Nabta Health
تلميحات ونصائح /

ما هو النهام المُرافق لمَرَض السكري (ديابوليميا)؟

الجسم

ما هو النهام المُرافق لمَرَض السكري (ديابوليميا)؟

بواسطةد. كيت دوديك

إنّ النهام المُرافق لمَرَض السكري أو ديابوليميا, الذي يتم اقتباسه من الدراسات كأَخطَر اضطرابات الأكل في العالم, هي حالة تحدث عندما يقوم مرضى السكري من النوع الأول (T1DM) بتحديد تناول الأنسولين عَمداً بقصد فقدان الوزن. يشكل تشخيص و علاج هذه الحالة تحدياً, فتبقى العادات الغذائية مُتَخَفِيَة لدى العديد من الأشخاص المُصابين. يَتَطَلّب التدبير الأمثل للنهام المرافق لمرض السكري تَوحيد جهود اختصاصيين مختلفين لمعالجة الجوانب الطبية والنفسية لهذه الحالة.

السكري من النوع 1
إنّ مرض السكري من النوع  1 هو حالة مَرَضِية مُزمِنة تستمر مدى الحياة ولا يوجد لها علاج.  عالمياً, يُصاب حوالي 5-10% من الأشخاص بهذا النوع من السكري الذي لا يرتبط حدوثه بالأكل غير الصحي أو نمط الحياة القعيد (الخالية من الحركة) -على عكس مرض السكري من النوع 2. يَحدُث السكري من النوع 1 عندما يُهاجم الجهاز المناعي خلايا بيتا في البنكرياس ويَمنعها من إنتاج الأنسولين. وبدون الأنسولين, لا يُمكِن تَحويل الجلوكوز الذي يتم تناوله إلى طاقة فيَتَراكم في مجرى الدم.  قد يشكل هذا خطراً كبيراً لانَ الجسم يدخل في وَضع الجوع فيَبدَأ بتحطيم الدهون والعضلات وإطلاق الكيتونات التي تتراكم بسرعة. تزيد الكيتونات من خطر الإصابة بالحماض الكيتوني السكري الذي قد يكون قاتلاً. يمكن أن يكون تشخيص مرض السكري النوع 1 محبطاً لأنه يتَطلّب المراقبة اليومية وعلاج مُستَمر بالأنسولين. كذلك, تَبدَأ هذه الحالة في سن مُبكرة, حيث يتم تشخيص المرضى غالباً أثناء الطفولة أو بداية المراهقة. قد يكون التعرّض للتدخّل الطبي الدائم في هذه السن المبكرة صعباً على الصعيد النفسي بالتأكيد, وهو يَتَزامن عادةً مع المرحلة التي يزداد فيها الوعي بشكل الجسم بشكل طبيعي عند البلوغ.

النهام
النهام العصبي هو اضطراب في الأكل يَتّصف بفترات يتم فيها تناول الطعام ثم التخَلّص منه لمنع زيادة الوزن .تتضمن الطرق الأكثر شيوعاً للتخلص من الطعام التقيّؤ المُفتَعَل أو المُسهلات أو مُدرّات البول أو الإفراط بممارسة التمارين الرياضية. أمّا المصابون بمرض السكري من النوع 1, فيمكنهم استخدام الأنسولين بشكل مُتَعَمَد أو تَجَنّب تناوله كسلوك خاص للتخلص من الطعام. يَحتاج مرضى السكري إلى الأنسولين للبقاء على قيد الحياة، وبالتالي فإنَ تجنّبهم تناول الأنسولين كمحاولة للسيطرة على الوزن يمكن أن يُعَرّض حياتهم للخطر.

لماذا يزداد خطر إصابة الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع 1 باضطراب الأكل؟
لسوء الحظ، يَزداد خطر إصابة الأشخاص الذين يُعانون من مرض السكري من النوع 1 باضطراب الأكل نتيجة عوامل جسدية ونفسية. بدايةً، يُعاني الأشخاص المُصابون بهذه الحالة من اضطراب في جهاز الاستقلاب، ممّا يعني أنّهم لا يَهضمون الطعام بالطريقة الطبيعية. لذلك، يَقضي المرضى وقتاً طويلاً في قراءة المُلصَقات الغذائية ومُحتوى الوصفة وتحليل الأرقام الموجودة فيها للسيطرة على نظامهم الغذائي. حيث تُشَكّل عملية السيطرة والخوف من فقدانها عاملاً رئيساً في تَطَوّر اضطراب الأكل.

