الحمل بعد الإجهاض

يُمكن أن يكون الحمل فترة مثيرة ومُشوّقة وتتطلّعين فيها إلى ولادة طفلك الجديد. إلّا أنّه بالنسبة لبعض النساء، خاصّةً أولئك اللاتي سبق لهنّ أنْ مَرَرنَ بتجربة الإجهاض، فقد تُقَلّل مشاعر القلق والتوتّر والخوف من حماسهنّ ويَتفاقَم هذا القلق لدى النساء اللاتي عانَين من حالات إجهاض مُتَعدّدة.

عدم فعالية التكاثر البشري

يتمّ تعريف الإجهاض على أنّه الفقدان التلقائي للحمل قبل مرور 20 أسبوعاً من الحمل. تُعتَبَر عملية التكاثر البشري التي تتمّ بإلقاح الحيوان المنوي من الذكر بويضة الأنثى غير مضمونة النتائج حيث أنّ حوالي ثلث حالات الإلقاح الناجح فقط يُؤدّي إلى ولادة طفل حي. تَفشَل العديد من حالات الحمل المُحتَمَلة قبل انغراس البويضة وقبل أنْ تُدرك الأنثى أنّها حامل. وتنتهي حوالي 15% من حالات الحمل السريري (أيّ الحالات التي تمّ استخدام الموجات فوق الصوتية فيها لتأكيد نجاح انغراس البويضة المُلَقّحة في جدار الرحم) بالإجهاض ويكون عادةً نتيجة تشوّهات الكروموسومات الجنينية. 

يَحدُث الإجهاض بشكل أقلّ شيوعاً بين الأسبوعين 12 و20، لدرجة أنّ العديد من النساء يُخبِرن عن حملهنّ بكلّ ثقة بعد فحصهنّ في الأسبوع ال12. يُعرَف الفقدان بعد الأسبوع 12 بالإجهاض المتأخر ويَحدُث في حوالي 4% من الحالات.

في حال تعرّضتُ لإجهاض واحد في السابق، ما مدى احتمال أن أتعرّض لإجهاض مرّة أخرى؟

المرور بتجربة إجهاض واحد عادةً لا يُعَرّض المرأة لزيادة خطر حدوث إجهاض آخر. إلّا أنّ وجود اثنين أو أكثر من حالات الإجهاض المتتالية يزيد من خطره. 

تُعرّف الجمعية الأوروبية للتكاثر البشري والأجنّة (ESHRE) الإجهاض المُتَكرّر (RM) على أنّه فقدان متتالي بمُعدّل ثلاث مرات أو أكثر قبل مرور 20 أسبوعاً من الحمل. قد تُواجه النساء اللواتي يُعانين من الإجهاض المُتَكرّر المزيد من حالات الإجهاض المستقبلية بنسبة تَصِل إلى 43%. ما يقرب من 1% من الأزواج الذين يُحاولون الإنجاب يمرّون بتجربة الإجهاض المُتَكرّر وبالاضطرابات النفسية التي تُسبّبها هذه التجربة. 

ما الذي يُسبّب الإجهاض المُتكرّر؟

ارتَبَطت العديد من العوامل بالإجهاض المُتَكرّر بما فيها تَشوّهات الكروموسوم لدى الوالدين (التي تكون أكثر انتشاراً بنسبة 10 أضعاف لدى الأزواج الذين تعرّضوا لإجهاض مُتكرّر) وخلل مناعي واضطرابات غدد الصمّ (حالات الغدّة الدرقية ومُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات) وتضرّر الحمض النووي للحيوانات المنوية لدى الرجل وتشوّهات هيكلية رحمية (بطانة الرحم الهاجرة). إلّا أنّ السبب الدقيق للإجهاض المُتَكرّر  يبقى غير معروف في معظم الحالات.

كم من الوقت ينبغي أن أنتظر قبل مُحاولة الإنجاب مرّة أخرى بعد حدوث الإجهاض؟

أَوْصَت المجموعة الأخيرة من الإرشادات التي نشرتها مُنظّمة الصحّة العالمية في عام 2005 الأزواج بالانتظار لمدّة 6 أشهر بعد الإجهاض قبل محاولة الإنجاب مرة أخرى. إلّا أنّ الأبحاث الحديثة اعترضت على ذلك ووَجَدَت أنّ الأزواج الذين نَجَحوا بالحمل في غضون ثلاثة أشهر بعد الإجهاض كان لديهم مُعدّل أعلى للمواليد الأحياء (53% مقابل 36%) ولم يكن من المُرَجّح أن يَتَعرّضوا لمضاعفات مقارنةً مع أولئك الذين انتظروا لمدّة تزيد عن 3 أشهر لبدء مُحاولة الإنجاب.

