fbpx

الانتماء العرقي وسكّري الحمل

يُعرَف داء السكّري الحملي (GDM) بأنّه تراكم الجلوكوز في الدم أثناء الحمل؛ وإذا تُرِكَ دون علاج يُمكِن أنْ يكون له آثار صحية طويلة الأمد على كل من الأم والطفل.

يَزداد انتشارسكّري الحمل عالمياً بالتوازي مع ازدياد حالات مرض السكري من النوع الثاني. تُعتَبَر البدانة عامل خطر أساسي للإصابة بكل من سكّري الحمل ومرض السكري من النوع الثاني، حيث يزداد مُؤشّر كتلة الجسم عن 25 لدى حوالي أكثر من 70% من النساء المُصابات بسكّري الحمل ويَكون احتمال إصابة هذه النساء بمَرض السكري من النوع الثاني بنسبة 50% (على الأقل) في العَقد الذي يَلي تشخيص سكّري الحمل لديهنّ. تُعَدّ معالجة البدانة أمراً أساسياً لتقليل العدد المُتَزايد من النساء المصابات بسكّري الحمل.

الانتماء العرقي: عامل خطر أساسي

إلّا أنّ البدانة ليست العامل الوحيد الذي يَزيد من خطر إصابة المرأة بسكّري الحمل؛ حيث يُشَكّل الانتماء العرقي أحد أكبر عوامل الخطر غير القابلة للتعديل. يَتِم تَعريف الانتماء العرقي على أنّه “الانتماء إلى مجموعة اجتماعية ذات تقاليد وطنية أو ثقافية مُشتَرَكة” (قاموس أوكسفورد الإنجليزي)، وتَختَلِف مُعَدّلات انتشار سكّري الحمل في مختلف الأعراق بشكل كبير جداً. فالنساء من الشرق الأوسط لديهنّ أعلى مُعَدّلات إصابة بسكّري الحمل بما يصل إلى 20%؛ في حين أنّ نسبة الخطر في جزء من أوروبا تَكاد لا تُذكَر، فمثلاً تَكون نسبة خطر الإصابة بسكّري الحمل في السويد 0.4-1.5% فقط.

ما هي الشعوب الأكثر عُرضة للإصابة بسكّري الحمل؟

حَدّدَت دراسة أُعِدّت عن الكويت أنّ 12.6% من حالات الحمل تَتَأثّر بسكّري الحمل، وارتَفَع هذا الرقم إلى 18% عندما تَمّت دراسة النساء فوق سن 35 فقط (إذ يُشَكّل العمر عامل خطر أساسي آخر لتشخيص سكّري الحمل). كما تَتَشابه مُعَدّلات انتشار سكّري الحمل في البلدان المجاورة؛ فَتَصِل في البحرين إلى (10%) وفي المملكة العربية السعودية إلى (15.4%) وفي قطر إلى (16.3%) وفي الإمارات إلى (20.6%). أمّا بالعَودة إلى دراسة الكويت، وُجِدَ في الواقع أنّ النساء الكويتيات هنّ أقل عُرضة لخطر الاصابة بسكّري الحمل مقارنة بالنساء غير الكويتيات اللاتي يَعِشنَ في الكويت (بنسبة 10.2% مقابل 16.5%). ربما يَرجِع هذا إلى ارتفاع نسبة النساء الآسيويات اللاتي يَعِشن في المنطقة. أمّا النساء في جنوب آسيا فيزداد خطر إصابتهنّ بحوالي 7 أضعاف مقارنة بالنساء في الولايات المتحدة أو أستراليا. ويكون الخطر لديهنّ أكبر بكثير من خطر النساء في الشعوب الآسيوية الأخرى، بما فيها جنوب شرق آسيا وشرق آسيا.

المشاكل المُتعلّقة بالمُقارنة بين بلدان مُختلفة

إلّا أنّه هناك مشاكل في المقارنة بين مُختَلَف البلدان بسبب وجود نقص واضح في أساليب الفحص ومعايير التشخيص المقبولة عالمياً. علاوة على ذلك، يجب أن تَختَلف إدارة الحالة وفقاً للانتماء العرقي، وستَختَلِف النتائج المُحتَمَلة للأمهات قبل الولادة اعتماداً على مكانها في العالم.

بداية، يُستَخدَم مؤشر كتلة الجسم على نطاق واسع كأداة فحص، ويمكن أن يكون ناجحاً للغاية في تحديد حالة النساء الأكثر عرضة للخطر في بعض أنحاء العالم ويُحَدّد بنجاح حالة أكثر من 90% من النساء الأميركيات من أصل أفريقي. بينما في آسيا، فإنّ استخدامه مشكوك فيه، حيث يكون مؤشر كتلة الجسم لدى العديد من النساء المصابات بسكّري الحمل صِحّي أو مُنخَفِض. لذلك، قد يكون الخيار الأفضل في هذا الجزء من العالم هو أنْ تَخضَع جميع النساء للفحص التشخيصي.

عندما يتم تحديد البدانة كخطر مُتَزامن، من المهم تقييم النظام الغذائي الطبيعي وعادات الأكل لدى مجموعة ثقافية مُعَيّنة. حيث يكون النظام الغذائي في بعض مناطق آسيا غَنِياً بالأرز، وتكون عادات الأكل في الشرق الأوسط تعتمد على تناول وجبة كبيرة في فترة ما بعد الظهر ووجبة إفطار صغيرة وعشاء متأخر للغاية. لذلك، يمكن أن يَختَلِف تناول الكربوهيدرات وتوقيتها اختلافاً كبيراً في أجزاء مختلفة من العالم. كما يجب مراعاة تأثير الصيام خلال شهر رمضان المبارك، حيث لا يزال يَرغَب الكثير من مرضى السكري في الصوم.

كمُلاحظة أخيرة، قد يواجه المهاجرون الذين يَعيشون في بلد أجنبي صعوبة في إدارة حالتهم بسبب تَوفّر الرعاية الصحية اللازمة لهم بلغة غير مألوفة لديهم. لذلك، تكون هذه النساء أكثر عُرضة للمعاناة من مضاعفات إضافية إذا لم تتم متابعة علاج سكّري الحمل لديهنّ.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.  

المصدر:

  • Bener, A, et al. “Prevalence of Gestational Diabetes and Associated Maternal and Neonatal Complications in a Fast-Developing Community: Global Comparisons.” International Journal of Women’s Health, vol. 3, 2011, pp. 367–373., doi:10.2147/IJWH.S26094.
  • Fadl, H E, et al. “Maternal and Neonatal Outcomes and Time Trends of Gestational Diabetes Mellitus in Sweden from 1991 to 2003.” Diabetic Medicine, vol. 27, no. 4, Apr. 2010, pp. 436–441., doi:10.1111/j.1464-5491.2010.02978.x.
  • Groof, Z, et al. “Prevalence, Risk Factors, and Fetomaternal Outcomes of Gestational Diabetes Mellitus in Kuwait: A Cross-Sectional Study.” Journal of Diabetes Research, vol. 2019, no. 9136250, 3 Mar. 2019, doi:10.1155/2019/9136250.
  • Yuen, L, and V W Wong. “Gestational Diabetes Mellitus: Challenges for Different Ethnic Groups.” World Journal of Diabetes, vol. 6, no. 8, 25 July 2015, pp. 1024–1032., doi:10.4239/wjd.v6.i8.1024.