ما هو الرابط بين البدانة ومُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات؟

تُعتبر البدانة من الآثار الجانبية الشائعة لمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات التقليدية؛ تُعاني حوالي 50 إلى 80% من النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات من البدانة (مُؤشّر كتلة جسم > 25). وقد تبيّن أيضاً أنَّ النساء البدينات يُعانين من علامات فرط الأندروجينية أكثر شدّة. وترتبط البدانة بشكلٍ وثيق بمُقاومة الأنسولين كما أنَّ الوزن الزائد يُسبّب التهاب مُزمن مُنخفض الدرجة.

كذلك، ترتبط الالتهابات بشكلٍ وثيق بجميع أنواع الأمراض تقريباً. إذ إنَّ التعرّض لأي نوع من الضغوطات أو عوامل مُضادة للالتهاب سواء كانت داخلية أم خارجية مُرتبطة بالنظام الغذائي أو البيئة يدفع الجهاز المناعي إلى التفاعل وإنتاج واسمات (علامات) محددة. ويُمكن أن يُساعد قياس مُستويات هذه الواسمات على تحديد الحالة الالتهابية لشخصٍ مُعيّن.

وعلى الرغم من أنّه تمَّ الاتفاق على أنَّ مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات هي التهاب مُزمن مُنخفض الدرجة ولكن لا يزال الجدل قائماً حول ما إذا كان هذا المرض بحدّ ذاته مرضاً التهابياً أم أنَّ الواسمات الموجودة في الدمّ هي آثارٌ ثانوية لمشاكل صحية مرتبطة به، مثل مُقاومة الأنسولين والبدانة.  

وقد أظهرت إحدى تحليلات ميتا (وهي مراجعة لعدد كبير من الدراسات) تضاعف إحدى علامات الالتهاب الأكثر شيوعاً، وهي البروتين المُتفاعل C، لدى النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات التقليدية. ولم يكن لهذا الارتفاع أي ارتباط بحالة البدانة. وقد أظهرت دراسات أخرى وجود ارتفاع في مُستويات بروتين إنترلوكين 18 وتعداد خلايا الدمّ البيضاء اللذين هما من علامات الالتهاب.

ولكن، يقول منتقدو هذه النظرية أنَ التضاعف الناتج ليس كبيراً وحجوم الدراسة هي في أغلب الأحيان صغيرة وأنَّ نتائج الدراسةغير ثابتة. ولا بد من الإشارة إلى أنَّ العمليات التناسلية، بما في ذلك الإباضة والحيض، تُؤدّي إلى ارتفاع عابر في علامات الالتهاب ولكن سُرعان ما يتم إنتهاء هذه التفاعلات الالتهابية ويتم الحفاظ على الوظائف التناسلية الطبيعية.

وثمّة بعض الأدلّة التي تُشير إلى إمكانيّة أن تُعيق الالتهابات حدوث الإباضة بشكلٍ مُباشر كما أنّها تُحفّز المبايض على إنتاج فائض من الأندروجين. وهذا يُشير إلى أنَّ الالتهاب المُزمن هو العامل المؤدي للإصابة بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات التقليدية؛ إذ يحفز اثنين من الأعراض الرئيسية لهذه الحالة وهما عدم حدوث الإباضة وفرط الأندروجينية. ولكن، يعتبر آخرون أنَّ الالتهاب الذي يتم مشاهدته لدى النساء المصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات هو حالة ثانوية.

وبغضّ النظر عن الآليّة المُؤدية للمرض تماماً وسواء كانت الاستجابة المناعيّة لدى مرضى مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات سبباً أو نتيجة، فالأمر الواضح هو أنّه تمَّ تعطيل الحالة المناعية لغدد الصمّ الطبيعية ويجب أن يُركّز العلاج على إعادتها إلى طبيعتها.

علاج البدانة

يجب أن تكون الخطوة الأولى لدى مُعظم النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات التقليدية هي التركيز على خفض مُؤشّر كتلة الجسم لديهنّ. إذ يُؤدّي فقدان الوزن إلى تخفيف الالتهاب. كما أنّه يرتبط أيضاً بانخفاض مُستويات الأندروجين في الدمّ وتعزيز عملية تحريض الإباضة إضافةً إلى تحسّن الوظائف الاستقلابية. ومن هنا تكمن أهميّة فقدان الوزن من أجل التخلّص من أعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات التقليدية. 

