• العودة إلى مقالات
  • /
  • هل يُمكِن أن تُساعد ممارسة الرياضة على تخفيف اكتئاب ما بعد الولادة؟

هل يُمكِن أن تُساعد ممارسة الرياضة على تخفيف اكتئاب ما بعد الولادة؟

يُعتَبَر شعور الأم بالاكتئاب بعد ولادة الطفل والذي يُعرَف باسم اكتئاب ما بعد الولادة أمر شائع. ويُعتَقَد أنّه يُؤثّر على ما بين 10 و20% من الأمهات الجدد، وتَكون بعض الأعراض الرئيسة له هي البكاء المُتَكرّر والشعور بالخمول والإرهاق وعدم القدرة على الارتباط والتواصل بشكل كامل مع المولود الجديد. لم تَثبُت بعد الأسباب التي تجعل بعض النساء أكثر عُرضة لاكتئاب ما بعد الولادة من غيرهنّ، إلّا أنّ ارتفاع نسبة النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة قد لا يكون مُفاجِئاً نظراً لوجود العديد من الأمهات اللاتي قُلنَ أنّه كان لديهنّ تَوقّعات غير واقعية عمّا قد تكون عليه الأمومة وكيف تَشعُر الأم، وأمّهات أخريات عانَينَ من قلّة الثقة بالنفس بسبب تَغَيّر شكل جسمهنّ. تَلعَب المجموعة الواسعة من التغيّرات الفيزيائية والكيميائية والهرمونية التي تَحدُث أثناء الحمل وما بعده دوراً في الشعور بالاكتئاب، إلّا أنّ الآليات الدقيقة لحدوثه والعوامل المساهمة به لا تزال غير واضحة.

المشكلة

على الرغم من ارتفاع مُعدّل انتشار اكتئاب ما بعد الولادة والمخاطر الصحية طويلة الأمد التي يُسَبّبها للأم ولطفلها، وعلى الرغم من حقيقة أنّه يُمكِن أن يُؤثّر اكتئاب ما بعد الولادة على علاقة المرأة بزوجها وأصدقائها وأفراد الأسرة الآخرين، وعلى الرغم من حقيقة أنّه يُمكِن أن يُؤدّي أشدّ أشكال اكتئاب ما بعد الولادة إلى أفكار انتحارية، على الرغم من كلّ هذا وأكثر، تكون خيارات العلاج الحالية محدودة جداً.

إنّ المحافظة على الصحة الجيدة بعد الولادة والسيطرة على الوزن أمر مهم. حيث تُعاني العديد من النساء بعد الحمل من وزن زائد ولياقة بدنية منخفضة، في وقت يكون فيه من الضروري أن تَتَمتّع الأم بصحة ولياقة بدنية جيدة. المشكلة هي أنّه في حين أنّ هذا الأمر معروف على نطاق واسع، إلّا أنّه لا يوجد مبادئ توجيهية عالمية لدعم وتوجيه النساء حول كيفية تحسين صحتهنّ ولياقتهنّ البدنية بعد الولادة.

إذاً، هل يُمكِن لممارسة التمارين الرياضية المساعدة؟

بالنظر إلى الدراسات والأبحاث المنشورة، كان هناك عدد كبير من الدراسات التي تُثبِت أنّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام مفيدة لعموم الناس. كما كانت هناك دراسات تُظهِر أهمية حفاظ الحوامل على مستوى جيد من اللياقة العامة خلال فترة الحمل. كما ثَبُتَ أنّ النشاط البدني يُقَلّل من التوتّر والقلق والاكتئاب عند عموم الناس، وله دور مهم في تعزيز الصحة النفسية وتحسينها.

