تدبير المُتلازمة السابقة للحيض

ليس من السهل دائماً أن تكوني امرأة. أتذكّر جيداً عندما بدأتْ دورتي الشهرية للمرّة الأولى في عمر 12 سنة. لطالما كانت والدتي مُحبّة وداعمة ولكن واقعية في الوقت نفسه، فبدرت بتهنئتي على بلوغ هذه المرحلة المُهمّة ومن ثمَّ واجهتني بالواقع المرير وأخبرتني إنَّ هذه ستكون حياتي من الآن لحين بلوغ سنّ اليأس (وكم وجدتها فترة طويلة آنذاك!) ستكون حياتي عبارةً عن دورات شهرية من 28 يوماً تقريباً؛ حياة مُزعجة وغير مُريحة تُمليها عليَّ هرموناتي!

ولكن بالطبع لا ينطبق ذلك على جميع النساء، إذ لا تحدث الدورة الشهرية لدينا (في الكثير من الحالات) أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. وتُساعد الكثير من وسائل منع الحمل التي تُستخدم اليوم على إيقاف الدورة الشهرية أو تخفيفها بشكلٍ كبير. ونتعلّم مع الوقت تدبير دورتنا الشهرية بأقلّ قدر مُمكن من الضجّة والازعاج. وفي النهاية، يتمكّن الكثيرون منّا من التحكّم بدورتهنَّ الشهرية. ولكن، تُواجه نسبة كبيرة من النساء عقبة أخرى يتوجّب عليهنَّ مُواجهتها خلال سنوات الإنجاب، وهي المُتلازمة السابقة للحيض (PMS).

تُصيب المُتلازمة السابقة للحيض ثلاث من أصل أربع نساء، وهي عبارة عن مجموعة من الأعراض الجسدية والعاطفية التي تظهر قبل بداية دورتكِ الشهرية وتُصبح خفيفة مع نهايتها. ولا تكون المُتلازمة السابقة للحيض مُريحة أبداً؛ ففي أفضل الحالات، تُسبّب آلاماً خفيفة ومزاجاً سيئاً. أمّا في أسوأ الحالات، فقد تُؤثّر بشكلٍ كبير على كلّ جوانب حياة المرأة وتُؤدّي إلى اكتئاب وقلق مُزمن.

فما هي المُتلازمة السابقة للحيض؟ ما هي أسبابها؟ كيف يُمكنكِ تدبيرها وماذا ينبغي أن تفعلي في حال أصبح “هذا الوقت من الشهر” كابوساً حياً؟

أعراض المُتلازمة السابقة للحيض

تُسبّب المُتلازمة السابقة للحيض مجموعة كبيرة من الأعراض التي يُمكن تقسيمها  بشكلٍ عام إلى أعراض جسدية وأعراض سلوكية أو عاطفية. ولا تختلف الأعراض بين امرأة وأخرى فحسب بل قد تختلف أيضاً من حيث العدد والشدّة بين شهرٍ وآخر لدى نفس المرأة.

الجسدية:
العاطفية:
  • تعب
  • رغبة في البكاء
  • صُعوبة في التركيز
  • تهيّج
  • قلق/اكتئاب
  • تقلّب المزاج
  • صُعوبة في النوم

ما الذي يُسبّب المُتلازمة السابقة للحيض؟

ما زالت المُتلازمة السابقة للحيض، كحالة طبية، غير مفهومة جيداً بعد. وترتبط عادةً بالدورة الشهرية وتختفي أثناء الحمل وسنّ اليأس، ما يُشير إلى أنّها ناتجة عن تقلّب في مُستويات الهرمونات. ولكن، ما زلنا نجهل سبب تأثير هذه المُتلازمة على بعض النساء أكثر من غيرهنَّ.

كيف يتم تشخيص المُتلازمة السابقة للحيض؟

لا يُوجد أي فحص لتشخيص المُتلازمة السابقة للحيض. ولا تحصل الكثير من النساء على تشخيص طبّي، بل يتعلّمنَّ كيفية التعايش مع الأعراض الشهرية.

أحد الخيارات هو البدء بتدوين أعراضكِ في مُذكّرة، وتتبُّع وتيرة ومُدّة وشدّة الأعراض التي تشتبهين بارتباطها بدورتكِ الشهرية. وسوف يسمح لكِ ذلك بتحديد الاتجاهات أو الأنماط. ويسمح لكِ تطبيق نبتة بتسجيل أعراضكِ بالإضافة إلى تاريخ بداية ونهاية دورتكِ الشهرية. إذ قد يُساعدكِ توقّع وفهم الأعراض التي تُعانين منها على تحمّلها بشكلٍ أفضل كما يسمح لكِ باتخاذ تدابير وقائية لتدبير أعراضكِ.