من الضروري للغاية أخذ استعدادك النفسي بعَين الاعتبار قبل محاولة الإنجاب بعد الإجهاض. على الرغم من أنّ جسمك قد يكون جيداً ومُستَعدّاً، فمن المهم أنْ تَتذكّري أنّك قد تَعَرّضتِ للإجهاض وربما ما زلت حزينة. لذلك، فإنّ إعطاء نفسك وقتاً للشفاء نفسياً لا يقلّ أهمية عن السماح لجسمك بالتعافي.

في حال تعرّضتِ لإجهاض مُتكرّر، فسيكون قد أجرى طبيبكِ فحصاً لكِ ولشريككِ للتحقّق من احتمال وجود تشوّهات كروموسومية. وإذا جاءت أي من النتائج إيجابية، فمن الضروري الأخذ بعين الاعتبار الآثار المُترتّبة على حالات الحمل المُستقبلية قبل التفكير في مُحاولة الإنجاب مرّة أخرى. وسوف يُحدّد هذا النوع من التشوّهات ما إذا كان باستطاعتكِ استكمال فترة الحمل حتّى نهايتها ومدى احتمال أن يُعاني أطفالكِ من اضطرابات وراثية. وتبعاً لذلك، سوف يُقدّم لكِ طبيبكِ المشورة والنصائح.

الحمل بعد الإجهاض

في معظم الحالات، يَصعُب تقديم النصح حول كيفية نجاح الحمل بعد الإجهاض فأسباب الإجهاض متنوّعة وغير مفهومة بشكل جيد في كثير من الأحيان. إلّا أنّ الأطباء يتّفقون على أنّ الأمر يَستَحقّ اتّباع أسلوب حياة صحي؛ بزيادة كمية حمض الفوليك المتناولة والأكل الصحي وإيقاف التدخين والحدّ من تناول الكحول. تزيد هذه العوامل مُجتَمِعة من فرصك بالحمل وتجربته بدون مشاكل.

يُمكن أن يكون الحمل بعد الإجهاض أمراً مخيفاً. غالباً ما تكون النساء اللاتي سبق لهنّ الإجهاض غير مُتحمّسات بشكل كبير لحملهنّ المُقبل خوفاً من الوصول لنفس النتيجة. الأمر المهم هو أن تَأخذي الأمور خطوةً خطوة مع التركيز على الوصول إلى كلّ الأهداف الجزئية كالفحص في الأسبوع ال12 والأسبوع ال20 ومتى يُصبح الجنين قادراً على الحياة إذا ولد (حوالي الأسبوع ال23). نأمل أن تتمكّني من البدء بالاسترخاء ووضع خطط للطفل الجديد مع اقتراب تاريخ الولادة.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.  

المصدر:

  • Branch, D. Ware, et al. “Recurrent Miscarriage.” New England Journal of Medicine, vol. 363, no. 18, 28 Oct. 2010, pp. 1740–1747., doi:10.1056/nejmcp1005330.
  • Jauniaux, E, et al. “Evidence-Based Guidelines for the Investigation and Medical Treatment of Recurrent Miscarriage.” Human Reproduction, vol. 21, no. 9, Sept. 2006, pp. 2216–2222., doi:10.1093/humrep/del150.
  • Larsen, E C, et al. “New Insights into Mechanisms behind Miscarriage.” BMC Medicine, vol. 11, no. 154, 26 June 2013, doi:10.1186/1741-7015-11-154.
  • Moreuil, Claire, et al. “Hydroxychloroquine May Be Beneficial in Preeclampsia and Recurrent Miscarriage.” British Journal of Clinical Pharmacology, vol. 86, no. 1, 21 Oct. 2019, pp. 39–49., doi:10.1111/bcp.14131.
  • “Pregnancy after Miscarriage: What You Need to Know.” Mayo Clinic, 12 Mar. 2019, www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/getting-pregnant/in-depth/pregnancy-after-miscarriage/art-20044134.
  • Schliep, K C, et al. “Trying to Conceive After an Early Pregnancy Loss: An Assessment on How Long Couples Should Wait.” Obstetrics and Gynecology, vol. 127, no. 2, Feb. 2016, pp. 204–212., doi:10.1097/AOG.0000000000001159.
  • World Health Organization Report of a WHO technical consultation on birth spacing, Geneva Switzerland 13-15 June 2005. Available at: http://www.who.int/maternal_child_adolescent/documents/birth_spacing.pdf. Accessed 06/05/2019.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share