ما هي هشاشة العظام؟

هشاشة العظام هي مرض يتصف بعظام هشة، حيث تُصبح العظام ضعيفة ومليئة بالثقوب؛ ما يعني أنَّ الأشخاص المُصابين بهذا المرض هم أكثر عُرضة للكسور. وتُعتبر هشاشة العظام مرضاً شائعاً جداً؛ إذ تُشير التقديرات إلى أنَّ نحو 50% من النساء اللواتي تجاوزن 50 عاماً يُصبن بكسور ناتجة عن هشاشة العظام مُقابل 24% من الرجال.

إذاً، ما الذي يُسبّب هذا المرض؟ العظم هو نسيج نشط ما يعني أنّه ينكسر ويتم استبداله باستمرار. وتحدث هشاشة العظام عندما لا يُواكب خلق عظام جديدة فقدان العظام القديمة. ونتيجة لذلك، يُصبح الهيكل العظمي أقلّ كثافة ويُمكن في الحالات الشديدة أن تنكسر العظام بسهولة جداً عند الانحناء أو السعال مثلاً. وتكون المناطق الأكثر شيوعاً لحدوث الكسور هي المِعصم، والورك، والعمود الفقري.

ما هي علامات التحذير من مرض هشاشة العظام؟

تَصعب الوقاية من هشاشة العظام لأنّها حالة تتطوّر بشكلٍ بطيء ومن دون أي إنذار. ويكتشف العديد من الأشخاص إصابتهم بهذا المرض فقط عندما يتعرّضون لكسور، حيث يكون قد فات الأوان لاتخاذ تدابير وقائية.

ويكتشف بعض الأشخاص أنّهم مُصابون بقلّة النسيج العظمي في مرحلة مُبكرة من حياتهم، وتُعتبر عادةً هذه الحالة علامة مُبكرة على مرض هشاشة العظام وتَحدث عندما تكون العظام أضعف من المُعدّل الطبيعي في هذا العمر. ويُعتبر اتخاذ خطوات لتحسين صحّة عظامكِ بشكلٍ عام بعد تشخيصكِ بقلّة النسيج العظمي طريقة لتخفيض خطر إصابتكِ بهشاشة العظام في المُستقبل.

ما الذي يُسبّب هشاشة العظام؟

تُصبح خسارة كتلة العظام أمراً طبيعياً مع التقدّم في العمر. ونصل عادةً إلى ذروة كتلة العظام في مُنتصف الثلاثينات من عمرنا، ومن هذه المرحلة فصاعداً نستمرّ في خسارة كتلة العظام مع التقدّم في العمر. وتتسارع هذه الخسارة خلال السنوات القليلة الأولى من سنّ اليأس، ولهذا السبب تكون النساء في هذا العمر أكثر عُرضة للإصابة بهشاشة العظام. ويُرجَّح أن يعود سبب تزايد هذه الخسارة إلى انخفاض مُستويات الإستروجين.

إلّا أنّه ثمّة عوامل خطر أخرى، نذكر منها:

  • التاريخ العائلي
  • اضطرابات الأكل و/أو مُؤشّر كتلة جسم < 19
  • الإفراط في تناول الكحول أو التدخين
  • بعض المشاكل الصحية، منها:

–  أمراض المناعة الذاتية (الذئبة والتهاب المفاصل)

–      أمراض الجهاز الهضمي (مرض الداء البطني ومرض التهاب الأمعاء)

–      أمراض السرطان (سرطان الثدي وسرطان البروستات)

–       أمراض الدمّ (الورم النقوي المُتعدد)

–      أمراض الجهاز العصبي (التصلّب المُتعدد والسكتة الدماغية)

–      أمراض غدد الصمّ/أمراض مُتعلّقة بالهرمونات (مُتلازمة كوشينغ، وسنّ اليأس المُبكر، واضطرابات الغدّة الدرقية)

  • استخدام الأدوية. خاصةً جرعات عالية من الستيرويدات التي تُستخدم لعلاج التهاب المفاصل والربو على المدى الطويل. كذلك، ثمّة علاقة معروفة بين هشاشة العظام من جهة وبعض الأدوية المُضادّة للسرطان (خاصة تلك المُضادّة للإستروجين)، والأدوية المُضادّة للاختلاجات، والأدوية المُضادّة لرفض الزرع من جهة أخرى.

