هل من الآمن تناول دواء السكري أثناء الحمل؟

يَتزايَد عالمياً عَدَد النساء المُصابات بالسكري أثناء سنّ الإنجاب ممّا يَعني تزايد عدد النساء المُضطرات لمُتابعة حالتهنّ الصحية خلال فترة الحمل بشكل ملحوظ. كما تُصاب حوالي 10% من النساء بنوع من عدم تَحَمّل الجلوكوز خلال فترة الحمل والمعروف باسم سكّري الحمل، والذي إذا تُرِك دون علاج يُمكِن أن يُسَبّب آثار صحية ضارة لكلّ من الأم والطفل الذي لم يولد بعد.

تُعتَبَر كل من التغذية وحقن الأنسولين والأدوية الفموية المُضادّة للسكري (OAAs) الخيارات الرئيسة لمعالجة مرض السكري. تكون التغذية الخيار المُفَضّل إذا حَقّقت النجاح المطلوب، حيث يُعتَقَد أنّ التغييرات الغذائية تُساعد حوالي 50% فقط من النساء المصابات بسكري الحمل. لذلك، إذا لم يلاحظ تَحسّن سريع فمن المحتمل أنْ يصف الطبيب أدوية إضافية للمساعدة على التحكم بمستويات السكر في الدم وتقليل الضغط على الطفل.

الأنسولين

إنّ الأنسولين هو العلاج المُعتاد لمرض السكري. فهو آمن وفَعّال بشكل كبير ويُفَضّله العديد من الأطباء لعلاج السكري أثناء الحمل لأنّه لا يَعبُر المشيمة فلا يَصِل إلى الجنين. أمّا الجانب السلبي لهذا العلاج هو أنّه يُعطى عن طريق الحقن (محقنة أو قلم الحقن أو مضخة الحقن)، لذلك، يواجه المرضى خطر ضعف الامتثال.

الأدوية الفموية المُضادّة للسكّري

يُعَدّ الميتفورمين والغليبوريد من الأدوية الفموية الرئيسة المضادة للسكري. يَزيد الغليبوريد من إطلاق الأنسولين من البنكرياس. وقد تَبَيّن في دراسات حول فعالية الغليبوريد مُقارنة بالميتفورمين أنّه أقلّ فعالية من الميتفورمين، حيث اكتسبت الأمّهات الحوامل وزناً أكبر وأنجَبنَ أطفالاً بوزن كبير. لذلك، فإنّ الميتفورمين هو الدواء المُفَضّل غالباً لعلاج السكري أثناء الحمل. يَعمَل الميتفورمين عن طريق تقليل كمية الجلوكوز التي يُنتِجها الكبد. كما يُعَزّز حساسية الأنسولين، وبالتالي غالباً ما يُعطى كعامل مساعد لعلاج الأنسولين. كَشَفَت الدراسات السريرية أنّ النساء المصابات بالسكري اللاتي تناولنَ الميتفورمين أثناء الحمل أنجَبنَ أطفالاً أقلّ وزناً وأقلّ عرضة لخطر الإصابة بنقص سكر الدم. إلّا أنّه لا تزال هناك أسئلة حول سلامته على المدى الطويل حيث تَختَلِف إرشادات استخدامه من بلد لآخر. 

يَعتَبِر المعهد الوطني البريطاني للصحة والتميز السريري (NICE) والاتحاد الدولي لأمراض النساء والتوليد (FIGO) أنّ الميتفورمين خيار علاج مُناسب؛ بينما يَعتَقِد كل من الكونجرس الأمريكي لأطباء النساء والتوليد (ACOG) والجمعية الأمريكية للسكري (ADA) والاتحاد الدولي لمكافحة السكري (IDF) أنّه لا توجد أدلّة كافية بَعد لوصفه بشكل روتيني. كما تمّ تَصنيفه ضمن الفئة ب من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ممّا يَعني أنّ الدراسات على الحيوانات لم تَكشِف عن أيّ خطر، ولكن هناك نقص في الدراسات البشرية. في الواقع، لم تُوافق إدارة الغذاء والدواء بَعد على استخدام أيّ دواء فموي مضاد للسكري أثناء الحمل.

