هل تزيد مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات من فرص حدوث الإجهاض؟

تمَّ الكشف في أواخر الثمانينات عن وجود رابط بين مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات من جهة وفقدان الحمل المُبكر من جهة أخرى. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم إحراز سوى تقدّم ضئيل جدّاً في هذا المجال خلال السنوات 30 الماضية. كذلك، ما زلنا غير مُتأكّدين من سبب ارتفاع خطر تعرّض النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات للإجهاض وما زال أمامنا طريق طويل لإيجاد حلّ لهذه المُشكلة التي تُعاني منها النساء. وغني عن القول أنَّه مجال بحثٍ يحتاج بشكلٍ مُلحّ إلى إهتمام وموارد أكثر. وسوف نتناول في هذا المقال البيانات المحدودة المُتوفّرة حالياً، كما سوف نتحدّث عن سبب ازدياد الحاجة إلى أجوبة، وأخيراً سوف نُقدّم بعض الاقتراحات لزيادة فرص حدوث الحمل لديكِ وثباته.

ماذا تُظهر البيانات المُتوفّرة حالياً؟

تُواجه عادةً النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات صُعوبة في الإنجاب؛ وفي الحقيقة، تُعتبر هذه المُتلازمة من الأسباب الرئيسية للعقم عند النساء. إذ يرتفع خطر تعرّض النساء الحوامل المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات لصدمة حدوث إجهاض واحد أو أكثر.

وتكون النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات أكثر عُرضة للإجهاض بثلاثة أضعاف من النساء اللواتي لا يُعانين من هذه المُتلازمة. كما نجد بعض الأدلّة التي تُظهر أنَّ النساء اللواتي يتعرّضن لإجهاض مُتكرر يُعانين على الأرجح من تكيّس المبايض (وجود كيسات على المبيض)، ولكن لا تُوجد أدلّة تُؤكّد أنَّ شكل المبيض غير الطبيعي هو سبب من أسباب فقدان الحمل لدى المرأة. كذلك، ثمّة عدد قليل فقط من البيانات التي تدعم نظرية وجود علاقة بين ارتفاع مُستويات الهرمون الملوتن أو هرمون التستوستيرون من جهة وحدوث الإجهاض من جهة أخرى.

وتكمن إحدى المشاكل الرئيسية التي نجدها في الأبحاث التي أُجريت حتّى اليوم في استناد الكثير منها إلى أدلّة استرجاعيّة. إذ تعتمد دقّة هذه النتائج والقدرة على تكرارها مرّة أخرى على ذاكرة المُشاركين في الدراسة. وبالتالي، وجدت الكثير من المُراجعات الواسعة النطاق أنَّ الأدلّة المُتوفّرة حالياً غير حاسمة وذات نوعيّة مُتدنّية. وبالإضافة إلى ذلك، إنَّ الاختلاف في المعايير التي كانت تُستخدم لتحديد مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات قبل أن يُصبح معيار روتردام “المعيار الذهبي” في العام 2003، أدّى إلى ظهور بعض التناقضات في العلاقة القائمة بين مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات والإجهاض.

لماذا يحتاج هذا المجال إلى مزيد من الدراسات بشكلٍ مُلحّ؟

مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات هي حالة طبية لن تختفي في أي وقتٍ قريب. وفي الواقع، من الأرجح أن ترتفع نسبة النساء اللواتي سيُصبن بهذه المُتلازمة في السنوات المُقبلة. كذلك، ترتبط مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات بشكلٍ وثيق بالبدانة ومُقاومة الأنسولين؛ وسوف تُؤدّي زيادة انتشار هاتين الحالتين في الدول المُتقدّمة إلى حدوث تداعيات سلبية مثل ارتفاع عدد النساء اللواتي سوف يتم تشخيصهنّ بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات.

ونعرف جيداً أنَّ النساء الحوامل المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات هنَّ عُرضة للإصابة بمُضاعفات الحمل، مثل سكّري الحمل، وتسمّم الحمل، والولادة المُبكرة. ويُسبّب ذلك كلفة مادية عالية، إذ يُشكّل عبئاً مُتزايداً على أنظمة الرعاية الصحية حول العالم؛ ولكنّه يُسبّب أيضاً إرهاقاً عاطفياً للأزواج الذين يُضطرون إلى خوض هذه التجربة.   

