fbpx

ما الذي يجب تناوله عند القيام بالرضاعة الطبيعية

يُوصى بالرضاعة الطبيعية حصرياً خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل. حيث تُعتَبَر الرضاعة الطبيعية مُفيدة بشكل كبير لصحة الرضيع، وإذا تَرافَقت بِدَعم مُناسب وتَشجيع ونصائح جيدة فيَجِب ألّا تَكون ضارة بصحة الأم.

تَشعُر الكثير من الأمّهات الجدد بالحيرة بشأن ما يَجِب تناوله وتجنبه عند الرضاعة الطبيعية، وهو أمر غير مُفاجِئ؛ إذ تكون الكثير من النصائح المُتاحة مُتَضاربة أو مُتَناقضة. يَعتَمِد الناس كثيراً على الإشاعات والعادات والتقاليد والخرافات، ولا يَعتَمِدون على التفكير العلمي السليم والتوصيات المُستَنِدة إلى الأدلة.

إذاً، ما هو الجواب الحقيقي لسؤال ما الذي يجب تناوله عند القيام بالرضاعة الطبيعية؟
الجواب في الواقع أبسط بكثير ممّا تَعتَقِد الكثير من النساء. طالما كان النظام الغذائي للأم صحياً ومتوازناً قبل الرضاعة الطبيعية، فليست هناك حاجة لأن تُغَيّر الأم المُرضِعة عاداتها الغذائية. أثناء الحمل، سيستعد جسمها للرضاعة الطبيعية، فَيُخَزّن المزيد من العناصر الغذائية والطاقة ليتم صرفها بعد ولادة الطفل. يَجِب أن نَتَذكّر أنّ النساء في جميع أنحاء العالم يُنتِجنَ الحليب ويَتّبِعنَ عادات وتقاليد غذائية مختلفة.

ما الذي يجب تناوله أثناء الرضاعة الطبيعية؟
إنّ أَفضَل نصيحة لهذا الأمر هي اتباع نظام غذائي صحي ومُتَنوّع ومُتَوازن. إذا كنتِ لا تُحاولين إنقاص وزنك بعد الحمل، فيُمكنكِ زيادة كمية السعرات الحرارية التي تَتَناوَلينَها بحوالي 450-500 سعرة حرارية في اليوم؛ أمّا إذا كنتِ لا تزالين تُحاوِلين إنقاص الوزن الزائد المُكتَسَب أثناء الحمل فيَجِب أن تكون كمية السعرات الحرارية التي يتم تناولها وفق الإرشادات الخاصة بالكمية اليومية الموصى بها للنساء الأصحاء. عادةً ما يَتَراوح هذا بين 1800 و2400 سعرة حرارية في اليوم، حسب مدى نشاطك.

