العيوب الخلقية: انشقاق البطن الخلقي

انشقاق البطن الخلقي هو عَيْب خلقي نادر يُصيب 2-5 أطفال من كل 10000 مولود جديد (0.02-0.05%). ويَحدُث ذلك عندما يتم العثور على أمعاء الطفل خارج الجسم بِسَبَب فتحة 2-5 سم على الجانب الأيمن من سُرة البطن. يَنشَأ هذا العيْب خلال الثلث الأول من الحمل عندما تَتَشكّل الحلقة السُّرية الأولية. يتم أحياناً تشخيص هذه الحالة عن طريق التصوير بالموجات فوق الصوتية في ما بين الأسبوع  18 إلى 20 من الحمل وإلّا يتم تشخيصها عند الولادة.

يكون العلاج المعياري لانشقاق البطن الخلقي إجراء إصلاح جراحي للعيب بِعَودة الأعضاء البارزة ببطء إلى تجويف البطن، وتُعرَف هذه التقنية بإصلاح الصومعة.

ما هي الآثار الصحية للحالة؟

يكون تجويف البطن عند الأطفال المصابين بانشقاق البطن الخلقي أصغر من الطبيعي ولا تَكون الأجهزة الهاجرة خارج البطن (الأمعاء، وأحياناً المَعِدة والكبد أيضاً) مُغلّفة في كيس غشائي، ممّا يَعني أنّها تَتَعرّض للسائل الأمنيوسي الذي يُحيط بالطفل في الرحم. يُعَدّ هذا السائل مُهَيّج لهذه الأعضاء النامية الحساسة ويُمكِن أن يُسَبّب لها التورم والالتهاب والثخانة، كما يُمكِن أن ينمو عليها قشر ليفي سطحي. قد تَكون الأمعاء قصيرة أو مُلتَفّة، ونتيجةً لذلك يُمكِن إعاقة تَدَفّق الدم إلى الأمعاء. يُعاني 10% من الأطفال الذين يولدون بهذه الحالة من تَشَوّهات في الجهاز الهضمي ويُعاني العديد منهم من حالات تأخير في وظيفة الأمعاء بسبب سوء الامتصاص وضعف حركة الطعام في الجهاز الهضمي. حتى بعد إجراء الجراحة لإصلاح العيب، فإنّ الأطفال الذين يُعانون من هذه الحالة غالباً ما يُعانون من الأكل والهضم، ويَستَمرّ الكثير منهم في الحصول على معظم غذائهم عن طريق الحقن الوريدي. يَزداد أيضاً خطر معاناة هؤلاء الأطفال من الالتهابات والجفاف وانخفاض حرارة الجسم.

عوامل الخطر

إنّ أكبر عوامل الخطر المُسَبّبة لولادة طفل مُصاب بانشقاق البطن الخلقي هي أن تَكون الأم شابة ومُدَخّنة وتمّ تَشخيص إصابتها بالتهاب المسالك البولية التناسلية (GUI) وإعطاؤها أدوية مُضادّة للهربس (مرض جلدي). يُعتَقَد أنّ استخدام مُضادات الهربس خلال بداية فترة الحمل يَجِب أن يَكون مُنخَفِضاً إذ يَرتَبِط بزيادة خطر الإصابة بانشقاق البطن الخلقي حتى أربعة أضعاف. 

مازال من غير الواضح لماذا النساء الصغيرات أكثر عرضة لتطور انشقاق البطن الخلقي . أحد هذه التفسيرات أنَ النساءاللاتي تَقِلّ أعمارهنّ عن 20 عاماً هن أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المسالك البولية التناسلية أو عدوى منتقلة جنسياً, وكلاهما يزيد من خطر الإصابة بانشقاق البطن الخلقي. إن تزايد انتشار التهاب المسالك البولية التناسلية لدى النساء الصغيرات يعود إلى طبيعة عنق الرحم لديهن مما يجعلهن أكثر عرضة. وبالتالي, قد تفاقم عوامل البيئة البديلة من خطر الإصابة بانشقاق البطن الخلقي في مجموعة تُعتَبَر أصلاً مجموعة مرتفعة الخطورة.

قد يكون للعدوى بالهربس خلال الحمل آثار ضارة على الجنين الذي يتطور. لخفض خطر الإصابة بمضاعفات الحمل, بما فيها المخاض المبكر وانخفاض الوزن والتشوهات الجنينية, سيتم وصف أدوية مضادة للهربس للأم التي تم تشخيصها سريرياً بالهربس . ليس من الشائع العدوى بالهربس خلال الحمل ويُقَدَر أنَ أقل من 5% من النساء الحوامل يحتجن نوع من الأدوية المضادة للفيروسات خلال الحمل ولكن, استخدام أدوية مضادة للهربس يترافق بازدياد خطر انشقاق البطن الخلقي ب 4 مرات.

إمراضية انشقاق البطن الخلقي

لم يُفهَم بعد السبب وراء انشقاق البطن الخلقي حيث أنّ نُدرة حدوث هذه الحالة تَجعَل من الصعب دراسة أمثلة واقعية عنها.

