هل يُعتَبَر الصيام المُتَقطّع فَعّالاً؟

تُعَدّ السمنة مُشكِلة صحية عالمية رئيسة، حيث تُقَدّر مُنظّمة الصحة العالمية أنّ أكثر من 650 مليون من البالغين يُعانون من السمنة في جميع أنحاء العالم. تَنتَشِر السمنة والوزن الزائد في معظم البلدان النامية بنسبة 50% تقريباً، ويُقَدّر أنّ 30% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يُعانون من السمنة. عالمياً، تَزداد مُعَدّلات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب مع زيادة معدلات السمنة، ممّا يُشَكّل ضغطاً كبيراً على الخدمات الصحية والمستلزمات الطبية.

لا تناسب الأساليب الجراحية المُتّبَعة لتدبير السمنة جميع الناس. ربما يكون الخيار الأفضل هو زيادة معرفتهم ببرامج فقدان الوزن الصحية وتحسين فهمهم للأساليب الغذائية المتاحة حالياً.

سابقاً، كان يَعتَمِد النظام الغذائي على تَحديد كمية السعرات الحرارية المُتَناوَلة يومياً. على الرغم من أنّ هذا الأسلوب يُناسِب الكثير من الناس، إلّا أنّ إشارات الاستفهام تحوم حول قابلية تطبيقه على المدى الطويل. هل من المُمكِن للناس أن يَعيشوا في حالة دائمة من عدّ السعرات الحرارية؟ بمُجَرّد أن يَتَوقّف الناس عن تحديد كمية سعراتهم الحرارية، يَجِد الكثيرون أنّهم يَستَعيدون الوزن الذي فقدوه بسرعة. لذلك، يمكن أن يُوَفّر الصيام المُتَقطّع خياراً بديلاً لأولئك الذين يُعانون من اتباع أسلوب تقليدي في تحديد كمية السعرات الحرارية على المدى الطويل.

ما هو الصيام المُتَقطّع؟

يُصَنّف الصيام المُتَقطّع على أنّه نظام غذائي، ولكنه على نحو أكثر دقة، نَمَط معيَن للأكل، يَتَألّف من فترات صيام وفترات أكل بحسب الرغبة (أي بحُرية وفق سعادة الشخص).

هناك ثلاث طرق رئيسة للصيام:

  • طريقة 16/8 (الأكل المُقَيّد بالوقت). يَصوم الأشخاص الذين يَتّبِعون هذا الأسلوب لمدة 16 ساعة ويَأكلون لمدة 8 ساعات. في الواقع، على الرغم من اقتراح الصيام ل16 ساعة، إلّا أنّ أولئك الذين يَقومون باتباع أسلوب الأكل المُقيّد بالوقت يصومون من 12 إلى 21 ساعة. يُعتَبَر هذا الأسلوب الأكثر شعبية للصيام المُتَقطّع.
  • أكل-تَوقّف-أكل (صيام يوم بديل). يَعتَمِد هذا المفهوم على الصيام لمدة 24 ساعة، مرة أو مرتين في الأسبوع. على الرغم من أنّ مُتّبِعي هذا الأسلوب يُمكِنهم تناول ما يحلو لهم في أيام عدم الصيام، إلّا أنّ الدراسات تُشير إلى أنّ معظم الناس يُقَلّلون بشكل طبيعي من السعرات الحرارية المُتَناوَلة في الأيام الفاصلة بينها.
  • نظام 2:5 (صيام مُعَدّل). أولئك الذين يَتّبعون هذا الأسلوب يُقَلّلون من استهلاكهم للطاقة بنسبة 70-75% لمدة يومين غير متتاليين كل أسبوع. في أيام الصيام، يُقَيّدون أنفسهم بتناول ما بين 500 و600 سعرة حرارية، ويَتَناولون ما يحلو لهم في الأيام المُتَبقّية.

هل هو فعال؟

، تتوفر اليوم عدد من الأنظمة الغذائية التي تُعتَبَر “موضة (أو بدعة)”, إذ يقوم بنشرها المشاهير والمدوّنون ووسائل الإعلام. تكون المشكلة مع العديد من هذه الأنظمة الغذائية أنّها تَفتَقِر إلى الأدلة العلمية اللازمة لدعم افتراضاتها. للحصول على مراجعة مُفصّلة لبعض أشهر الأنظمة الغذائية هذه، يرجى النقر هنا.