في ما يلي بعض أفضل الخيارات الغذائية التي يَجِب تَضمينها في نظامك الغذائي اليومي:
الفواكه والخضراوات. الغنية بالبوتاسيوم وفيتامين أ ومضادات الأكسدة.
الحبوب. تناولي الحبوب الكاملة لأنّها لا تَحتَوي على أي سكر مضاف، فيُمكنكِ تَناول 225 غرام يومياً تقريباً. كُلي الأرز البني والخبز الكامل. كما تُعتَبَر الكينوا نوعاً جيداً من الحبوب يُمكِن إدخاله في نظامك الغذائي، لأنّها غنية بالبروتين أيضاً.
البروتين. يجب زيادة تناول البروتين بمقدار 25 جراماً تقريبا يومياً أثناء الرضاعة الطبيعية.
منتجات الألبان. إنّ الكالسيوم مهم جداً للأمّهات المُرضِعات. إذ تَفقِد الأم أثناء الرضاعة ما بين 3 و5% من كتلة عظامها لأن طفلها يَمتَص المزيد من الكالسيوم. تَنخَفِض مستويات هرمون الاستروجين أيضاً بعد الولادة، وبما أنّ هذا الهرمون عادةً ما يُشارِك في حماية العظام، فيُمكِن أن تُساهم المستويات المُنخَفِضة منه في تقليل صحة العظام إلى حدّ ما. بمُجَرّد أن يُفطَم الطفل، تَجِد معظم النساء أنّ الفقدان الحاصل في عظامهنّ يتم تَعويضه بسرعة. يجب أن تَستَهلك الأمهات المُرضِعات 1000 ملغ من الكالسيوم يومياً، ويُمكِن لأولئك اللاتي لا يَتناوَلنَ منتجات الألبان أن يَزِدنَ من كمية الكالسيوم التي يَتناوَلنَها عن طريق دَمج الخضروات الورقية الداكنة والفاصوليا وعصير البرتقال المُدَعّم في نظامهنّ الغذائي.
المأكولات البحرية. تكون الأدلّة المتعلقة بالمأكولات البحرية مُختَلطة قليلاً. تُعتَبَر مُعظَم المأكولات البحرية مفيدة للغاية، فهي مصدر جيد للبروتين، وكذلك غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية. كما تُعتَبَر المأكولات البحرية وسيلة جيدة لزيادة مستويات حمض الدوكوساهيكسينويك  (وهو حمض دهني). يَلعَب حمض الدوكوساهيكسينويك دوراً في التطوّر العصبي. ولكن تحتوي بعض المأكولات البحرية على مستويات عالية من الزئبق، مما يُمكِن أن يُسَبّب ضرراً للجهاز العصبي الذي يتطور. لذلك، من الأفضل تَجَنّب سمك أبو سيف وسمك القرش وسمك الإسقمري أثناء الرضاعة الطبيعية.
المُكَمّلات. لا يُمكِن أن تَحِل المكملات محل النظام الغذائي الصحي، ولكن مع زيادة المُتَطلّبات الغذائية لجسم الأم نتيجة الرضاعة الطبيعية، قد يَكون الاستخدام الدقيق للمُكَمّلات مفيداً. ويَنطَبِق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لديهنّ نظام غذائي محدود، أو اللاتي يَتّبعنَ نمط حياة نباتي أو نباتي صرف (أي الامتناع عن تناول مُنتَجات الحيوانات ومُشتَقّات الألبان أيضاً). نتيجة لذلك, سوف تُفرِز الأمهات المُرضِعات اللاتي يُعانين من نقص في بعض الفيتامينات عدد أقل من الفيتامينات في حليب الثدي. ويشمل ذلك الفيتامينات A و Dو Kو C ومجموعة فيتامينات B. وبالتالي سوف تَزيد مُكَمّلات الأم من مستويات هذه الفيتامينات في حليب الثدي، ولكن يُفَضّل أن تَستَشيري الطبيب قبل تناول أي مكملات.

بالإضافة إلى إمكانية إجراء تعديلات صغيرة على نظامك الغذائي لضمان الصحة المثلى لك ولطفلك، هناك القليل من الأدلة على أنّ تناول أطعمة مُعَيّنة يمكن أن يَزيد من إنتاج الحليب لديكِ. للاطلاع على أفضل الطرق لزيادة إنتاج الحليب، يُرجى النقر هنا. إنّ شرب الكثير من الماء سَيُقَلّل من خطر معاناتكِ من الجفاف الذي قد يَتَسبّب في نقص إنتاج الحليب.

الأطعمة التي يجب تَجنّبها
على عكس الحمل، لا توجد قائمة بالأطعمة التي يَجِب تَجنّبها نهائياً أثناء الرضاعة الطبيعية؛ هذا لأنّ العديد من المُكوّنات الضارة التي تَعبُر المشيمة لا تَنتَقِل إلى حليب الثدي. الكحول هو أحد الأشياء التي من الأفضل تَجنّبها أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية. فهو يَعبُر المشيمة بسهولة ويَدخُل في حليب الثدي. إذ يَتساوى مستوى الكحول في حليب الأم مع مستواه في دمه. علاوة على ذلك، فإنّ تناول كميات كبيرة من الكحول يُمكِن أن يَتَعارَض مع منعكس إفراز الحليب، ممّا يَجعَل الرضاعة الطبيعية أكثر صعوبة.