يوصي المعهد الوطني للصحة والتميز السريري (NICE) في المملكة المتحدة بأن يُشَكّل برنامج نشاط بدني جماعي للبالغين المصابين باكتئاب خفيف/ معتدل نوعاً من “تسهيل المساعدة الذاتية”. لا تَذكُر إرشادات المعهد الوطني للصحة والتميز السريري المُتَعلّقة بتدبير اكتئاب ما بعد الولادة أيّ نشاط مُحدّد ليتم استخدامه كأداة مساعدة، على الرغم من أنّها تحيل الأشخاص إلى قسم تسهيل المساعدة الذاتية بموجب إرشادات الاكتئاب السريري.

تُشير نسخة أَقدَم من إرشادات المعهد الوطني للصحة والتميز السريري إلى أنّ مُمارسة التمارين الرياضية بشكل مُعتَدِل يمكن أن تُفيد النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة، ولكن يبدو أنّ الإرشادات الأحدث قد أزالت هذه العبارة. ربما، من غير المفاجئ حدوث ذلك. فمازالت عمليات البحث والدراسة والتحليلات الواسعة غير حاسمة إلى حدّ ما، والبيانات المُتَعلّقة بفوائد التمارين الرياضية للنساء اللاتي يُواجهن صعوبات بعد الولادة متضاربة والارتباطات الإيجابية ضعيفة.

هناك حاجة لإجراء دراسات أكثر قُوّة وطويلة الأمد. فبدون وجود أدلّة تَدعَم هذه الدراسات، سيقوم عدد قليل من المؤسسات الصحية بتضمين ممارسة النشاط البدني كخيار علاجي فعال. إلّا أنّه مع معارضة العديد من النساء تناول مضادات الاكتئاب أثناء الرضاعة الطبيعية ورعاية الطفل، هناك حاجة إلى طُرُق بديلة.

من المهم، بالطبع، أخذ وجهتَي النظر بالاعتبار. لن تَرغَب جميع النساء في ممارسة الرياضة بعد ولادة طفلهنّ. وسيكون لدى البعض اعتبارات حول رعاية الطفل، والبعض الآخر سيَكُنّ ملتزمات بروتين للرضاعة والنوم الذي يُقَلّل من فرص ممارسة النشاط البدني. فالتعب العام الذي يُصاحب رعاية الطفل حديث الولادة يمكن أن يَجعَل من الصعب وجود حماس كافٍ لممارسة الرياضة. بالتأكيد هذا ليس حلاً يناسب الجميع، ولكن بالنسبة للبعض، قد يكون وسيلة جيدة للتخفيف من بعض التوتر والقلق بعد الولادة.

رأي شخصي

عندما أَكتُب مقالات، لا أَشعُر دائماً أنّه من المناسب مشاركة مشاعري الشخصية. فهذه ليست عادةً الوسيلة للقيام بذلك؛ بل هذا مكان لعرض الحقائق بدعم من أحدث الأبحاث المنشورة. ولكنّني أشعر بحماس شديد تجاه هذا الموضوع. أَعتَقِد أنّ ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تُحَسّن العقلية السلبية، وأنا مناصرة بشكل كبير لبرامج التمرين الجماعي لهذا السبب.

لم أُشَخّص قط تشخيصاً سريرياً باكتئاب ما بعد الولادة، لكنّني، مثل العديد من النساء، واجهتُ صعوبات بعد الولادة؛ فَقَدتُ استقلالي ووجدتها تجربة مُنعَزِلة اجتماعياً جداً. من نواحٍ كثيرة، كانت المرة الثانية أسهل، فقد عرفنا ما كُنّا سنواجهه؛ لقد تَغَيّرت الحياة بشكل كبير مع طفلنا الأول، فما مِقدار التغيّر الذي سيُحدِثه شخص آخر حقاً (السذاجة المُطلَقَة في هذه العبارة هي موضوع يُطرَح مرة أخرى!)؟ ما كان صعباً في المرة الثانية، هو أنّنا كُنّا قد انتقلنا مُؤخّراً إلى خارج البلاد؛ انتقلنا عندما كُنت في الأسبوع 12 من الحمل. وهكذا، وجدت نفسي أعيش في بلد مختلف، بدون أسرة، بوجود عدد قليل من الصداقات، وزوجي يعمل، وطفل صغير ورضيع حديث الولادة.

