ما هي أسباب استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية؟

تُستخدم هذه الوسائل لمنع الحمل. وتكون فعّالة جداً إذا تمَّ استخدامها بشكلٍ صحيح وقد سمحت للنساء بتدبير تنظيم الأسرة بطريقة غير مسبوقة.

تُستخدم اليوم وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل، “لعلاج” عددٍ كبير من المشاكل الصحية المُتعلّقة بالمرأة، من الدورات الشهرية الغزيرة أو غير المُنتظمة إلى حبّ الشباب والمُتلازمة السابقة للحيض (PMS). ويبقى السؤال عن مدى فعالية وسائل منع الحمل الهرمونية وهل يجب أن نكتفي فقط بحلٍ يُخفي الأعراض بدلاً من أن يُعالج المُشكلة الكامنة؟   

ما هي بعض المشاكل الصحية التي يتم وصف الحبّة لعلاجها؟

  • بطانة الرحم الهاجرة. هي مرضٌ يتسبّب في نمو أنسجة شبيهة ببطانة الرحم في مكانٍ آخر من الجسم. ويُعتبر الألم والعقم اثنين من الأعراض الرئيسية لهذا المرض. وعلى الرغم من أنَّ الحبّة لن تُساعد المرأة على إيجاد حلّ لمُشكلة الإنجاب لديها إلّا أنّها تُستخدم على نطاقٍ واسع لتدبير الألم الناتج عن بطانة الرحم الهاجرة. تعمل الحبّة في هذه الحالة على تقليص نمو أنسجة بطانة الرحم داخل الرحم وخارجه مما يُؤدّي عادةً إلى تخفيف الألم.
  • مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات (PCOS). تُعتبر هذه المُتلازمة أحد أكثر الأمراض شيوعاً لدى النساء في سنّ الإنجاب. وقد يكون من الصعب تشخيصها وعلاجها إذ تترافق عادةً مع مجموعة من الأعراض التي قد تختلف بين امرأة وأخرى وحتّى بين شهرٍ وآخر لدى نفس المرأة. وتكون السمات الثلاث لمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات هي عدم حدوث الإباضة، وعلامات على وجود زيادة في الأندروجين (فرط الأندروجينية)، ووجود كيسات على المبيض. وبهدف تشخيص المرأة بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات، يجب أن تَظهر لديها اثنين من الأعراض الثلاثة المذكورة أعلاه. تُوصَفُ الحبّة عادةً للنساء اللواتي يُواجهن صُعوبة في تدبير أعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات:
    • عدم حدوث الإباضة/دورات شهرية غير مُنتظمة. يُزعَمُ أنَّ الحبّة تُنظّم الدورات الشهرية غير الطبيعية. إلّا أنَّ هذه المعلومة غير صحيحة إذ لا يكون النزيف لدى المرأة هو نزيف الدورة الشهرية بل هو في الواقع نزيف انسحابي نتيجة التوقّف عن تناول الحبّة وبالتالي، لا تحدث الإباضة الدورية المُنتظمة.
    • حبّ الشباب/الشعرانية/الثعلبة (فرط الأندروجينية). تُخفّض الحبّة مُستويات الأندروجينات التي يُنتجها المبيضان مما يُؤدّي إلى تخفيف العلامات الجسدية على زيادة الأندروجين.
  • الأورام الليفية. هي أورام غير سرطانية يُمكن أن تُسبّب دورات شهرية غزيرة ومغصاً.
    • نزيف الحيض الغزير (دورات شهرية غزيرة). تُصبح بطانة الرحم رقيقة نتيجة البروجستين الذي تحتوي عليه الحبّة (وهو النسخة الاصطناعية من هرمون البروجسترون) مما يجعل الدورات الشهرية خفيفة. كما ينخفض أيضاً حجم سائل الحيض.
    • عسر الحيض (آلام الدورة الشهرية). تمنع الحبّة حدوث الإباضة التي تُؤدّي عادةً إلى إطلاق البروستاغلاندين. يُؤدّي البروستاغلاندين إلى انقباض الرحم أثناء الدورة الشهرية مما يُسبّب المغص والانزعاج. وبالتالي، من دون وجود البروستاغلاندين، يُصبح من المُمكن تخفيف آلام الدورة الشهرية بشكلٍ كبير.
  • المُتلازمة السابقة للحيض (PMS). تمنع الحبّة حدوث الإباضة وتُوقف الدورة الشهرية الطبيعية. وقد يبدو لكِ أنَّ الدورة الشهرية ما زالت تحدث لديكِ ولكن هذا ليس صحيحاً، وبالتالي من دون تقلّب الهرمونات الطبيعي الذي يَترافق مع كلّ دورة شهرية، يكون من المُمكن تخفيف الأعراض غير المرغوب فيها للمُتلازمة السابقة للحيض والاضطراب المُزعج السابق للحيض (PMDD) بشكلٍ كبير.