هناك بعض أنواع الطعام التي تَتَجنّبها الأمّهات المرضعات، عادةً ما تُبنى هذه الأنواع على أساس مَخاوف غامضة أو نصائح مُضلّلة من الأصدقاء والأقارب. في الواقع، وَجَدت إحدى الدراسات والتي شَمَلت 165 أم مُرضِعة أنّ جميعهنّ تَجنّبنَ على الأقل نوع واحد من الطعام ومعظمهنّ تَجَنّب أربعة أو خمسة أنواع. 90% منهنّ تَجنّبنَ الكافيين و85% منهنّ تَجنّبنَ الطعام الحار و75% منهنّ تجنّبنَ الطعام النيّئ و 69% منهنّ تَجنّبنَ الطعام البارد.

لا ينبغي تناول الكافيين بشكل مفرط أثناء الرضاعة الطبيعية، ولكن بما أنّ أقل من 1% من الكمية التي تتناولها الأم تنتقل إلى حليب الثدي، فإنّ شرب كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة يومياً لن يكون ضاراً. بينما قد يؤدي شرب أكثر من خمسة أكواب إلى تراكم مستويات الكافيين لدى الرضيع. وبالتالي، يكون الاعتدال أكثر أهمية من التجنّب التام.

يتم تَجنّب الطعام الحار والغازي (أو المُسبّب للغازات كالخضروات الصليبية مثل الملفوف والقرنبيط) بانتظام من قِبَل الأمّهات المُرضِعات. إلّا أنّ الغاز لا يَنتَقِل إلى حليب الثدي، وبينما يُمكِن أن تُغَيّر النكهات القوية رائحة حليب الثدي وطعمه، إلّا أنّه توجد بعض الأدلة على أنّ هذا يُحَسّن نمو الحنك عند الطفل.

يتم تَجنّب الأطعمة النيّئة بسبب زيادة خطر التسمّم الغذائي. من النادر جداً أن يَنتَقِل التسمّم الغذائي من الأم إلى الطفل، إلّا في حالات نادرة من الإصابة ببكتيريا تسمم الدم. قد تَختار الأمهات المُرضِعات تجنّب الأطعمة التي لها أيّ علاقة بالتسمم الغذائي لأنّ رعاية الطفل أمر صعب للغاية عندما تكونين مريضة.

في مناطق من آسيا وفي الثقافات غير الغربية، من الشائع إخبار النساء المرضعات أن يَتَجنّبنَ الطعام البارد، إذ يُعتَقَد أنّ الحفاظ على الجسم دافئاً أمر مهم. في الواقع، يتم الحفاظ على درجة حرارة حليب الثدي من خلال التنظيم الحراري وليس هناك دليل على أنّ الطعام البارد يؤثّر على جودة أو إنتاج حليب الثدي.

هناك حالات يَتَعيّن فيها على الأم التفكير بعناية في نظامها الغذائي أثناء الرضاعة الطبيعية، مثلما يحدث عند تشخيص إصابة طفلها بحساسية بروتين حليب الأبقار. في هذه الحالات، عادةً ما تَتّبِع الأم نظام غذائي استبعادي، مع إعادة تقديم الطعام تدريجياً للتمكِن تحديد محفّزات أو مُسبّبات الحساسية. إلّا أنّه بالنسبة للأطفال الذين لا يعانون من مشاكل غذائية محدّدة، لا يوجد دليل على أنّ تَجنّب الأم المرضعة لأنواع معينة من الطعام بشكل استباقي سَيمنَع تطوّر الحساسية لاحقاً عند الطفل.

المصدر: