كوفيد – 19

Should I wear a mask during the COVID-19 pandemic?

من المدهش أنه منذ أربعة أشهر فقط، كان عدد قليل من الأشخاص خارج الصين قد سمع بفيروس “كورونا” 2019 (“كوفيد –19”). وبينما كانت تُقرع الأجراس وتنطلق الألعاب النارية للاحتفال بنهاية 2019 وبداية 2020، كانت تتصدّر مقاطعة صينية غير معروفة تُدعى “ووهان” العناوين العالمية  لكل الأسباب الخاطئة. وبعد أن دخلنا في عام وعقد جديدين، لم يكن أحد ليعلم بأنَّ بداية 2020 ستكون بهذه الصعوبة.  

وبعد أن دخلنا في شهر أبريل، من الصعب أن نتخيل وجود أشخاص لا يعرفون بعد ما هو “الكوفيد – 19”. فقد جعلتنا مواقع التواصل الاجتماعي وصحافة الإثارة خبراءً في هذا المجال. وتكشف العناوين الرئيسة عن أسوأ السيناريوهات, فقد تم إغلاق المدارس وإلغاء للمناسبات واستخدام أقنعة الوجه والمطهرات و(بشكل غريب بعض الشيء)ارتفاع في مبيعات مناديل المرحاض  كبير. كذلك، تنتشر الشائعات ونظريات المؤامرة إذ تُعتمد مقالات الرأي على أنها وقائع ونجد منشورات كثيرة حول هذا الموضوع على وسائل التواصل الاجتماعي.

أكتبُ مقالات لمنصة تُعنى بصحة المرأة. أقضي معظم وقتي في إجراء أبحاث حول مواضيع تُثير اهتمام  الجمهور المُستهدف. كتبتُ عن مشاكل الخصوبة والسرطان والحمل والاكتئاب ما بعد الولادة كما كتبتُ مقالاً ذا طابع شخصي عن تجربتنا مع النوبات الصرعية المصحوبة بغيبة. أجريتُ أبحاثاً  في مجالات لم يكن لي يوماً اهتمامٌ شخصيٌّ بها وفي مواضيع من المستبعد أن تؤثر فيَّ بشكل مباشر. فكنتُ دائماً أتعلّم منها ولم أشعر يوماً بالخوف من معالجة أي موضوع كما أشعر الآن عندما أتطرق إلى موضوع “الكوفيد – 19” .

ما السبب؟

يُؤثر فيروس “كوفيد – 19” في حياتي اليومية. فأولادي لا يذهبون حالياً إلى المدرسة والحضانة وسوف تقضي إبنتي بقية السنة الدراسية بالتعلّم من المنزل إذ يقوم مدرسيها بإرسال العمل إلى المنزل للقيام به بمساعدة ودعم منّا. وحتى منتصف مارس 2020، أُغلقت جميع دور السينما والنوادي الرياضية ومراكز الترفيه للأطفال والحدائق العامة والمسابح في منطقتنا ولا أفقَ تُبشّر بإعادة فتحها في الأسابيع القادمة.

كوني مغتربة أعيش في دبي، كنتُ أظن دائماً أنه يمكنني العودة إلى دياري متى شئت. لكنني لم أعد متأكدة من ذلك بعد الآن إذ تم حالياً إلغاء الرحلات من وإلى وجهات مختلفة بالإضافة إلى تغيير سياسات الحكومات والمبادئ التوجيهية بشكل يومي. فيبدو فجأة دياري بعيداً جداً.  

لديَّ آراء شخصية حول هذا الفيروس وانتشار المعلومات والخطوات المتبعة لمحاولة احتوائه. فقد قرأتُ الكثير من المعلومات التي أوافق عليها وأخرى لا أوافق عليها. إلّا أنني لم أرغب في التطرق إلى موضوع “الكوفيد – 19”  نظراً لكثرة مقالات الرأي حوله مما جعلني أتاخر في الكتابة عنه. 

لكن بنظري من الضروري جداً لمنصة رعاية صحية مثل “نبتة” تقديم معلومات حول هذا الموضوع. لذلك، قمتُ بزيارة مواقع إلكترونية لمنظمات موثوقة مثل منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها وهيئة الخدمات الصحية الوطنية وقمتُ بالكتابة وفق النصائح التي تُقدمها من دون أي إشاعات وآراء ومؤامرات، وفقط بالاستناد إلى الوقائع. غير أن الوضع يتطور بشكل دائم والإحصاءات والمبادئ التوجيهية تتغير باستمرار. فما الذي نعرفه حتّى الآن؟

1– أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020 عن تصنيف أزمة انتشار “الكوفيد – 19 ” بالوباء. 

الوباء: الانتشار العالمي لمرض جديد.

مع الارتفاع اليومي في عدد الحالات المبلّغ عنها وعدد (الدول والأشخاص) المصابين، لم تكن سوى مسألة وقت قبل القيام بهذا الإعلان. 

هذا لا يعني أن الفيروس قد أصبح أشدَّ فتكاً أو أكثر عدوى بل فقط أكثر انتشاراً. 

2- ما هو “الكوفيد – 19” ؟

فيروسات “كورونا” هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي تُسبب ضيقاً في التنفس. وقد تمَّ مؤخراً اكتشاف

“الكوفيد – 19 ” الذي يرتبط بفيروس “سارس” (متلازمة تنفسية حادة وخيمة) ولكنه يختلف عنه. يكون فيروس “سارس” أشدّ فتكاً ولكن أقل عدوى من “الكوفيد – 19 “.

