النظام الغذائي الصحيح: هل هو موجود؟

النظام الغذائي هو مُصطلح نَستخدمه في حياتنا اليومية ويحمل معه العديد من الوصمات الاجتماعية، والضغوطات النفسية، ما “يُثقل” صدرنا (ويا للسخرية!)

بحسب تعريفه، النظام الغذائي هو اتّباع طريقة مُحددة لتناول أنواع مُعيّنة من الأطعمة والمشروبات. وتحتوي عادةً خطّة النظام الغذائي على قواعد صارمة يجب الالتزام بها في جميع الأوقات. وإذا لم تلتزموا بالقوانين، فتكونون فعلياً قد توقّفتم عن اتّباع هذا النظام الغذائي وخرجتم عن المسار الصحيح وفشلتم.

لذا عوضاً عن ذلك، يجب علينا استخدام كلمات مثل التغذية، والترطيب (شرب السوائل)، وتدبير نمط الحياة وأنماط الأكل على المدى الطويل. وهذا يعني اعتماد عادات أكل فردية أفضل نَستطيع الالتزام بها في حياتنا اليومية.

إذاً، ما هي أفضل تغذية وترطيب ونمط حياة وخطّة أكل يُمكن اتّباعها؟

الجواب هو – يجب اتّباع نظام غذائي يُعطيكم أفضل النتائج في الوقت الحاضر ولا يُسبّب لكم توتراً ومشاكل في حياتكم بشكلٍ مُستمرّ. أفضل تغذية وترطيب ونمط حياة وخطّة أكل هي تلك التي يُمكنكم الالتزام بها لمُدّة 80% من الوقت على الأقلّ.

وهذا ما يُسمّى بقاعدة 80/20 التي تعني الالتزام بشكلٍ صارم بنشاطٍ مُعيّن لمُدّة 80% من الوقت على الأقلّ و”الخروج عن المسار” إذا رغبتم في ذلك في ال20% من الوقت المُتبقّي. ستقوم الأطعمة الصحية التي يتم تناولها أثناء ال80% من الوقت بالتعويض عن الأطعمة غير الصحية التي يتم تناولها أثناء ال20% من الوقت المُتبقّي وستظلّون قادرين على تحقيق أهدافكم الصحية والحفاظ على لياقتكم.

إذا أجريتم بحثاً سريعاً على موقع Amazon.com عن “كتب الأنظمة الغذائية” سوف تحصلون على 60.000 نتيجة! مع توفّر كلّ هذه الكتب حول الأنظمة الغذائية، ما هو النظام الغذائي الصحيح – إذا كان موجوداً في الأصل.   

هناك طرق لا تُحصى للأكل واستخدام الأطعمة والمشروبات لمُساعدتكم على تحقيق أهدافكم. لا يُوجد نظام غذائي واحد يَصلح للجميع. وحتّى لو حصل الكاتب أو أحد أصدقائكم على النتائج المرجوّة من هذا النظام الغذائي فهذا لا يعني بالضرورة أنكم ستحصلون على النتائج نفسها.

لذا يجب أن تعلموا جيداً أنّه حتّى لو اشتريتم كتاباً حول نظام غذائي مُعيّن لأنّه من الكتب الأكثر مبيعاً أو لأنّه حاصلٌ على أفضل تقييم وقمتم باتّباعه، لن تحصلوا بالضرورة على النتائج المرجوّة. قد يكون عنوانه جذاباً وغلافه جميلاً وقد نصحكم به أحد أصدقائكم أو زملائكم في العمل لأنّهم حصلوا على النتائج المرجوّة.      

قبل أن تُقرروا ما هو النظام الغذائي أو طريقة الأكل الأنسب لكم، تذكّروا جيداً أنَّ كلّ إنسان يَختلف ويَتميّز عن الآخر من الخارج والداخل.

وبالتالي، نَحتاج إلى تغذية وترطيب بكميات مُختلفة تتغيّر بشكلٍ دائم (حجم الحصّة)، ومُعدّلات المُغذّيات الكبيرة (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، وكثافة المُغذّيات الدقيقة (الفيتامينات، والمعادن، والأحماض الدهنية الأساسية) بالإضافة إلى تناولها في أوقات مُعيّنة من اليوم (الفطور، والغداء، والعشاء، والوجبات الخفيفة).