في حال قمتِ بزيارة طبيبكِ، من المُحتمل أن يُجريَ لكِ بعض الفحوصات لاستبعاد أمراضٍ أخرى. وتكون اضطرابات الغدّة الدرقية شائعة إلى حدّ ما لدى النساء في سنّ الإنجاب وتترافق مع مجموعة من الأعراض الشبيهة بأعراض المُتلازمة السابقة للحيض، ومنها زيادة الوزن، والاكتئاب، والتعب. وقد ينصحكِ طبيبكِ بإجراء فحص للغدّة الدرقية في حال كنتِ تُعانين من هذه الأعراض. كذلك، قد ينصحكِ بإجراء فحص للحالة المزاجية للتأكّد من أنّكِ لا تُعانين من اكتئاب سريري، ما قد يتطلّب علاجاً ومُراقبة مُكثّفة أكثر.   

علاج المُتلازمة السابقة للحيض

إذا ما زالت تحدث الدورة الشهرية لديكِ، فمن المُستبعد جداً أن تَجِدِي علاجاً سحرياً للمُتلازمة السابقة للحيض. وفي حال لا ترغبين في الإنجاب، يُمكنكِ استخدام وسائل منع الحمل الفموية لتدبير المُتلازمة السابقة للحيض. ولكن، لا ترغب جميع النساء في الاعتماد على هرمونات اصطناعية على المدى الطويل. تعتمد مُعظم العلاجات على تدبير الأعراض التي تُعانين منها. وبالإضافة إلى تثقيف نفسكِ لفهم جسمكِ بشكلٍ أفضل، يُمكنكِ مُحاولة القيام ببعض العلاجات المنزلية، نذكر منها:

  • الرياضة. إنَّ مُمارسة التمارين الرياضية المُتوسّطة الشدة بشكلٍ مُنتظم، مثل المشي، أو ركوب الدرّاجة الهوائية، أو السباحة قد تُساعدكِ على تحسين مُستويات الطاقة لديكِ وتخفيف التوتر. وقد لا ترغبين في القيام بها على الإطلاق، ولكن تبيّن أنَّ النشاط البدني يُخفّف من الانزعاج الناتج عن آلام الدورة الشهرية.
  • نظام غذائي صحّي. إنَّ زيادة مدخول الماء اليومي لديكِ والتأكّد من حصولكِ على الكثير من الفواكه والخضار الطازجة سيُساعدكِ على تحسين صحّتكِ بشكلٍ عام كما أنَّ الحدّ من شرب الكحول والإقلاع عن التدخين يُساعدان أيضاً على تحسين صحّتكِ. كذلك، يُمكن أن يُساعدكِ تناول وجبات صغيرة وملح أقلّ على تجنّب الإصابة بانتفاخ.
  • يُمكن أن يُساعدكِ تحسين مُدّة ونوعيّة نومكِ على الشعور بتحسّن خلال الأيام التي تَسبُقُ دورتكِ الشهرية. غير أنَّ القول أسهل من الفعل إذ نجد عدداً قليلاً فقط من الحلول السريعة لعلاج الأرق. ويُمكن أن يُساعدكِ في ذلك التخفيف من التوتر ومُمارسة تمارين الاسترخاء والتأمّل قبل النوم. وتُعتبر اليوغا رياضة فعّالة جداً لتخفيف التوتر.
  • مُسكّنات الألم التي تُؤخذ من دون وصفة طبية، وتحديداً الأسبرين والإيبوبروفين، التي يُمكن أن تُساعد على التخفيف من بعض الأعراض الجسدية للمُتلازمة السابقة للحيض، بما فيها الصداع، وآلام الظهر، والمغص.

تَستخدم الكثير من النساء مُكمّلات غذائية مثل فيتامين B6 وفيتامين E والكالسيوم والمغنيسيوم، أو علاجات عشبية مثل الجنكو، والزنجبيل، والتشاست بيري (كفّ مريم)، وزيت زهرة الربيع المسائية، ونبتة القديس يوحنا المثقبة. ولكن للأسف، لا تُوجد أدلّة علمية تدعم استخدام هذه المُنتجات. أمّا في ما يتعلّق بالعلاجات العشبية، فلم تتم مُراقبة سلامة أو فعاليّة استخدامها. كذلك، يجب دائماً استشارة طبيبكِ قبل البدء بأي علاج تكميلي.

المُتلازمة السابقة للحيض مُقابل الاضطراب المُزعج السابق للحيض

قد يكون من الصعب تدبير المُتلازمة السابقة للحيض بحد ذاتها، ولكن بالنسبة لبعض النساء، تُؤثّر هذه الحالة سلباً على عملهنَّ، وعلاقاتهنَّ الشخصية، وحياتهنَّ الاجتماعية اليومية. ويتم تشخيص 3 إلى 5% من النساء اللواتي يحدث لديهنَّ الحيض بالشكل الحادّ للمُتلازمة السابقة للحيض، أو الاضطراب المُزعج السابق للحيض (PMDD). وهو الشكل الحادّ والمُعيق للمُتلازمة السابقة للحيض ويُمكن أن يُؤدّي في أسوأ حالاته إلى أفكار انتحارية. وفي حال اشتبهتِ بإصابتكِ بالاضطراب المُزعج السابق للحيض، اتصلي بطبيبكِ للحصول على مُساعدة، ودعم، ونصائح. انقري هنا لقراءة المزيد عن الاضطراب المُزعج السابق للحيض.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share