ما هي فوائد استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية؟

تُساعد وسائل منع الحمل الهرمونية النساء اللواتي لا يرغبن في الإنجاب على التخلّص من الألم والانزعاج. إذ إنَّ الدورات الشهرية الغزيرة و/أو غير المُنتظمة بشكلٍ مُزمن لا تكون مُزعجة فحسب بل قد تُعيق أيضاً الحياة اليومية، وتُؤثّر على الصحّة النفسية، وتزيد من خطر إصابتكِ بأمراض أخرى مثل فقر الدمّ.  

كذلك، يُخفّض عدم حدوث الإباضة من خطر الإصابة بمرض التهاب الحوض ونمو كيسات على المبيض التي يُمكن أن تكون خطيرة في حال تمزّقها.

وفي حال لم يتم تدبير مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات، سوف يرتفع خطر إصابة المرأة بسرطان بطانة الرحم بسبب تَعرّض الرحم بشكلٍ غير مُضادّ للأستروجين. ويُمكن أن تُخفّض الحبّة من هذا الخطر.    

ما هي المشاكل الناتجة عن استخدام وسائل منع الحمل الهرمونية لعلاج الأمراض النسائية؟

إنَّ المُشكلة الرئيسية في استخدام الحبّة على نطاق واسع في الطبّ النسائي الحديث هي أنّها لا تُصحح أي من المشاكل الصحية الكامنة. وهي تُعتبر “حلاً سريعاً” يُوهمكِ بأنّه يُخفّف الأعراض ولكنّه في الواقع يُخفي فقط آثار المرض. ومن المُحتمل جداً أن تظهر الأعراض مُجدداً عند التوقّف عن تناول الحبّة وقد تكون في بعض الحالات أكثر شدّة من قبل.

يُمكن استخدام الحبّة أيضاً لتدبير الألم أو التحكّم بعلامات زيادة الأندروجين مما قد يُوفّر لكِ بعض الراحة. ولكن لا تُعتبر وسائل منع الحمل الهرمونية الخيار الأفضل للنساء اللواتي يحتجن إلى مُساعدة في تدبير الدورات الشهرية غير المُنتظمة لديهنَّ، ربّما بغية تحسين خصوبتهنَّ. وتكون مُكوّنات الحبّة اصطناعية؛ وهي عبارة عن نُسَخٍ اصطناعية من الهرمونات التي تُحاول استنساخها. وكم سيكون من المُذهل لو احتوت الحبّة على عوامل تُحفّز الهرمونات الداخلية للجسم على تأدية عملها على النحو المطلوب؛ إلّا أنّه أمرٌ يَستحيل تحقيقه. إنَّ الدورات الشهرية التي تحدث بانتظام مع استخدام الحبّة هي دورات اصطناعية سوف تتوقّف مع التوقّف عن تناول الحبّة.      

ما هو البديل؟

أحد البدائل لتدبير الأعراض هو مُحاولة فهم السبب الرئيسي لمُشكلتكِ الصحية. ترتبط البدانة ارتباطاً وثيقاً بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات وقد تبيّن أنَّ خفض مُؤشّر كتلة الجسم يُحسّن أعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات. وسوف تجد الكثير من النساء أنَّ إجراء تعديلات بسيطة على نمط الحياة، مثل فقدان الوزن، قد يُساعد على استعادة الخصوبة.

يتفاقم عددٌ كبير من المشاكل الصحية المذكورة أعلاه نتيجة ارتفاع مُستويات الأستروجين الداخلي؛ على سبيل المثال، تُسبّب مُستويات الأستروجين المُرتفعة ألماً في الحوض ودورات شهرية غزيرة لدى النساء المُصابات ببطانة الرحم الهاجرة وقد تُؤدّي أيضاً إلى نمو الأورام الليفية. من خلال منع حدوث الإباضة، تُخفّض الحبّة من إنتاج الأستروجين. ولكن ثمّة أساليب أخرى طبيعية أكثر لتخفيض الأستروجين، مثل خفض دهون الجسم عبر مُمارسة المزيد من الرياضة بالإضافة إلى تخفيف استهلاك الكافيين والكحول. يُمكن أن يزيد التدخين من شدّة آلام الدورة الشهرية وبالتالي فإنَّ الإقلاع عنه قد يكون مُفيداً جداً لكِ.    

تَعتمد بعض النساء على الطبّ التكميلي لتدبير الأمراض النسائية التي يُعانين منها. ولكن في مُعظم الحالات، تكون البيانات المُتعلّقة بفعالية هذه الطرق محدودة. يُمكن أن يُساعد الميلاتونين على تصحيح اضطراب النوم؛ ولكن أظهرت الدراسات العلمية أنَّ المُكمّلات الغذائية الأخرى مثل الأسماك الدهنية، وفيتامين B1، وفيتامين E، وكبريتات الزنك، ونبات الحُلْبَة، والزنجبيل تحتوي على فوائد ضئيلة جداً.

في الختام، تُعتبر الحبّة أحد الخيارات المُتوفّرة لتدبير عددٍ من الأمراض النسائية. ولكن تجنّبي استخدامها على المدى الطويل وقد يكون من الجيد التحدّث مع طبيبكِ عن حلولٍ بديلة.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share