلَل في انتظام استقلاب ميو إينوزيتول ود-كايرو-إينوزيتول داخل الجهاز التناسلي مُتَباينة. ولا يزال وجود تأثير للإينوزيتول على وظائف المبيض الأخرى كَتَشكيل الستيرويد بِحاجة إلى توضيح.

استهداف مُقاومة الأنسولين

ما نَعلَمه هو أنّ تَحسين مقاومة الأنسولين هَدَف علاجي أساسي لأولئك الذين يدرسون متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. ولا تُعتبر مُقاومة الأنسولين من المعايير الأساسية لتشخيص مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات؛ ولكنّها إحدى السمات التي تظهر لدى النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المتعدد الكيسات وتُسَبّب العديد من الصفات المَظهَرية للحالة، بما في ذلك فَرط الأندروجينية ومُخالَفات (عدم انتظام) الدورة الشهرية. كما تَزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. لا يزال الإينوزيتول أداة قيمة مُحتَمَلة لمقاومة هذه الأعراض والمخاطر.

الحصول على خيارات علاج شخصية

مع نمو فهمنا لخصائص المُتَماكبات الفراغية للإينوزيتول، هناك مجال لوجود مَنهج علاجي أكثر خصوصية. يبدو أنّ أولئك اللاتي لديهنّ تاريخ عائلي من فرط الأنسولينية يَستَجِبن جيداً لعلاج د-كايرو-إينوزيتول، خاصة إذا كُنّ يُعانين من السمنة الزائدة. أمّا النساء اللاتي يُعانين من ضعف وظائف المبيض قد يَستَجِبن بِشَكل أفضل لعلاج ميو إينوزيتول. على الرغم من أنّ الاهتمام بنهج الجمع بين العلاجَين قد زاد، إلّا أنّ هذا ليس الخيار الأفضل لجميع المرضى. 

يَجِب أن نَتَذكّر أنّ متلازمة المبيض المتعدد الكيسات هي حالة مُتَعدّدة الأوجه ومترافقة مع مجموعة من الأعراض، تَختَلِف في شدّتها بين المرضى. وبالتالي، فمن غير المُرَجّح اتباع نَهج علاجي بسيط يُفيد جميع المرضى. تكون المُكَمّلات أَقلّ تنظيماً من الأدوية، وبالتالي، فإنّ كل من بيانات السلامة الخاصة بالإينوزيتول والمستحضرات المُحدّدة المتاحة مَحدودة. قد تَكون الحاجة المَطلوبة هي وجود خطة علاج فردية تماماً لكل مريضة.

فهم مُقاومة الإينوزيتول 

هناك مجال آخر يَتَطلّب بحثاً إضافياً يَتَعلّق بمقاومة الإينوزيتول. عبر الدراسات المختلفة، ثَبُتَ أنّ ميو إينوزيتول ناجح نسبياً في تحفيز الإباضة. إلّا أنّه عند حوالي 40% من النساء مازالت الإباضة لا تَحدُث. تم اقتراح حدوث مقاومة للميو إينوزيتول نَتيجة عدم امتصاص الإينوزيتول بشكل كافي. لا شك أنّه قد تَبَيّنَ بالفعل أنّ الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء مُتَغيّرة عند النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات ويُفتَرَض أنّ هذا يُمكِن أن يُؤثّر على امتصاص المواد الغذائية. 

ويُشير العمل التمهيدي إلى أنّ بروتين الحليب ألفا-لاكتالبومين يُحَسّن من امتصاص ميو إينوزيتول ويُحَفّز الإباضة عند 86% من النساء اللواتي لم تَحدُث الإباضة لديهنّ عند اتباع علاج ميو إينوزيتول وحده. كما هو الحال مع الدراسات حول الإينوزيتول، كانت العَيّنات في هذه الدراسة صغيرة الحجم، وهناك حاجة إلى مزيد من العمل قبل أن يُصبِح من الممكن استخلاص النتائج؛ إلّا أنّ هذه الدراسة تُسَلّط الضوء على أهمية اتباع العلاج المُركّب لمعالجة متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

في الختام

بِقَدر التأثير الواسع للإينوزيتول، يبدو حالياً أنّه لدينا أسئلة أَكثَر من الإجابات. لذلك، فمن المحتمل أن تَستَمِر النساء في تناول المُكَمّلات الغذائية حتى يُصبِح الإينوزيتول منتجاً دوائياً مُرَخّصاً. كما يَجِب تَشجيع النساء اللاتي يُعانين من أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات على تَبنّي تغييرات في نمط الحياة، فقد ثَبُتَ أنّ التغييرات القليلة في الوزن يُمكِن أن تُخَفّف من بعض الآثار السلبية للحالة.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