تُصيب هشاشة العظام الرجال أيضاً ولكنّها أقلّ شيوعاً مُقارنة بالنساء. ولم يُفهم جيداً بعد سبب ارتفاع خطر إصابة بعض الرجال بهذا المرض، ولكن ثمّة علاقة بين هشاشة العظام وانخفاض مُستويات التستوستيرون.

كيف يتم تشخيص هشاشة العظام؟

يتم تشخيص هشاشة العظام عبر استخدام مُستويات مُنخفضة من الأشعّة السينية، تُعرف باسم مسح مقياس امتصاص الأشعّة السينية ثُنائي البواعث (DEXA). ويتم خلال هذا الفحص قياس كثافة العظام ومُقارنتها بكثافة العظام المُتَوَقَّعة عند البالغين الذين يتمتّعون بصحّة جيدة. ويتم حساب النتائج وفقاً للانحراف المعياري (SD) لمُؤشّر تي (T score):

  • مُؤشّر تي أعلى من -1: تُعَدُّ كثافة العظام طبيعية لدى الشخص
  • مُؤشّر تي بين -1 و-2.5: يكون الشخص مُصاباً بقلّة النسيج العظمي
  • مُؤشّر تي أقلّ من -2.5: يكون الشخص مُصاباً بهشاشة العظام

كيف يتم تدبير هشاشة العظام وعلاجها؟

بعد تشخيصكِ بقلّة النسيج العظمي أو هشاشة العظام، يُمكنكِ إجراء تعديلات على نمط حياتكِ لتحسين صحّتكِ بشكلٍ عام. وتشمل هذه التعديلات اتّباع نظام غذائي صحّي ومُمارسة الرياضة بانتظام.

الرياضة

يُنصح البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و64 سنة بالقيام بتمارين رياضية مُتوسّطة الحدّة لمُدّة لا تقلّ عن ساعتين ونصف كلّ أسبوع. ومن أجل تقوية العظام، ينبغي الجمع بين تمارين استخدام وزن الجسم وتمارين المُقاومة. وتشمل تمارين استخدام وزن الجسم المشي، والتمارين الهوائية، وكرة المضرب؛ أو أي نوع آخر من التمارين التي تدعم وزن جسمكِ باستخدام الساقين والقدمين. وتُساعد هذه التمارين على تقوية العضلات، والأربطة، والمفاصل. وتُساعد تمارين المُقاومة على تحسين قوّة العظام عبر دفع الأوتار إلى الضغط على العظام. ومن الأمثلة على تمارين المُقاومة، نذكر تمارين الضغط وتمارين رفع الأثقال. ويُوصي الأطبّاء أيضاً بالتخفيف من خطر السقوط، لذلك يُنصح بإضافة أنواع مُعيّنة من التمارين الرياضية على تمارينكِ المُعتادة مثل رياضة التاي تشي (Tai-chi) التي تُحسّن التوازن.   

النظام الغذائي والمُكمّلات

يُعَدُّ الكالسيوم والفيتامين D عنصرين ضروريين جداً للحفاظ على صحّة وقوّة العظام. ويُعتبر الكالسيوم المعدن الأساسي الموجود في العظام. ويُمكن أن يحصل مُعظم الأشخاص على كمية كافية من الكالسيوم من نظامهم الغذائي، عبر تناول أطعمة مثل الخضروات الورقية الخضراء، والتوفو، واللبن، وغيرها من مُنتجات الألبان. ويُنصح الرجال الذين تجاوزوا 70 عاماً والنساء اللواتي تجاوزن 50 عاماً باستهلاك بين 1000 و1200 ملغ من الكالسيوم يومياً. وفي حال وجدوا صعوبة في ذلك عبر النظام الغذائي وحده، يجب عليهم إضافة مُكمّلات الكالسيوم على نظامهم الغذائي. ويُساعد فيتامين D الجسم على امتصاص الكالسيوم. وتُعتبر أشعّة الشمس المصدر الرئيسي لفيتامين D، ما يعني أنّه يُمكنكِ الحصول على كميات كافية من الفيتامين D فقط من خلال قضاء بعض الوقت في الخارج وذلك حسب البلد الذي تعيشين فيه والفصل من السنة. وفي بعض الدول الأوروبية حيث تقلّ ساعات النهار خلال فصل الشتاء، يصعب على الفرد الحصول على كميّة كافية من فيتامين D من أشعّة الشمس فقط. وكذلك الأمر في الشرق الأوسط، فعندما تنخفض الحرارة تحت 40 درجة مئوية في حالات نادرة خلال أشهر الصيف، يُعاني العديد من السكّان من نقص في فيتامين D. ويُمكن أن تُساعد الأسماك الدهنية، واللحوم الحمراء، والكبد، وصفار البيض على زيادة مدخول الفيتامين D لديكِ؛ ولكن على الرغم من ذلك، يجد العديد من الأشخاص أنّهم بحاجة أيضاً إلى استخدام مُكمّلات للوصول إلى جرعة 10 ميكروغرام المُوصى بها يومياً.    

