علاج الشواك الأسود

الشواك الأسود (AN) هو مرضٌ جلدي يَظهر على شكل بقعٍ جافة في مناطق ثنايا الجسم وتجاعيده. ولا يُعتبر الشواك الأسود مرضاً بحدّ ذاته بل هو أحد أعراض حالة صحية كامنة. وبالتالي، بهدف تدبير هذه الحالة وعلاجها، من الضروري جداً أخذ بعين الاعتبار السبب الكامن وراءها. 

الشواك الأسود المُرتبط بالبدانة

يُعرَفُ أيضاً بشواك كاذب أسود، وهو النوع الأكثر شيوعاً للشواك الأسود ويَرتبط ارتباطاً وثيقاً بمُقاومة الأنسولين. وقد يكون فقدان الوزن كافٍ لتحسين مظهر بقع الشواك الأسود لدى الأشخاص الذين يُعانون من البدانة أو الوزن الزائد. إنَّ إجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة، مثل اتّباع نظام غذائي صحّي ومُتوازن بالإضافة إلى مُمارسة المزيد من الرياضة، قد يكون له أثرٌ كبير على صحّة الشخص بشكلٍ عام. ويَرتفع خطر الإصابة بداء السكّري من النوع الثاني لدى الأشخاص الذين يُعانون من مُقاومة الأنسولين. ويُمكن أن يُخفّض فقدان الوزن هذا الخطر.

الشواك الأسود الناتج عن الأدوية

لقد تبيّن أنَّ بعض الأدوية الموصوفة تُسبّب الشواك الأسود لدى بعض المرضى. وفي حال ظهر الشواك الأسود كنتيجة مُباشرة لاستخدام الأدوية، فإنَّ التوقّف عن تناول هذه الأدوية سيُعالج المُشكلة. ولكن يجب أن تتحدّثي عن هذا الموضوع مع طبيبكِ أولاً إذ قد يكون من الضروري إيجاد طريقة بديلة لتدبير الحالة الكامنة التي تُعانين منها.   

الشواك الأسود الخبيث

يَظهر الشواك الأسود في بعض الحالات كأحد الأعراض الجسدية لمرض السرطان. ويَترافق هذا النوع من الشواك الأسود عادةً مع فقدان كبير في الوزن. وفي حال الإصابة بالشواك الأسود الناتج عن السرطان، لن تكون العلاجات التقليدية للشواك الأسود فعّالة، مثل الرتينوئيدات ومُسبّبات حساسية الأنسولين. وتَختفي هذه البقع عندما يتم علاج السرطان الكامن. وقد يكون ظهور هذه البقع مرّة جديدة بعد العلاج علامة على ظهور السرطان من جديد.

علاج الشواك الأسود: الخيارات الموضعية

الرتينوئيدات. يُعتبر تريتينوين الدواء الأكثر شيوعاً من بينها. وتكون عادةً الرتينوئيدات الموضعية خط العلاج الأول للشواك الأسود، إذ يُرَجَّح أن يكون لها آثارٌ سلبية أقلّ من الرتينوئيدات الفموية. ويُعتَقَد أنَّ الرتينوئيدات تقوم بتنظيم نمو وتمايز الخلايا التي تُكوّن الطبقة الخارجية من الجلد. ويُمكن استخدامها بمُفردها أو مع علاجات أخرى. وقد أظهرت إحدى الدراسات الأولية أنَّ تناول دواء تريتينوين مع لاكتات الأمونيوم هو طريقة فعّالة لعلاج الشواك الأسود. وعلى الرغم من أنَّ التجارب السريرية قد أظهرت فعالية الرتينوئيدات الموضعية، إلّا أنَّ حجم الدراسة صغيرٌ وفي بعض الحالات تتناول حالة واحدة فقط. لذلك، ما زال يَلزم إجراء المزيد من الأبحاث للتحقق من فعالية الرتينوئيدات الموضعية. 