إذاً، كيف يُمكِن مقارنة الصيام المُتَقطّع بهذه الأنظمة الغذائية؟ هل هو مُجَرّد بدعة أخرى، أم أنّه بَديل حقيقي لأيام عدّ السعرات الحرارية الصارمة والامتناع عن تناول الطعام ؟

إنّ النتائج الأوّلية للدراسات مُشَجّعة، حيث أظهرت أنّ فقدان الوزن الذي لوحظ بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من الصيام المُتَقطّع يُشبِه ذلك الذي يَحدُث عند تحديد كمية السعرات الحرارية اليومية. كما يبدو أنّ فعالية الصيام المُتَقطّع في تخفيف (تعديل) مخاطر الأمراض المُرتَبِطة بالسمنة، كخفض ضغط الدم وتقليل مستويات الأنسولين والجلوكوز في الدم مساوية لفعالية الأنظمة الأخرى. عند النظر في التجارب التي بَحَثَت في الصيام المُتَقطّع، وُجِدَ أنّه انخفض وزن المشاركين في 73% من التجارب بشكل مَلحوظ ومُثبَت إحصائياً. على الرغم من ذلك, تجعل الاختلافات بين الدراسات المقارنة صعبة.

تَكمُن المشكلة الرئيسة في أنّ هناك عدد محدود من الدراسات البشرية التي تَبحَث في فعالية الصيام المُتَقطّع، ممّا يَعني أنّ هناك نقص في الدعم المُستَنِد إلى الأدلّة لهذه العملية. تمّ إجراء الكثير من الدراسات على آثار الصيام حتى الآن، باستخدام الحيوانات التي على الرغم من أنّ دورها مُشَجّع، إلّا أنّه لا يُمكِنها بالتأكيد أن تَعكِسَ تعقيد جسم الإنسان. إضافة إلى ما سبق، يوجد نقص في البيانات التي تتعلق بالسلامة، وكذلك الدراسات التي تَستَكشِف نوع نظام الصيام الأكثر فعالية. لقد اقتُرِحَ أنّ الصيام المُتَقطّع يُمكِن أن يُحَسّن الأداء المعرفي وأداء القلب والأوعية الدموية، إلّا أنّ هذا لم يتم تأكيده تجريبياً بعد.

الخلاصة

قد يكون الصيام المُتَقطّع أداة لتدبير الوزن والمساعدة في في مواجهة العبء العالمي الناتج عن السمنة. إنّه خيار مُفضّل لأولئك الذين يواجهون صعوبة في الالتزام بنظام غذائي ثابت ومُستَمِر. وعلى الرغم من أنّ الأكل “العادي (الطبيعي)” مرغوب في الأيام التي لا يتم الصوم فيها، إلّا أنّ مُعظَم الناس يتناولون طعاماً صحياً بشكل طبيعي، ممّا يُقَلّل من استهلاكهم للسعرات الحرارية. بالنسبة لأولئك الذين لا يتناولون وجبة الإفطار، لا يوجد ما يدل أنَهم على أنّهم يَتناولون كمية أكبر من الطعام في وقت الغداء للتعويض. بالنظر إلى النتائج الإيجابية من هذه الدراسات، فإنّ النتائج الأولية مُشَجّعة. إلّا أنّ الأدلّة العلمية ناقصة حالياً في الدراسات الإنسانية طويلة الأمد.

بشرط عدم الإفراط في الصيام, تكون الآثار الجانبية للصيام المُتَقطّع قليلة للغاية وقصيرة الأمد، كالصداع والضعف والجفاف وآلام الجوع، وذلك . إلّا أنّه إذا تم الصيام بشكل مُتَكرّر جداً أو على مدى أيام متتالية، يوجد خطر المعاناة من سوء التغذية وفي أقصى الحالات تَلَف الأعضاء. وبالتالي، من الضروري الصيام بأمان وتتبّع الإرشادات الموصى بها للنظام المُختار.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.   

المصدر:

  • Horne, Benjamin D, et al. “Health Effects of Intermittent Fasting: Hormesis or Harm? A Systematic Review.” The American Journal of Clinical Nutrition, vol. 102, no. 2, Aug. 2015, pp. 464–470., doi:10.3945/ajcn.115.109553.
  • Johnstone, A. “Fasting for Weight Loss: an Effective Strategy or Latest Dieting Trend?” International Journal of Obesity, vol. 39, no. 5, May 2015, pp. 727–733., doi:10.1038/ijo.2014.214.
  • “Obesity and Overweight.” World Health Organization, https://www.who.int/en/news-room/fact-sheets/detail/obesity-and-overweight.
  • Patterson, Ruth E., and Dorothy D. Sears. “Metabolic Effects of Intermittent Fasting.” Annual Review of Nutrition, vol. 37, no. 1, 21 Aug. 2017, pp. 371–393., doi:10.1146/annurev-nutr-071816-064634.
  • Templeman, Iain, et al. “The Role of Intermittent Fasting and Meal Timing in Weight Management and Metabolic Health.” Proceedings of the Nutrition Society, 26 Apr. 2019, pp. 1–12., doi:10.1017/s0029665119000636.
  • Varady, K. A. “Intermittent versus Daily Calorie Restriction: Which Diet Regimen Is More Effective for Weight Loss?” Obesity Reviews, vol. 12, no. 7, July 2011, pp. e593–601., doi:10.1111/j.1467-789x.2011.00873.x.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share