دليل لداء السكّري من النوع الأول

يُصاب الشخص بداء السكّري عندما يَعجز جسمه عن تنظيم مُستويات السكّر في الدمّ. ويُعتَبَرُ داء السكّري من النوع الأول والثاني وسكّري الحمل أكثر أنواع داء السكّري شيوعاً. يَتناول هذا المقال داء السكّري من النوع الأول بصورة مُفصّلة.

ما هو داء السكّري من النوع الأول؟

كان يُعرَفُ داء السكّري من النوع الأول في السابق بداء السكّري المُعتَمِد على الأنسولين أو سكّري اليافعين/الأطفال. لا تزال أسباب الإصابة بداء السكّري من النوع الأول غير معروفة وعلى عكس داء السكّري من النوع الثاني، لا يَزيد نمط الحياة السيئ والنظام الغذائي غير الصحّي من خطر الإصابة به. يتم عادةً تشخيص داء السكّري من النوع الأول في مرحلة الطفولة وهو أقل شيوعاً بكثير من داء السكّري من النوع الثاني.

يَحدُثُ نقص المناعة لدى الأشخاص المُصابين بداء السكّري من النوع الأول نتيجة قيام الجهاز المناعي بمُهاجمة وإتلاف خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس (والتي هي مسؤولة عن إنتاج الأنسولين). ويَلعب الأنسولين عادةً دوراً مُهمّاً إذ ينقل الجلوكوز من مجرى الدمّ إلى الخلايا حيث يتم استخدامه لإنتاج الطاقة. وبالتالي من دون وجود أنسولين، يتراكم السكّر في مجرى الدمّ. ويُمكن أن يكون ارتفاع مُستوى السكّر في الدمّ (فرط سكّر الدمّ) خطيراً جداً وفي حال لم يتم تدبيره، قد يُلحق ضرراً دائماً بالأعصاب والأوعية الدموية.  

أعراض داء السكّري من النوع الأول

تكون عادةً أعراض داء السكّري من النوع الأول شديدة وتَظهر بصورة مُفاجئة. ومن الأعراض الأكثر شيوعاً، نذكر:

  • زيادة العطش
  • كثرة التبوّل
  • الجوع الشديد
  • فقدان الوزن لأسباب غير معروفة
  • وجود الكيتونات في البول
  • التعب
  • الانفعالية
  • تَشوّش الرؤية
  • عدوى مُتواترة (خاصة في اللثة، والجلد، والمهبل).

عوامل خطر الإصابة بداء السكّري من النوع الأول

فيما يبقى السبب الرئيسي للإصابة بداء السكّري من النوع الأول غير معروف، إلّا أنَّ ثمّة بعض عوامل الخطر المعروفة:

  • التاريخ العائلي. يَزيد خطر إصابتكِ بداء السكّري من النوع الأول إذا كان أحد الوالدين أو الأشقّاء مُصاباً به.
  • العوامل البيئية. يُصاب الشخص أحياناً بداء السكّري من النوع الأول نتيجة تعرّضه لعدوى فيروسية.
  • الجغرافيا. تكون نسبة الإصابة بداء السكّري من النوع الأول أعلى من المُتوسّط في بعض الدول من بينها فنلندا والسويد.

تشخيص داء السكّري من النوع الأول

على الرغم من أنَّ زيادة العطش والجوع الشديد بالإضافة إلى كثرة التبوّل هي علامات واضحة على الإصابة بداء السكّري، إلّا أنَّ طبيبكِ قد يَرغب في التأكّد من التشخيص من خلال إجراء فحص دمّ أو بول.

قد يتم استخدام فحص الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (A1C) لقياس مُتوسّط مُستوى السكّر في الدمّ. يقوم هذا الفحص بقياس النسبة المئوية لسكّر الدمّ المُرفق بالهيموغلوبين. ويُعتبر مُستوى A1C الذي يكون أدنى من 5.7% ضمن المُعدّل الطبيعي، أمّا إذا بلغت النسبة 6.5% أو أعلى في فحصين مُنفصلين، فيكون الشخص مُصاباً بداء السكّري. وفي حال كانت نتائج فحص A1C مُتناقضة، قد يَستخدم الطبيب فحص سكّر الدمّ العشوائي أو فحص سكّر الدمّ الصائم لمعرفة ما إذا كانت مُستويات السكّر في الدمّ أعلى من المُعدّل الطبيعي.