  • Baillargeon, J.-P., et al. “Altered D-Chiro-Inositol Urinary Clearance in Women With Polycystic Ovary Syndrome.” Diabetes Care, vol. 29, no. 2, Feb. 2006, pp. 300–305., doi:10.2337/diacare.29.02.06.dc05-1070.
  • Carlomagno, Gianfranco, et al. “The D-Chiro-Inositol Paradox in the Ovary.” Fertility and Sterility, vol. 95, no. 8, 30 June 2011, pp. 2515–2516., doi:10.1016/j.fertnstert.2011.05.027.
  • Genazzani, Alessandro D. “Inositol as Putative Integrative Treatment for PCOS.” Reproductive BioMedicine Online, vol. 33, no. 6, Dec. 2016, pp. 770–780., doi:10.1016/j.rbmo.2016.08.024.
  • Genazzani, Alessandro D., et al. “Modulatory Role of D-Chiro-Inositol (DCI) on LH and Insulin Secretion in Obese PCOS Patients.” Gynecological Endocrinology, vol. 30, no. 6, June 2014, pp. 438–443., doi:10.3109/09513590.2014.897321.
  • Lauretta, Rosa, et al. “Insulin-Sensitizers, Polycystic Ovary Syndrome and Gynaecological Cancer Risk.” International Journal of Endocrinology, vol. 2016, 2016, pp. 1–17., doi:10.1155/2016/8671762.
  • Legro, Richard S. “Ovulation Induction in Polycystic Ovary Syndrome: Current Options.” Best Practice & Research Clinical Obstetrics & Gynaecology, vol. 37, 2016, pp. 152–159., doi:10.1016/j.bpobgyn.2016.08.001.
  • Monastra, Giovanni, et al. “Combining Treatment with Myo-Inositol AndD-Chiro-Inositol (40:1) Is Effective in Restoring Ovary Function and Metabolic Balance in PCOS Patients.” Gynecological Endocrinology, vol. 33, no. 1, Jan. 2017, pp. 1–9., doi:10.1080/09513590.2016.1247797.
  • Montanino Oliva, Mario, et al. “Effects of Myo-Inositol plus Alpha-Lactalbumin in Myo-Inositol-Resistant PCOS Women.” Journal of Ovarian Research, vol. 11, no. 1, 10 May 2018, p. 38., doi:10.1186/s13048-018-0411-2.
  • Nestler, John E., et al. “Ovulatory and Metabolic Effects of d-Chiro-Inositol in the Polycystic Ovary Syndrome.” New England Journal of Medicine, vol. 340, no. 17, 29 Apr. 1999, pp. 1314–1320., doi:10.1056/nejm199904293401703.
  • Norman, Robert J., et al. “The Role of Lifestyle Modification in Polycystic Ovary Syndrome.” Trends in Endocrinology & Metabolism, vol. 13, no. 6, Aug. 2002, pp. 251–257., doi:10.1016/s1043-2760(02)00612-4.
  • Pundir, J, et al. “Inositol Treatment of Anovulation in Women with Polycystic Ovary Syndrome: a Meta-Analysis of Randomised Trials.” BJOG: An International Journal of Obstetrics & Gynaecology, vol. 125, no. 3, Feb. 2018, pp. 299–308., doi:10.1111/1471-0528.14754.
  • Rotterdam ESHRE/ASRM-Sponsored PCOS consensus workshop group. “Revised 2003 Consensus on Diagnostic Criteria and Long-Term Health Risks Related to Polycystic Ovary Syndrome (PCOS).” Human Reproduction, vol. 19, no. 1, Jan. 2004, pp. 41–47., doi:10.1093/humrep/deh098.
  • Showell, Marian G, et al. “Inositol for Subfertile Women with Polycystic Ovary Syndrome.” Cochrane Database of Systematic Reviews, 20 Dec. 2018, doi:10.1002/14651858.cd012378.pub2.
  • Sortino, Maria A., et al. “Polycystic Ovary Syndrome: Insights into the Therapeutic Approach with Inositols.” Frontiers in Pharmacology, vol. 8, 8 June 2017, p. 341., doi:10.3389/fphar.2017.00341.
  • Teede, Helena J., et al. “Recommendations from the International Evidence-Based Guideline for the Assessment and Management of Polycystic Ovary Syndrome.” Clinical Endocrinology, vol. 89, no. 3, Sept. 2018, pp. 251–268., doi:10.1111/cen.13795.
  • Unfer, Vittorio, et al. “Hyperinsulinemia Alters Myoinositol to d-Chiroinositol Ratio in the Follicular Fluid of Patients With PCOS.” Reproductive Sciences, vol. 21, no. 7, July 2014, pp. 854–858., doi:10.1177/1933719113518985.
  • Unfer, Vittorio, et al. “Myo-Inositol Effects in Women with PCOS: a Meta-Analysis of Randomized Controlled Trials.” Endocrine Connections, vol. 6, no. 8, Nov. 2017, pp. 647–658., doi:10.1530/ec-17-0243.
  • Zacchè, Martino M., et al. “Efficacy of Myo-Inositol in the Treatment of Cutaneous Disorders in Young Women with Polycystic Ovary Syndrome.” Gynecological Endocrinology, vol. 25, no. 8, Aug. 2009, pp. 508–513., doi:10.1080/09513590903015544.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share