كذلك، فإنَّ اتبّاع نهجٍ شامل في العلاج وخفض التعرّض لمُسببات الالتهاب المُتواجدة في الطبيعة والنظام الغذائي يُساعد أيضاً على تخفيف بعض الالتهابات المُرتبطة بعددٍ من حالات مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات.

  • سوف يُخفّض النظام الغذائي الصحّي الخالي من الأغذية المُصنّعة والذي يحتوي على كمية محدودة من الكحول من احتمال حدوث استجابة مناعيّة.
  • يُمكن أن تُساعد أيضاً المُكمّلات الغذائية على التخفيف من آثار الالتهاب. فعلى سبيل المثال، يُخفّض المغنيسيوم من مُستويات الأنسولين فضلاً عن أنّه يمتلك نشاطاً مُضاداً للالتهاب وبالتالي، يُعتبر المغنيسيوم من المُكمّلات الأكثر فائدة. وعندما تمَّ تناوله مع فيتامين E، قام المغنيسيوم بخفض مُستويات الواسمات الحيوية، ومنها البروتين المُتفاعل C، وخفض علامات الشعرانيّة

وتكون هذه المُقاربات فعّالة بشكلٍ خاص لدى المرضى الذين تظهر لديهم علامات أخرى على وجود خللٍ مناعي مثل صُداع، والتهابات مُتكررة، ومشاكل في الجلد.

وفي حال لم يتم علاجها، قد تُؤثّر الالتهابات على صحّتكِ على المدى الطويل؛ مثل ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وفي الواقع، فإنَّ علامة الالتهاب، أي البروتين المُتفاعل C، الذي تَبَيَّن أنّه يرتفع لدى المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات، يُستخدم عادةً كعلامة حيوية لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لقراءة المزيد حول العوامل المُرتبطة بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات، الرجاء النقر هنا

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.  

المصدر:

  • Duleba, A J, and A Dokras. “Is PCOS an Inflammatory Process?” Fertility and Sterility, vol. 97, no. 1, Jan. 2012, pp. 7–12., doi:10.1016/j.fertnstert.2011.11.023.
  • El Hayak, S, et al. “Poly Cystic Ovarian Syndrome: An Updated Overview.” Frontiers in Physiology, vol. 7, 5 Apr. 2016, p. 124., doi:10.3389/fphys.2016.00124.
  • Escobar-Morreale, H F, et al. “Circulating Inflammatory Markers in Polycystic Ovary Syndrome: a Systematic Review and Metaanalysis.” Fertility and Sterility, vol. 95, no. 3, 1 Mar. 2011, pp. 1048–1058., doi:10.1016/j.fertnstert.2010.11.036.
  • González, F. “Inflammation in Polycystic Ovary Syndrome: Underpinning of Insulin Resistance and Ovarian Dysfunction.” Steroids, vol. 77, no. 4, 10 Mar. 2012, pp. 300–305., doi:10.1016/j.steroids.2011.12.003.
  • Jabbour, H N, et al. “Inflammatory Pathways in Female Reproductive Health and Disease.” Reproduction, vol. 138, no. 6, Dec. 2009, pp. 903–919., doi:10.1530/REP-09-0247.
  • Lorenz, T K, et al. “Links among Inflammation, Sexual Activity and Ovulation: Evolutionary Trade-Offs and Clinical Implications.” Evolution, Medicine and Public Health, vol. 2015, no. 1, 16 Dec. 2015, pp. 304–324., doi:10.1093/emph/eov029.
  • Norman, R J, et al. “The Role of Lifestyle Modification in Polycystic Ovary Syndrome.” Trends in Endocrinology and Metabolism, vol. 13, no. 6, Aug. 2002, pp. 251–257.
  • Pasquali, R, et al. “The Impact of Obesity on Reproduction in Women with Polycystic Ovary Syndrome.” BJOG, vol. 113, no. 10, Oct. 2006, pp. 1148–1159., doi:10.1111/j.1471-0528.2006.00990.x.
  • Patel, S. “Polycystic Ovary Syndrome (PCOS), an Inflammatory, Systemic, Lifestyle Endocrinopathy.” The Journal of Steroid Biochemistry and Molecular Biology, vol. 182, Sept. 2018, pp. 27–36., doi:10.1016/j.jsbmb.2018.04.008.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share