يُمكن أن يكون الإجهاض تجربة مُؤلمة جدّاً. ولا تُوجد طريقة صحيحة أو خاطئة للتعامل والتكيّف مع هذه الخسارة. ولكن، بالنسبة للكثير من النساء، يُصبح من المُمكن التغلّب على الألم أو تقبّل فكرة حدوث الإجهاض عندما يستطعن فهم سبب حدوثه. لذا يجب علينا تحسين معرفتنا في ما يتعلّق بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات والحمل؛ إذ يجب أن نفهم بشكلٍ أفضل السبب الذي يجعل النساء المُصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات أكثر عُرضة للإجهاض. ولكن الأهمّ من ذلك، يجب أن نُعطيَ النساء اللواتي اختبرن هذه الخسارة أجوبة على أسئلتهنّ.   

ما الذي يُمكنكِ فعله لتدبير خطر إصابتكِ بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات وزيادة فرص حصولكِ على حملٍ صحّي؟

كما سبق وذكرنا، ما زال يلزم القيام بالكثير من الأبحاث في هذا المجال. وقد أشارت بعض التقارير إلى أنَّ استخدام عوامل لتحريض الإباضة، مثل دواء كلوميفين سيترات وميتفورمين، قد يُساعد على تحسين مُعدّلات الولادة الحيّة. وفي الواقع، لا يُعتبر ميتفورمين دواءً لتحفيز الإباضة فحسب، بل يُستخدم أيضاً لعلاج مُقاومة الأنسولين وقد تمَّ استخدامه بالتالي “من دون تصريح” لتدبير بعض أعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات. ولكن لا تُوجد الكثير من الأدلّة التي تُؤكّد أنّه يُحسّن مُعدّلات الإباضة. كما أنّه لا يُوجد دليل قاطع على أنَّ هذه الأدوية تُساعد على خفض خطر حدوث الإجهاض وما زال هناك تناقضات في البيانات التي تمَّ التوصّل إليها عبر دراسات مُختلفة.

قد يبدو ذلك مُحبِطاً بعض الشيء، ولكن ثمّة أمرٌ أساسي يجب أن نتذكّره دائماً؛ يُمكن تخفيف الكثير من أعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات عبر اتّباع نمط حياة صحّي. إذ يُعتبر فقدان الوزن، ومُمارسة الرياضة أكثر، واتّباع نظام غذائي صحّي، من الخطوات التي يُمكن أن تُساعدكِ على تحسين انتظام دورتكِ الشهرية. وهذا يزيد بدوره من فرص حدوث الحمل لديكِ وثباته. 

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحّة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.   

المصدر:

  • Cocksedge Karen, et al., “How common is polycystic ovary syndrome in recurrent miscarriage?” Reproductive Biomedicine Online, 2009 Oct;19(4):572-6. doi: 10.1016/j.rbmo.2009.06.003. PMID: 19909600.
  • “Does PCOS Affect Pregnancy?” Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development, U.S. Department of Health and Human Services, www.nichd.nih.gov/health/topics/pcos/more_information/FAQs/pregnancy.
  • Kaur, R and Gupta, K. “Endocrine Dysfunction and Recurrent Spontaneous Abortion: An Overview.” International Journal of Applied and Basic Medical Research, vol. 6, no. 2, 2016, pp. 79–83., doi:10.4103/2229-516x.179024.
  • Legro, Richard S., et al. “Clomiphene, Metformin, or Both for Infertility in the Polycystic Ovary Syndrome.” New England Journal of Medicine, vol. 356, no. 6, 8 Feb. 2007, pp. 551–566., doi:10.1056/nejmoa063971.
  • Mills, Ginevra, et al. “Associations between Polycystic Ovary Syndrome and Adverse Obstetric and Neonatal Outcomes: a Population Study of 9.1 Million Births.” Human Reproduction, vol. 35, no. 8, 9 July 2020, pp. 1914–1921., doi:10.1093/humrep/deaa144.
  • Rai, Raj, et al. “Polycystic Ovaries and Recurrent Miscarriage—a Reappraisal.” Human Reproduction, vol. 15, no. 3, 1 Mar. 2000, pp. 612–615., doi:10.1093/humrep/15.3.612.
  • Sagle, M., et al. “Recurrent Early Miscarriage and Polycystic Ovaries.” Bmj, vol. 297, no. 6655, 22 Oct. 1988, pp. 1027–1028., doi:10.1136/bmj.297.6655.1027.
  • Sharpe, Abigail, et al. “Metformin for Ovulation Induction (Excluding Gonadotrophins) in Women with Polycystic Ovary Syndrome.” Cochrane Database of Systematic Reviews, 17 Dec. 2019, doi:10.1002/14651858.cd013505.