هل تزيد حبوب منع الحمل من خطر الإصابة بالسرطان؟

تُشير التقديرات إلى أنَّ نحو 140 مليون امرأة حول العالم يستخدمن حبوب منع الحمل الفموية. وهي تُعتبر طريقة سهلة وفعّالة تُمكّن المرأة من التحكّم بخصوبتها، كما يتم استخدامها أيضاً لعلاج الدورات الشهرية الغزيرة، وحبّ الشباب، وبطانة الرحم الهاجرة. ولكن ما زال هناك بعض المخاوف المُتعلّقة بسلامة استخدامها، ويتمثّل أحد هذه المخاوف الرئيسية في احتمال وجود علاقة بين حبوب منع الحمل والسرطان.

إذاً، ماذا تقول الأبحاث العلمية؟ هل تزيد حبوب منع الحمل من خطر الإصابة بالسرطان، أم أنّها تلعب دوراً وقائياً؟

حبوب منع الحمل كعوامل مُضادّة للسرطان

تُخفّف حبوب منع الحمل من خطر الإصابة بسرطان المبيض، وسرطان بطانة الرحم، وسرطان القولون والمُستقيم.

  • سرطان المبيض. تكون النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل بشكلٍ مُنتظم أقلّ عُرضة للإصابة بسرطان المبيض من النساء اللواتي لا يستخدمنها. وفي الواقع، تُشير بعض الدراسات إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة 20% لدى النساء اللواتي يستخدمن هذه الحبوب لمُدّة 5 سنوات. كذلك، تدوم الآثار الوقائية لهذه الحبوب لمُدّة 30 عاماً على الأقلّ بعد التوقّف عن استخدامها.
  • سرطان بطانة الرحم. تلعب حبوب منع الحمل دوراً وقائياً مُهمّاً ضدّ سرطان بطانة الرحم. ومن المُرجَّح أن ينخفض خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان بنسبة 30 إلى 50%، حسب مُدّة استخدام هذه الحبوب. وتدوم هذه الحماية لمُدّة 20 عاماً على الأقلّ بعد توقّف العلاج.  
  • سرطان القولون والمُستقيم. تكون النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل بشكلٍ مُنتظم أقلّ عُرضة للإصابة بسرطان القولون والمُستقيم بنسبة 15% من النساء اللواتي لم يستخدمنها أبداً. وتصعب معرفة ما إذا كانت زيادة مُدّة استخدام هذه الحبوب لها آثار إيجابية، وذلك لأنَّ البيانات الناتجة عن هذه الدراسات هي ذات نوعية مُتدنّية.

الآثار المُسرطنة لحبوب منع الحمل

يُعتبر استخدام حبوب منع الحمل الفموية أحد عوامل الخطر المُرتبطة بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم.

  • سرطان الثدي. يُوجد ارتباط ضئيل بين سرطان الثدي وحبوب منع الحمل الفموية، إلّا أنّه يبقى ارتباطاً مُهمّاً. وبحسب بعض الدراسات، من المُرجَّح أن يرتفع خطر تشخيص النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل حالياً بسرطان الثدي بنسبة 20 إلى 24%. ويزول هذا الخطر المُرتفع عندما تتوقّف المرأة عن استخدام حبوب منع الحمل. وبعد مرور 10 سنوات، لا يعود خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللواتي كنَّ يستخدمنَّ هذه الحبوب أعلى من النساء اللواتي لم يستخدمنها أبداً. كذلك، ينخفض هذا الخطر بشكلٍ كبير عندما تدخل المرأة في سنّ اليأس

يرتبط استخدام حبوب منع الحمل بأنواع مُعقّدة من سرطان الثدي، بما في ذلك سرطان الثدي الثلاثي السلبي، الذي يكون مساره أسوأ ومُعدّلات الوفيات الناتجة عنه أعلى. إلّا أننا ما زلنا نجهل الآليات المُحددة التي تربط بينهما على الرغم من وجود مُكوّنات هرمونية في الكثير من أنواع سرطان الثدي. ويُرجَّح أنَّ التعرّض للإستروجينات بشكلٍ كبير يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وذلك لأنَّ الهرمونات تُسبّب ظهور الورم أو تُساعد على نموه.

لم تنجح الدراسات في تأكيد وجود خطر مُرتفع للإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل ولديهنَّ تاريخ عائلي من هذا المرض. ولكن، ثمّة احتمال أن تكون هذه البيانات غير دقيقة إذ لا تَستخدم هؤلاء النساء على الأرجح حبوب منع الحمل بسبب وجود خطر إصابة مُرتفع أصلاً لديهنَّ. كذلك، إنَّ وجود علاقة بين الإستروجين وسرطان الثدي، يجعلكِ تتساءلين ما إذا كان استخدام الحبوب الصغيرة التي تحتوي على البروجستين فقط خياراً آمناً أكثر. إلّا أنّنا نجد عدداً قليلاً فقط من الدراسات حول هذا الشكل من أشكال حبوب منع الحمل، وذلك لأنّه ليس شائعاً بقدر حبوب منع الحمل المُركّبة (التي تحتوي على الإستروجين والبروجستين). ولكن بحسب الأبحاث التي أجريت حتّى اليوم، تبقى النساء اللواتي يستخدمن الحبوب الصغيرة أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة قد تصل إلى 21% من النساء اللواتي لم يستخدمن حبوب منع الحمل الفموية أبداً. وما زالت العلاقة القائمة بين البروجستين وسرطان الثدي غير مفهومة جيداً بعد وهي على الأرجح مُعقّدة. ولكن، على الرغم من ذلك، تمَّ تأكيد هذه العلاقة من خلال دراسات أجريت على نساء يستخدمن العلاج بالهرمونات التعويضية في فترة ما بعد سنّ اليأس. وتكون النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل المُركّبة (إستروجين + بروجستين) أكثر عُرضة للإصابة بسرطان الثدي من النساء اللواتي يستخدمن الإستروجين فقط. وبالتالي، لم تعد تُعتبر الحبوب الصغيرة خياراً آمناً جداً للنساء الأكثر عُرضة للإصابة بسرطان الثدي. 

  • سرطان عنق الرحم. يرتبط استخدام حبوب منع الحمل لمُدّة 5 سنوات أو أكثر بارتفاع خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم. وتزيد مُدّة استخدام هذه الحبوب من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان، وبالتالي يرتفع خطر الإصابة بنسبة 10% لدى النساء اللواتي يستخدمن هذه الحبوب لمُدّة 5 سنوات. أمّا بالنسبة للنساء اللواتي يستخدمنها لأكثر من 5 سنوات، فيرتفع خطر الإصابة لديهنَّ بنسبة لا تقلّ عن 60%. ولكن، لا يرتفع خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم بعد 10 سنوات من التوقّف عن استخدام هذه الحبوب. 

ومن الجدير بالذكر أنَّه في ما يتعلّق بالخطر المُرتبط بحبوب منع الحمل الفموية، تُعتبر دائماً هذه الأخيرة بمثابة عوامل مُساعِدة تتفاعل مع السلالات الأكثر خطورة لفيروس الورم الحليمي البشري من أجل تحفيز ظهور سرطان عنق الرحم. وهذا يعني أنَّ استخدام حبوب منع الحمل الفموية بشكلٍ مُنفصل لا يُشكّل عامل خطر بحدّ ذاته للنساء اللواتي لا يُعانين من فيروس الورم الحليمي البشري. أمّا بالنسبة للنساء المُصابات بهذا الفيروس، فيُمكن أن تزيد حبوب منع الحمل من خطر إصابتهنَّ بسرطان عنق الرحم. وتكون مُستقبلات الهرمونات الستيرويدية (البروجسترون بشكلٍ أساسي) موجودة في أنسجة عنق الرحم ويُرجَّح أنّها تُحفّز التعبير عن الشكل الأكثر خطورة لفيروس الورم الحليمي البشري، ما يُسبّب ظهور أورام سرطانية في عنق الرحم.

الخلاصة: حبوب منع الحمل وأمراض السرطان

من الصعب جداً معرفة ما إذا يجب استخدام حبوب منع الحمل أو تجنّبها، نتيجة ارتباطها بأمراض السرطان. ولكن، من المُرجَّح أن يكون تأثيرها النهائي إيجابياً. وفي هذا السياق، وجدت دراسة بريطانية طويلة الأمد أنَّ استخدام حبوب منع الحمل قد خفّض من خطر الإصابة بأمراض السرطان بنسبة 12%. 

كذلك، من الصعب جداً تقييم الخطر المُحتمل الذي يَنتج عن استخدام حبوب منع الحمل الفموية. ويُمكن أن يستغرق ظهور السرطان فترة طويلة، أي قد يتم تشخيصه بعد سنوات عدّة من التعرّض لأحد عوامل الخطر المُرتبطة به. وتكون النساء المُصابات بالسرطان قد تعرّضن لعدّة عوامل خطر في حياتهنَّ، منها رقم الولادات (يُشير إلى عدد حالات الحمل التي وصلت إلى عمر “قابلية الجنين للحياة”)، والبدانة، وما إذا قامت الأمّ بالرضاعة الطبيعية أو لا (تحمل الرضاعة الطبيعية آثاراً وقائية). ومن المُرجَّح أن يكون تحديد الدور الذي تلعبه كلّ من هذه العوامل في مرحلة تشخيص السرطان صعباً جداً.

وثمّة أمرٌ أخير يجب أخذه بعين الاعتبار وهو تغيّر تركيبة حبوب منع الحمل على مدى عقود، أي منذ أن تمَّ استخدامها للمرّة الأولى كوسيلة لمنع الحمل. وقد تغيّرت الهرمونات الصناعية المُستخدمة، كما تغيّر أيضاً تركيزها. وأصبح من الشائع اليوم استخدام حبوب منع الحمل ثلاثية الطور، حيث يتغيّر تركيز الهرمونات على مدار الشهر. وتمَّ تصميمها لتتلاءم أكثر مع دورة الإباضة الطبيعية. وسوف تَنتُجُ عن هذه التركيبات المُختلفة مخاطر وآثار مُختلفة. وبالتالي، لا يجوز المُقارنة بين النساء اللواتي استخدمن هذه الحبوب في بداية نشأتها في الخمسينات والستينات والنساء اللواتي يستخدمنها اليوم في القرن 21. ومع ظهور الحبوب الصغيرة لأول مرّة، تفاءل الكثيرون أنّه سيتم التخفيف من المخاطر المُرتبطة بالحبوب المُركّبة عبر إزالة مُكوّن الإستروجين. ولكن للأسف، يبدو أنَّ خطر الإصابة بالسرطان لدى النساء اللواتي يستخدمن هذا النوع من الحبوب هو نفسه لدى النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل الفموية المُركّبة الأكثر شيوعاً.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر:

  • Brynhildsen, Jan. “Combined Hormonal Contraceptives: Prescribing Patterns, Compliance, and Benefits versus Risks.” Therapeutic Advances in Drug Safety, vol. 5, no. 5, Oct. 2014, pp. 201–213., doi:10.1177/2042098614548857.
  • “Does the Contraceptive Pill Increase Cancer Risk?” Cancer Research UK, 4 Mar. 2019, https://www.cancerresearchuk.org/about-cancer/causes-of-cancer/hormones-and-cancer/does-the-contraceptive-pill-increase-cancer-risk.
  • Gierisch, J. M., et al. “Oral Contraceptive Use and Risk of Breast, Cervical, Colorectal, and Endometrial Cancers: A Systematic Review.” Cancer Epidemiology Biomarkers & Prevention, vol. 22, no. 11, Nov. 2013, pp. 1931–1943., doi:10.1158/1055-9965.epi-13-0298.
  • Knowlden, Hilary A. “The Pill and Cancer: a Review of the Literature. A Case of Swings and Roundabouts?” Journal of Advanced Nursing, vol. 15, no. 9, Sept. 1990, pp. 1016–1020., doi:10.1111/j.1365-2648.1990.tb01981.x.
  • Li, Li, et al. “Association between Oral Contraceptive Use as a Risk Factor and Triple-Negative Breast Cancer: A Systematic Review and Meta-Analysis.” Molecular and Clinical Oncology, vol. 7, no. 1, 12 May 2017, pp. 76–80., doi:10.3892/mco.2017.1259.
  • Murphy, Neil, et al. “Reproductive and Menstrual Factors and Colorectal Cancer Incidence in the Women’s Health Initiative Observational Study.” British Journal of Cancer, vol. 116, no. 1, 29 Nov. 2016, pp. 117–125., doi:10.1038/bjc.2016.345.
  • Mørch, L S, et al. “Contemporary Hormonal Contraception and the Risk of Breast Cancer.” New England Journal of Medicine, vol. 377, no. 23, 7 Dec. 2017, pp. 2228–2239., doi:10.1056/NEJMoa1700732.
  • “Oral Contraceptives (Birth Control Pills) and Cancer Risk.” National Cancer Institute, https://www.cancer.gov/about-cancer/causes-prevention/risk/hormones/oral-contraceptives-fact-sheet.
  • Roura, Esther, et al. “The Influence of Hormonal Factors on the Risk of Developing Cervical Cancer and Pre-Cancer: Results from the EPIC Cohort.” Plos One, vol. 11, no. 1, 25 Jan. 2016, doi:10.1371/journal.pone.0147029.
  • Schairer, Catherine. “Menopausal Estrogen and Estrogen-Progestin Replacement Therapy and Breast Cancer Risk.” Jama, vol. 283, no. 4, 26 Jan. 2000, pp. 485–491., doi:10.1001/jama.283.4.485.
  • Smith, Jennifer S, et al. “Cervical Cancer and Use of Hormonal Contraceptives: a Systematic Review.” The Lancet, vol. 361, no. 9364, 5 Apr. 2003, pp. 1159–1167., doi:10.1016/s0140-6736(03)12949-2.
  • Soroush, Ali, et al. “The Role of Oral Contraceptive Pills on Increased Risk of Breast Cancer in Iranian Populations: A Meta-Analysis.” Journal of Cancer Prevention, vol. 21, no. 4, 30 Dec. 2016, pp. 294–301., doi:10.15430/jcp.2016.21.4.294.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share