الأدوية

يختار العديد من الأشخاص عدم اللجوء إلى العلاج بالأدوية، ولكن في حال لم يتم علاج هشاشة العظام، سيُؤدّي ذلك إلى تداعيات خطيرة. يتوفّى نحو 20% من المُسنين في غضون 12 شهراً في حال تعرّضوا لكسرٍ في الورك وذلك إمّا نتيجة حدوث مُضاعفات لديهم أو أثناء عملية جراحية لإصلاح الورك. ويُمكن أن تُسبّب كسور العمود الفقري الكثير من الألم لفترة طويلة وتُؤدّي إلى وضعية جسم مُنحنية؛ وقد تتسبّب قلّة الحركة بالوحدة والاكتئاب. وتتوفّر العديد من العلاجات بالأدوية لعلاج هشاشة العظام:

  • بايوفسفونيت، مثل حمض الألندرونيك، وحمض الإيباندرونيك، وحمض الريزدرونيك، وحمض الزوليدرونيك. ويُمكن أن تُؤخذ هذه الأدوية عن طريق الفم أو الوريد ويتمثّل عملها في إبطاء وتيرة كسر العظام القديمة. وتشمل الآثار الجانبية لهذه الأدوية الغثيان، وآلام في المعدة، وصعوبة في البلع. وقد يستغرق ظهور آثار إيجابية لهذه الأدوية بين 6 إلى 12 شهراً.  
  • مُعدِّلات مُستقبلات الإستروجين الانتقائية (SERMS). إنَّ دواء رالوكسيفين هو المُعدِّل الوحيد المُرَخَّص لعلاج هشاشة العظام. ويكون لمُعدِّلات مُستقبلات الإستروجين الانتقائية نفس آثار هرمون الإستروجين، ولكن من دون المخاطر الصحية للعلاج بالهرمونات التعويضية المُرتبطة به (يُمكنكِ قراءة المزيد عن هذا الموضوع أدناه). ويتمثّل عمل مُعدِّلات مُستقبلات الإستروجين الانتقائية في الحفاظ على كثافة العظام وخفض خطر الكسور. وتشمل الآثار الجانبية لهذه المُعدِّلات الهبّات الساخنة، وتكوّن خثرات دموية، وتشنّجات في الساق.
  • أدوية شبيهة بهرمون جارات الدرق، مثل دواء تيريباراتيد. يُنظّم هرمون جارات الدرق الداخلي المنشأ كميّة الكالسيوم في العظام. وتُعطى بعض أنواع الأدوية مثل دواء تيريباراتيد على شكل حقن وتقوم بتحفيز إنتاج عظام جديدة ما يُؤدّي إلى زيادة كثافة العظام. وتُعطى هذه الأدوية عادةً في الحالات الشديدة لمرض هشاشة العظام أو عندما تفشل العلاجات الأخرى. وبعد عامين من العلاج، يتوقّف مُعظم المرضى عن تناول هذه الأدوية، ويبدؤون بتناول أدوية تُساعدهم في الحفاظ على نمو عظامهم الجديدة. ويُعتبر الغثيان والتقيؤ من الآثار الجانبية الشائعة لهذه الأدوية.
  • العلاج بالهرمونات التعويضية (HRT). يُعطى العلاج بالهرمونات التعويضية للكثير من النساء لتخفيف عدد كبير من الأعراض لديهنَّ أثناء سنّ اليأس. وعلى الرغم من أنَّ بعض النساء المُصابات بهشاشة العظام يبدأن العلاج بالهرمونات التعويضية، إلّا أنّه لا يُوصى به لعلاج هذا المرض بشكلٍ خاص بسبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان المبيض، وسكتة دماغية، والانصمام الخثاري الوريدي (VTE). وفي حال كنتِ تُفكّرين في اللجوء إلى العلاج بالهرمونات التعويضية، فمن الضروري جداً أن تتحدّثي مع طبيبكِ عن جميع هذه المخاطر قبل البدء بالعلاج.  

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.  

المصدر:

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share