ما زلت لا أقول أنّني كُنتُ مكتئبة؛ لم أعاني بذات الطريقة التي تعاني فيها بعض النساء، لكنّني كُنتُ وحيدة ويُمكِن أن يكون لذلك تأثير كبير على طبيعة حياة الشخص. كان يَمُرّ الأسبوع وأنا أنتظر عطلة نهاية الأسبوع، عندما يكون زوجي في المنزل، ولكن بحلول ذلك الوقت أكون مُتعَبة وعَصَبيّة وغير قادرة على تَحقيق أقصى استفادة من العطلة. تَغَيّرت الأمور بشكل كبير بالنسبة لي بعد أن انضَمَمت إلى صف لممارسة تمارين بعد الولادة. كان بإمكاني أن أُحضِر طفلي الرضيع معي ولم يُمانِع أحد إذا اضطررت إلى التوقّف جزئياً لإرضاعه، لكن كان الأمر الأساسي أنّ هذا الوقت لي؛ التركيز عَلَيّ وليس على الطفل. ولكن من المُؤكّد أنّ الطفل يُرافِق هذا الاهتمام، ويُغَيّر المشهد، فيُحَدّق بنفسه في المرآة ويَسيل لعابه على ألعاب الأطفال الآخرين؛ لذلك، يُمكِن القول أنّ كلانا استفاد من هذا الاهتمام على حدّ سواء. لقد شَكّلتُ صداقات مع نساء ذوات أفكار متشابهة واللاتي كُنّ في وضع مماثل للغاية لوضعي؛ زادت لياقتي البدنية وشعرت بشعور جيد تجاه جسدي؛ لقد حَسّنتُ مستويات طاقتي، وفي النهاية حسّنت علاقتي بزوجي وأطفالي.

لذا، نعم، أخذ ما يَقوله العلم، ولن أَضمَن أن يَكون النشاط البدني الوسيلة الوحيدة والأفضل لتخفيف أعراض اكتئاب ما بعد الولادة، ولكن، أَقتَرِح أنّه إذا كنتِ تواجهين بعض الصعوبات، ابحثي عن نوع من التمارين يُناسِبك، مع أو بدون الطفل (ليس هناك عيب في الاستراحة في بعض الأحيان)، وقومي به.

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.   

المصدر:

  • “1 Guidance: Depression in Adults: Recognition and Management: Guidance.” NICE, https://www.nice.org.uk/guidance/cg90/chapter/1-Guidance#step-2-recognised-depression-persistent-subthreshold-depressive-symptoms-or-mild-to-moderate.
  • “1 Recommendations: Antenatal and Postnatal Mental Health: Clinical Management and Service Guidance: Guidance.” NICE, https://www.nice.org.uk/guidance/cg192/chapter/1-Recommendations.
  • Carter, Tim, et al. “The Effectiveness of Exercise-Based Interventions for Preventing or Treating Postpartum Depression: a Systematic Review and Meta-Analysis.” Archives of Womens Mental Health, vol. 22, no. 1, Feb. 2019, pp. 37–53., doi:10.1007/s00737-018-0869-3.
  • Daley, Amanda J, et al. “The Effectiveness of Exercise as a Treatment for Postnatal Depression: Study Protocol.” BMC Pregnancy and Childbirth, vol. 12, no. 1, 9 June 2012, doi:10.1186/1471-2393-12-45.
  • Saligheh, Maryam, et al. “The Relationship between Postnatal Depression, Sociodemographic Factors, Levels of Partner Support, and Levels of Physical Activity.” Frontiers in Psychology, vol. 5, 14 July 2014, doi:10.3389/fpsyg.2014.00597.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share