تَنُصّ إحدى النظريات على أنّ سَبَب هذه الحالة يَكون نتيجة حدوث خَلَل في تَكوين تَقاطع الأديم الظاهر السلوي (الحلقة السُّرية الأولية) في الأيام الأولى من الحمل، ربما بَعدَ مرور 35 يوماً على الحمل. حَيث تَتَشكّل الحلقة أثناء الحمل الطبيعي في الأسابيع القليلة الأولى بعد انغراس البويضة ويَمُرّ عبرها عَدَد من الهياكل الجنينية المُبْكِرة ممّا يُتيح للتجويف الجنيني أنْ يَكبر ويَبدَأ الحبل السري في التشكّل. هذه الهياكل المُبْكِرة تُؤدّي إلى ظُهور حَلَقات من الأمعاء النامية والتي تبقى حتى الأسبوع العاشر من الحمل بارزة من خلال الحلقة السرية. مع اقتراب نهاية الشهر الثالث من الحمل، تَتَراجَع الأمعاء البارزة مرة أخرى إلى تجويف البطن النامي. يُعتَقَد أنّ هذه العملية تَتَعطّل في حالات انشقاق البطن الخلقي، ربّما بِسَبَب عدم إغلاق الحلقة أو تَمَزّق الغشاء الحساس المُحيط بهذه الحلقة المُتَوضّعة إلى الجانب الأيمن من الجسم ممّا يَمنَع الأمعاء من التراجع الكامل إلى تجويف البطن. 

يُعتَقَد من خلال تَحديد هذه الحالة عند مَجموعات من الأشقّاء وأفراد العائلة البعيدين وجود عامل وراثي مُسَبّب لها. ولكن, وحتى الآن, لم يتم العثور على اضطراب جيني ثابت لدى المرضى. وبالتالي, من المرجح تدخل جينات متعددة في هذا الأمر, مما يجعل الأنثى أكثر عرضة للعوامل البيئية التي تصاحب انشقاق البطن الخلقي. تحتاج الطفرات الجينية التي تم تحديدها حتى الآن إلى مزيد من التحري لدعم أو دحض أي علاقة سببية.

توجد آلية أخرى مُقتَرَحة تَلعَب دوراً في انشقاق البطن الخلقي وهي وجود نوع من التسوية الوعائية نَتيجة فَشَل الوريد في الحبل السُّري في التطوّر بشكل سليم ممّا يُشَكّل مَوقِعاً مُحتَمَلاً للتخثّر ويُؤدّي إلى إضعاف المنطقة وحُدوث المُشكِلات المُرتَبِطة بانشقاق البطن الخلقي.

يُعتَقَد أنَ الإرتباط بين انشقاق البطن الخلقي والتدخين يظهر نتيجة تعدد النمط الجيني, الذي يُعرَف بإسم تعدد النيكلوتيد الوحيد, مما قد يظهر بشكل أكثر شيوعاً لدى الأمهات المدخنات مقارنةً بغير المدخنات.  

إنّ التفسير الأكثر تَرجيحاً لانشقاق البطن الخلقي هو أنّ هذه الحالة مُتَعدّدة العوامل؛ ربّما تَحدُث بسبب حساسية جينية إضافةً إلى عوامل بيئية مُختَلِفة كالسن المُبْكرة والتدخين والتهاب المسالك البولية والتناسلية. هذه العوامل البيئية قد تزيد من احتمال حدوث العيوب النمو.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.

المصدر:

  • Ahrens, K A, et al. “Antiherpetic Medication Use and the Risk of Gastroschisis: Findings from the National Birth Defects Prevention Study, 1997-2007.” Paediatric and Perinatal Epidemiology, vol. 27, no. 4, July 2013, pp. 340–345., doi:10.1111/ppe.12064.
  • “Facts about Gastroschisis.” Centers for Disease Control and Prevention, www.cdc.gov/ncbddd/birthdefects/gastroschisis.html.
  • Feldkamp, M L, et al. “Risk of Gastroschisis with Maternal Genitourinary Infections: the US National Birth Defects Prevention Study 1997–2011.” BMJ Open, vol. 9, no. 3, 30 Mar. 2019, p. e026297., doi:10.1136/bmjopen-2018-026297.
  • “Gastroschisis.” National Organization for Rare Disorders, 2019, rarediseases.org/rare-diseases/gastroschisis/.
  • Kliman, H J. “The Umbilical Cord.” The Encyclopaedia of Reproduction, Yale University School of Medicine, 29 Oct. 2006, medicine.yale.edu/obgyn/kliman/placenta/research/Umbilical Cord EOR_163162_284_18220_v1.pdf.
  • Lubinsky, M. “A Vascular and Thrombotic Model of Gastroschisis.” American Journal of Medical Genetics. Part A, vol. 164A, no. 4, Apr. 2014, pp. 915–917., doi:10.1002/ajmg.a.36370.
  • Opitz, J M, et al. “An Evolutionary and Developmental Biology Approach to Gastroschisis.” Birth Defects Research, vol. 111, no. 6, 1 Apr. 2019, pp. 294–311., doi:10.1002/bdr2.1481.
  • Torfs, Claudine P., et al. “Selected Gene Polymorphisms and Their Interaction with Maternal Smoking, as Risk Factors for Gastroschisis.” Birth Defects Research Part A: Clinical and Molecular Teratology, vol. 76, no. 10, Oct. 2006, pp. 723–730., doi:10.1002/bdra.20310.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share