3- كيف ينتشر “الكوفيد – 19″؟

يُرجّح أن الوسيلة الرئيسية لانتشاره هي عبر انتقال قطرات في الهواء بين شخص وآخر فعندما يقوم شخص مصاب بالسعال أو الزفير، ثمة احتمال أن ينقل الفيروس للمتواجدين بالقرب منه. لكنَّ الحفاظ على مسافة متر أو أكثر وتجنب لمس الفم والأنف والعينين، يُقلّصان من احتمال الإصابة بالعدوى. يُؤدي أيضاً لمس الأسطح الملوثة ومن ثمَّ وضع اليدين على الفم والأنف والعينين إلى خطر الإصابة بالفيروس إلّا أنَّ ذلك لا يُعتبر الطريقة الرئيسية لانتشاره. لم يُعرف حتّى الآن المدة التي يمكن أن يعيش فيها الفيروس على الأسطح إلّا أن التنظيف بواسطة المطهرات ينبغي أن يكون كافياً للقضاء عليه.

قد يُصاب الشخص بالفيروس من دون أن تظهر عليه الأعراض لمدة تصل إلى أربعة عشر يوماً. وهذا ما يُعرف بفترة الحضانة التي تُشكّل خطراً كبيراً لانتقال العدوى. تُقدَّر هذه الفترة استناداً إلى أطول مدة حضانة تم تسجيلها مع فيروسات “كورونا” أخرى مماثلة.  

4- ما هي أعراض “الكوفيد – 19 “؟

الأعراض الرئيسية هي الحمّى والتعب والسعال الجاف. وقد يتعرض الشخص المصاب، في الحالات الشديدة، لالتهاب رئوي. يتعافى حوالي 80% من المصابين من دون الحاجة إلى علاج طبي متخصص بينما يبقى البعض الآخر من دون أعراض. ولكن لسوء الحظ، يبقى أحد أكبر التحديات لتخفيف انتشاره هو استمرار الشخص من دون ظهور أي أعراض أو مع أعراض خفيفة بنقل العدوى للآخرين. تبين حتى الآن أن الشباب والأطفال الذين يُصابون “بالكوفيد – 19” يُعانون أعراضاً خفيفة . أما المسنون والأشخاص الذين يعانون مشاكلاً صحية مثل ارتفاع ضغط الدمّ وداء السكري وأمراض القلب فهم الأكثر عرضة للإصابة بالشكل الخطير من المرض. 

5- هل من علاج “للكوفيد – 19″؟

لا يوجد حالياً علاج له ويجب تسخير جميع جهود الرعاية الصحية لمعالجة الأعراض. المضادات الحيوية ليست خياراً إذ إنها لا تقضي على الفيروسات. ويعمل الباحثون حالياً على تطوير لقاح إلا أن الأمر سيستغرق وقتاً.  

6- وأخيراً، علينا أن نكون حذرين من المعلومات التي نقرأها وننقلها إلى الآخرين.

من السهل جداً تصديق العناوين الرئيسية ولكن ليس كل ما يُنشر على الإنترنت مؤكّد علمياً. وقد بقيت المبادئ التوجيهية التي وضعتها منظمة الصحية العالمية حتّى اليوم بسيطة وموجزة:

  • غسل اليدين بانتظام ودقة إذ يمكن للماء والصابون أو المطهرات التي تحتوي على الكحول قتل الفيروس.
  • اتّباع قواعد النظافة التنفسية الجيدة: تغطية الفم عند السعال أو العطس والتخلص فوراً من المحارم المستعملة.
  • في حال ظهرت عليك أعراض “الكوفيد – 19” و/أو عُدتَ مؤخراً من بلد موبوء، عليك القيام بعزل نفسك ذاتياً لمدة أربعة عشر يوماً للتخفيف من خطر انتشاره.
  • اتباع المبادئ التوجيهية التي تضعها السلطة الصحية المحلية والتي تختلف من منطقة إلى أخرى. ومن المرجّح أن تتخذ الدول التي تشهد تفشياً واسعاً للفيروس تدابيراً صارمة. لقد تمَّ احتواء الانتشار في الصين والتخفيف من انتقاله وهنا تكمن الفائدة في اتّباع النصائح الحكومية والالتزام بالسياسات والقيود المحلية،
  • ارتداء قناع للوجه وقفازات إذا أوصت بذلك السلطة الصحية المحلية. 

تُصدر منظمة الصحة العالمية تقاريراً يومية حول الوضع تُلخّص فيها آخر التطورات. وكنت أقرأها في الأيام القليلة الماضية خلال كتابتي لهذا المقال. من المهم جداً اللجوء إلى مصادر موثوقة للحصول على أي معلومة جديدة خاصة في مثل هذا الوقت الذي يطغى عليه الغموض وتكثر فيه الأسئلة المبهمة. ويكثر الحديث على وسائل التواصل الاجتماعي عن مسؤوليتنا في تطبيق “التباعد الاجتماعي” ولكن برأيي لدينا أيضاً مسؤولية التأكد من صحة المعلومات التي ننشرها. 

 سوف نتعلّم الكثير من أزمة انتشار “الكوفيد – 19” مع مرور الوقت وسوف يستفيد علماء الأوبئة من الإحصاءات والأرقام كما سوف يسعى العلماء إلى زيادة معرفتهم بالأمراض المعدية وخاصةً فيروسات “كورونا”. كذلك، سوف نتمكن للمرة الأولى من رؤية تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في الأوبئة. أمّا في الوقت الراهن فنحن نمر بفترة عصيبة، انتبهوا لأنفسكم واتّبعوا المبادئ التوجيهية التي تضعها السلطات الصحية إضافة إلى الحفاظ على نظافة شخصية جيدة.   

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share