نظائر فيتامين D الموضعية. يُعتبر كالسيبوتريول أحد نظائر فيتامين D. ويُعتَقَد أنّه يقوم بتثبيط انتشار الخلايا الكيراتينية، وهي الخلايا الموجودة في الطبقة الخارجية من الجلد؛ وتَحتوي على مُستقبلات يُمكن أن يَرتبط بها الأنسولين. ومن خلال تثبيط نمو وتقسيم هذه الخلايا، سوف يقلّ عدد المواقع النشطة المُستهدفة التي يُمكن أن يَرتبط بها الأنسولين وبالتالي سوف ينخفض تأثيره. وتأتي مُعظم الأدلّة حول استخدام نظائر فيتامين D الموضعية من تقارير تتناول حالة واحدة فقط. 

التقشير. يُستخدم حمض الخليك ثُلاثي الكلور (TCA) لإجراء التقشير الكيميائي وهو عملية تجميلية تَهدف إلى تنعيم ملمس البشرة. ويقوم التقشير بتدمير الطبقة الخارجية من الجلد. وعندما يُستخدم حمض الخليك ثُلاثي الكلور بتركيز 15%، يُؤدّي إلى نخر للبشرة. ويتم تفعيل آليات التئام الجروح لإصلاح وتجديد خلايا الجسم المُتضررة. وتُعتبر هذه العملية آمنة، وفعّالة من حيث التكلفة، ومُتاحة بسهولة. وهي تَسمح بالحصول على نتائج أسرع من طرق أخرى وتُشير أيضاً التجارب المحدودة التي أُنجِزَت إلى أنّه يُمكن مُقارنة هذه العملية بالرتينوئيدات من حيث الفعالية.          

علاج الشواك الأسود: خيارات العلاج الجهازي

الرتينوئيدات الفموية. وتَشمل الأمثلة على ذلك إيزوتريتينوين، وأسيتريتين، وإتريتينات. ما زال غير مفهوم جيداً طريقة عمل هذه الأدوية بالضبط ولكنّها تُساعد على الأرجح في النمو الطبيعي لخلايا الجلد. ويجب تناولها عادةً بجرعات كبيرة على فترة زمنية طويلة ويكون من الشائع ظهور بقع الشواك الأسود من جديد عند توقّف العلاج. وقد تَناولت مُعظم التجارب التي قامت بدراسة فعاليتها حالة واحدة فقط.   

مُسبّبات حساسية الأنسولين. يُعتَقَد أنَّ مُسبّبات حساسية الأنسولين تَلعب دوراً في تدبير الشواك الأسود بسبب الارتباط الوثيق لهذا المرض بمُقاومة الأنسولين في الكثير من الحالات. ويُعتبر الميتفورمين أحد مُسبّبات حساسية الأنسولين الأكثر استخداماً. وهو يُستخدم لعلاج داء السكّري من النوع الثاني ونظراً للعلاقة القائمة بين مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات ومُقاومة الأنسولين، يتم وصفه عادةً للنساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات. وعلى غرار جميع الطرق المُقترحة لعلاج الشواك الأسود، ما زال هناك نقصٌ في البيانات التجريبية ولكن تُشير النتائج المحدودة إلى أنَّ الميتفورمين واثنين من مُسبّبات حساسية الأنسولين الأخرى (حمض الفا ليبويك وروزيغليتازون) تكون فعّالة لدى بعض المرضى وليس جميعهم. كما يُعتَقَد أيضاً أنّه ينبغي تناول هذه الأدوية لمُدّة 6 أشهر على الأقلّ لرؤية تحسّن.

الميلاتونين. من فوائد الميلاتونين أنّه يُحسّن حساسية الأنسولين، ومن هنا أتت الأدلّة حول استخدامه في علاج الشواك الأسود؛ ما يعني أنّه قادرٌ على تدبير الشواك الأسود المُرتبط بمُقاومة الأنسولين. وأظهرت نتائج إحدى التجارب السريرية الأولية، التي نُشِرَت في العام 2018، أنَّ الميلاتونين قد حسّن مظهر بقع الشواك الأسود لدى المرضى البدينين ولكن للأسف لا تُوجد أدلّة سريرية إضافية تَدعم استخدامه.    