تَختلف عملية الاستقلاب بين شخصٍ وآخر. الاستقلاب هو سرعة ومُعدّل التفاعلات الكيميائية في أجسامنا التي تقوم بتجزئة الأطعمة وتحويلها إلى طاقة نَستطيع استخدامها على الفور أو تخزينها لاستخدامها في وقتٍ لاحق. بشكلٍ عام، يكون لكلّ شخص مُعدّل استقلاب خاص به يَعتمد على عدّة عوامل، منها العمر، والجنس، والتركيبة الوراثية، والبيئة، ونوع التمارين الرياضية وشدّتها ووتيرتها بالإضافة إلى المناخ.

ولكن المعلومة الوحيدة المُؤكّدة في ما يتعلّق بالأطعمة والمشروبات هي أنّه عندما تكون نوعيتها جيدة، سوف تحصلون على صحّة أفضل. وهذا يَنطبق على جميع المُنتجات النباتية والحيوانية، وكذلك المياه.

إنَّ تناول أطعمة ذات جودة مُتدنّية يَمنعكم من الحصول على جميع المُغذّيات الدقيقة والكبيرة التي يَحتاجها جسمكم يومياً للعمل بشكلٍ صحيح وتأدية مهامه على النحو الأمثل. ونتيجة ذلك، قد يمتلئ الكبد والكلى بالعديد من المواد الكيميائية السامة التي تحتوي عليها مبيدات الآفات والقوارض والمُضادّات الحيوية وحتّى الجسيمات البلاستيكية الموجودة في السلسلة الغذائية.

إنَّ السموم المُخَزَّنة في دهون أجسام الحيوانات التي تمَّ تسمينها عمداً لتحقيق المزيد من الأرباح للمُزارع عند بيعها، قد تُلحق الضرر بأجسامكم. احذروا تناول الأجزاء الدهنية من لحوم الحيوانات التي لم تتم تربيتها وتغذيتها بشكلٍ صحيح.

استهلكوا أكبر قدر مُمكن من الأطعمة والمشروبات الطبيعية والعالية الجودة وغير المُعَالَجَة. ويَشمل ذلك المياه الحُرّة، والعضوية، والموجودة في المراعي، والتي تتغذّى على الأعشاب فقط، والبيوديناميكية، والبرية، ومياه الآبار الارتوازية (المُصفّاة بشكلٍ طبيعي). يجب أن يكون نظام الزراعة محلياً وشاملاً ومُستداماً ونظاماً بيئياً مُتنوّعاً مُغلقاً، يُساهم في الحفاظ على البيئة بدلاً من تدميرها. 

غالباً ما نَشعرُ بالجفاف والعطش قبل أن نَشعرَ بالجوع، لذا يجب أن نَستمرّ في شرب مياه عالية الجودة طوال اليوم للتغلّب على الرغبة في تناول الطعام باستمرار، عندما لا نكون بحاجة إليه. تَعتمد الكمية المُحددة من المياه التي يجب شربها على عوامل عدّة مثل المناخ، ووزن الجسم، ونوع التمارين الرياضية وشدّتها ووتيرتها، بالإضافة إلى الأطعمة والمشروبات الأخرى التي قمنا باستهلاكها.  

بشكلٍ عام، يجبُ أن نشرب كحد أدنى 0.033 لتراً من الماء لكلّ كيلوغرام من وزن الجسم. لذلك، يَحتاج الشخص الذي يبلغُ وزنه 100 كلغ إلى شرب 3.3 لتر من الماء على الأقلّ يومياً.

عن الكاتب:

ستيف فيليبو هو أخصائي صحّة ولياقة بدنية يعيش ويعمل في دبي. ويقوم عمله على تدريب الأشخاص وإلهامهم وتحفيزهم وتقديم المعلومات والنصائح لهم لمُساعدتهم في الحصول على حياة صحية ومُتوازنة تُمكّنهم من تحقيق أهدافهم وأحلامهم.

بهدف الحصول على نتائج طويلة الأمد ومُستدامة، سوف يعمل ستيف معكم لوضع خطّة تغذية وترطيب ونوم وراحة وحركة ورياضة بالإضافة إلى خطّة لتدبير التوتر – وهي جميعها خطط ضرورية للحصول على حياة صحية وسعيدة!

يُمكنكم التواصل معه عبر www.ptstef.com   

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share