بالتأكيد، لا تَزال هناك أمور مَجهولة فيما يَتَعلّق بالميتفورمين أهمّها نقص الوعي بآثاره طويلة الأمد على نمو الطفل. يَقوم الميتفورمين بعبور المشيمة ممّا يُؤدّي إلى وصوله إلى الجنين بشكل كبير ما يُمكِن أن يُسَبّب عيوب وظيفية، وبالتالي، يُؤثّر على الطفل بعد سنوات. على المدى القصير، لا يزيد الميتفورمين من خطر العيوب الخلقية أو الإجهاض أو الإملاص (ولادة جنين ميت) أو الولادة المبكرة. فهو دواء يُمكِن تَحَمّله ويوصف بانتظام لاستعادة دورة الإباضة عند النساء المصابات بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات

لماذا يُعتبر التوقيت أمراً مُهمّاً؟

يُعتَبَر الثلث الأول من الحمل الفترة الأكثر أهمية التي يجب خلالها تقليل وصول المواد الدخيلة إلى الجنين، بما فيها الأدوية العلاجية. فهي الفترة التي يتم فيها تَشَكّل أعضاء الطفل ويكون خطر تَضَرّره أعلى. إلّا أنّ العديد من النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات يتناولن الميتفورمين قبل الحمل وخلال الأسابيع الأولى من الحمل ولا يوجد دليل على زيادة التشوّهات الخلقية نتيجةً لذلك. 

يتمّ تشخيص معظم النساء المصابات بسكري الحمل في حوالي الأسبوع 24-28 من الحمل، أي بَعدَ الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل. تكون النساء اللاتي تمّ تشخيصهنّ في وقت مُبْكر أكثر عُرضَة للمعاناة من مضاعفات الحمل والتشوّهات الجنينية كنتيجة مُباشرة لإصابتهنّ. في هذه الحالات، تكون مخاطر عدم معالجة الحالة أعلى من مخاطر تناول الدواء خلال الأشهر الثلاثة الأولى على كل من الأم والطفل. 

عند التفكير في أفضل طريقة لإدارة السكري خلال فترة الحمل، فإنّ الأمر الأساسي الذي يَجب مراعاته هو تقليل الآثار الضارة على الأم والطفل. حيث يَبدو وفق النتائج الصحية أنّ الأدوية الفموية المضادة للسكري فعالة مثل الأنسولين، ممّا يَدُل على أنّها قابلة للاستخدام كدواء بديل. وتلك الدراسات الأولية التي أشارت إلى وجود نتائج سلبية كثيرة بعد استخدام الميتفورمين تمّ التشكيك بصحتها وسلامتها العلمية.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم. 

المصدر: 

  • Kalra, B, et al. “Use of Oral Anti-Diabetic Agents in Pregnancy: A Pragmatic Approach.” North American Journal of Medical Sciences, vol. 7, no. 1, Jan. 2015, pp. 6–12., doi:10.4103/1947-2714.150081.
  • “Metformin.” Bumps (Best Use of Medicines in Pregnancy), UK Teratology Information Service, www.medicinesinpregnancy.org/Medicine–pregnancy/Metformin/.
  • Polasek, T M, et al. “Metformin Treatment of Type 2 Diabetes Mellitus in Pregnancy: Update on Safety and Efficacy.” Therapeutic Advances in Drug Safety, vol. 9, no. 6, June 2018, pp. 287–295., doi:10.1177/2042098618769831.
  • “Prenatal Care.” American Diabetes Association, www.diabetes.org/living-with-diabetes/complications/pregnancy/prenatal-care.html.
  • Priya, G, and S Kalra. “Metformin in the Management of Diabetes during Pregnancy and Lactation.” Drugs in Context, vol. 7, 15 June 2018, p. 212523., doi:10.7573/dic.212523.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share