علاج الشواك الأسود: العلاج بالليزر

ليزر ألكسندريت طويل النبض (Long-pulsed Alexandrite laser). تبيّن أنَّ العلاج بالليزر للمناطق المُتضررة يُخفّف ظهور بقع الشواك الأسود إلّا أنّه ينبغي إجراء جلسات مُتعددة. ويَستهدف الليزر “الميلانين” وهي الصبغة التي تُعطي لون للبشرة والعينين والشعر. وبالتالي فإنَّ تَوفّر كمية أقلّ من الصبغة من شأنه أن يُحسّن علامات الشواك الأسود. ولكن قد لا يكون هذا الخيار مُلائماً لذوي البشرة الداكنة إذ ثمّة خطر حدوث فرط التصبّغ بعد إجراء العملية. وتُشير الدراسات الأولية إلى أنَّ العلاج بالليزر كان أكثر فعالية من الرتينوئيدات الموضعية في علاج الشواك الأسود لدى بعض المرضى. ولكن لا يَستطيع جميع المرضى اللجوء إلى هذا العلاج حالياً نظراً لضرورة إجراء جلسات مُتعددة بالإضافة إلى كلفته.

علاجات الليزر الأخرى. يُعتبر الليزر الجزئي 1550 نانومتر بألياف الإربيوم وليزر ثاني أكسيد الكربون من العلاجات المُحتملة للشواك الأسود. غير أنَّ الدراسات الأولية تُشير إلى أنَّ ليزر ثاني أكسيد الكربون هو أقلّ فعالية من التقشير الكيميائي وما زالت البيانات التجريبية المُتعلّقة بالاثنين محدودة جداً.

في الختام

في ما يتعلّق بتدبير الشواك الأسود، تَهدف العديد من العلاجات المذكورة في هذا المقال إلى إيجاد حلّ لمُشكلة المظهر الخارجي بدلاً من علاج السبب الكامن. ولكن يُعتبر علاج الشواك الأسود من الناحية التجميلية مُهمّاً بالتأكيد إذ يُمكن أن يُؤثّر هذا المرض على ثقة الشخص بنفسه. ولكن في المُقابل، إنَّ عدم التمكّن من كشف السبب الكامن وراء هذا المرض وتدبيره سيُؤدّي إلى استخدام للأدوية على المدى الطويل وزيادة مُعدّلات ظهوره من جديد.

وعلى الرغم من تَوفّر عدد كبير من خيارات العلاج، إلّا أنَّ الأدلّة التي تَدعم استخدامها محدودة جداً. وتأتي مُعظم البيانات من دراسات تتناول حالة واحدة فقط وهناك حاجة إلى أبحاث واسعة النطاق وطويلة الأمد.

لا يكون تدبير الشواك الأسود سهلاً جداً، وقد يَستوجب فريقاً من الاختصاصيين في مجالات مُتعددة لتحديد سبب هذا المرض وعلاج المظاهر السريرية المُرتبطة به. وقد يَضُمُّ هذا الفريق أطبّاء جلد، وغدد الصمّ، وأورام، وأخصائيي تغذية.

يبقى تحديد السبب الكامن وراء هذا المرض وعلاجه أفضل طريقة للحصول على راحة دائمة. 

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

  • “Acanthosis Nigricans.” NORD (National Organization for Rare Disorders), rarediseases.org/rare-diseases/acanthosis-nigricans/.
  • Das, Anupam, et al. “Acanthosis Nigricans: A Review.” Journal of Cosmetic Dermatology, vol. 19, no. 8, Aug. 2020, pp. 1857–1865., doi:10.1111/jocd.13544.
  • Higgins, S. P, Freemark, M., & Prose, N. S. (2008). Acanthosis Nigricans: A practical approach to evaluation and management. Dermatology Online Journal, 14(9). Retrieved from https://escholarship.org/uc/item/7mf6g290
  • Patel, Nupur Uma, et al. “Current Treatment Options for Acanthosis Nigricans.” Clinical, Cosmetic and Investigational Dermatology, vol. 11, 7 Aug. 2018, pp. 407–413., doi:10.2147/ccid.s137527.
  • Sun, Hang, et al. “Melatonin Treatment Improves Insulin Resistance and Pigmentation in Obese Patients with Acanthosis Nigricans.” International Journal of Endocrinology, 12 Mar. 2018, doi:10.1155/2018/2304746. 
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share