قد يتحقق طبيبكِ أيضاً من وجود أجسام مُضادّة ذاتية تَرتبط بخلايا بيتا الموجودة في البنكرياس وتُرسِلُ إشارة إلى الجهاز المناعي لمُهاجمة هذه الخلايا. ويُمكن كشف الأجسام المُضادّة الذاتية قبل عدّة سنوات من تشخيص داء السكّري. لذلك إذا كنتِ ضمن الفئات الأكثر خطراً، قد يَرغب طبيبكِ في مُراقبة مُستويات السكّر في الدمّ لديكِ مع مرور الوقت.

تُستخدم عينات البول للكشف عن وجود الكيتونات. يُنتج الكبد الكيتونات عندما يَعجز الجسم عن استخدام الجلوكوز لإنتاج الطاقة ويَعتمد عوضاً عن ذلك على الدهون. لا يُعتبر وجود عدد قليل من الكيتونات خطيراً ولكن في حال وجود كمية زائدة منها في مجرى الدمّ، يُصبح الدمّ حمضياً (الحماض الكيتوني السكّري). وفي حال لم يتم علاج هذه الحالة، من المُحتمل أن تُصبح خطيرة جداً.

المُضاعفات

يُعتبر داء السكّري الطويل الأمد والذي لا تتم مُراقبته بإحكام مُشكلة صحية خطيرة إذ قد تُغيّر المُضاعفات التي تَظهر تدريجياً حياة الشخص أو تُهددها في الحالات الشديدة.

  • أمراض القلب والأوعية الدموية. يكون مرضى السكّري أكثر عُرضة بضعفين أو ثلاثة للإصابة بأمراض القلب أو سكتة دماغية.
  • اعتلال الكلى. يُصاب نحو 25% من مرضى السكّري بأمراض الكلى التي تُلحق ضرراً بنظام التنقية الدقيق لأعضاء الجسم. وفي الحالات الشديدة، قد يَحتاج المرضى إلى غسيل الكلى أو زرع كلى.
  • تلف الأوعية الدموية في شبكية العين ما قد يُسبّب أمراض العين (اعتلال الشبكية) مثل إعتام عدسة العين، أو الزَرَق (المياه الزرقاء)، أو حتّى العمى. ويُنصح جميع مرضى السكّري من النوع الأول بإجراء فحص طبّي للعين بشكلٍ مُنتظم.
  • ضرر بالقدم. يَزيد تلف الأعصاب في القدمين أو ضعف تدفّق الدمّ إلى القدمين من خطر الإصابة بقرحة وعدوى. وقد يُصبح من الضروري في الحالات الشديدة بتر القدم.
  • التهابات الجلد وجفاف الجلد.
  • ضعف السمع.
  • الاكتئاب الذي يُمكن أن يُؤثّر سلباً على إمكانية تدبير حالتكِ بشكلٍ جيد.

علاج داء السكّري من النوع الأول

لا يُمكن الشفاء من داء السكّري من النوع الأول. ويَحتاج الأشخاص المُصابون بهذا النوع من السكّري إلى أخذ الأنسولين يومياً إمّا من خلال الحقن أو مضخّة أنسولين. غير أنَّ ذلك يُساعد فقط على تدبير مُضاعفات هذا المرض بدلاً من علاج السبب المُحتمل وراءه. ويُرَجَّحُ أن يَعود السبب إلى قيام الجهاز المناعي بمُهاجمة الجسم. ومع توفّر المزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، أصبح هناك أمل في أن يتم التوصّل في المُستقبل إلى علاج يَستهدف الجزء المُتضرر من الجهاز المناعي.

في الوقت الحاضر، يُمكن تدبير هذه الحالة من خلال تخفيف خطر حدوث مُضاعفات خطيرة. وتكون الطريقة الأمثل للقيام بذلك هي من خلال الحفاظ على مُستويات السكّر في الدمّ ضمن النطاق المُستهدف. كذلك، يُمكن أن تُساعد مُمارسة التمارين الرياضية واتّباع نظام غذائي مُتوازن على تدبير داء السكّري لديكِ. 

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share