كما توجد مُشكلة أخرى تتمثل في فقدان الوزن لدى الكثير من المصابين بمرض السكري من النوع 1 قبل التشخيص. وبما أنّ العلاج بالأنسولين يُمكِن أن يُسَبّب زيادة في الوزن، فقد يُؤثّر هذا سلباً على ثقة الأشخاص بأنفسهم وبشكل جسدهم. في الواقع، يُشَكّل العلاج بالأنسولين والزيادة في الوزن حَلَقة مُفرغة. تزداد الحاجة إلى جرعة أكبر من الإنسولين عند زيادة الوزن. تُؤدّي هذه الزيادة في الأنسولين إلى ازدياد الجوع  والاستهلاك الغذائي ممّا يَزيد الوزن بشكل طبيعي وبالتالي تَستَمرّ الحلقة بالدوران. قد تَحصل هذه الزيادة غير المرغوبة في الوزن في وقت حَرِج يتزامن مع الشعور بالقلق وعدم السيطرة على الأمور.

يُمكن أن يَزيد الإرهاق المُرافق لمرض السكري من خَطَر الإصابة باضطراب الأكل، حيث يَزداد شعور المرضى بالإحباط ويَتَجاهلون مستويات الجلوكوز في الدم لديهم ويَبحَثون عن طرق للهروب من ما يُقيِد حالتهم.

ما هو حجم المشكلة؟
على الرغم من أنّ النهام المُرافق لمرض السكري ليس مُصطَلَحاً مُعتَرَفاً به طبياً، إلّا أنّه يُمَثّل مُشكلة مُتفاقمة. لقد تمّ تَضمين هذه الحالة ضمن اضطرابات الأكل في إرشادات المعهد الوطني لتَمَيّز الرعاية الصحية (NICE) لعام 2017 في المملكة المتحدة. ويَتّضح حجم المشكلة من خلال حَقيقة أنّ ما يَصِل إلى 40% من المُصابات بمرض السكري من النوع 1, واللاتي تَتَراوح أعمارهنّ بين 15 و30 عاماً, يَتَجَنّبنَ تناول الأنسولين بانتظام للسيطرة على الوزن. تكون هؤلاء النساء أكثر عرضة لتبني سلوكيات أخرى للتخلّص من الطعام بهدف التحكّم في الوزن والتغلّب على عدم الرضا بشكل الجسم، بما في ذلك الحدّ من تناول الطعام وسوء استخدام المسهلات والإفراط في ممارسة الرياضة.
ويُقَدّر أنّه خلال حياة النساء المصابات:

  • 0.5 - 3.7% منهنّ يعانين من فقدان الشهية العصبي.

  • 1.1 - 4.2% منهنّ تظهر لديهنّ أعراض النهام.

  • 11% من النساء المصابات بمرض السكري من النوع الأول يُصَبنَ باضطراب في تناول الطعام.

تُمَثّل هذه الأرقام مُشكلة صحية عالمية هامة تَتَطلّب البحث والتمويل والدعم بشكل عاجل.

تأتي المشكلة الرئيسة من فهم كيفية علاج هذه الحالة. إذ يتمثل الجزء الرئيس من علاج العديد من اضطرابات الأكل بإبعاد تَركيز المريض عن الطعام. إلّا أنّ مرضى السكري من النوع الأول لا يُمكنهم القيام بذلك؛ من أجل البقاء بصحة جيدة وتَجنّب المضاعفات الخطيرة للسكري (مثل الاضطرابات البصرية وخطر الالتهاب المتزايد والاعتلال العصبي وتَلَف الكلى وبتر الأعضاء وغيرها)، يجب على المرضى مراقبة وتنظيم كمية الطعام التي يتناولونها بحذر.

يَتَطلّب علاج النهام المُرافِق لمرض السكري وجود فريق مُتَعدّد التخصّصات يَضم اختصاصيين في مرض السكري وأطباء نفسيين لمتابعة جانِبَي الحالة.

المصدر:

  • “Diabetes Burnout.” Diabetes.co.uk, www.diabetes.co.uk/emotions/diabetes-burnout.html.

  • “Diabulimia.” National Eating Disorders Association, www.nationaleatingdisorders.org/diabulimia-5.

  • Torjesen, I. “Diabulimia: the World’s Most Dangerous Eating Disorder.” BMJ, vol. 364, 1 Mar. 2019, doi:10.1136/bmj.l982.

  • “What Is Type 1 Diabetes?” Diabetes UK, www.diabetes.org.uk/diabetes-the-basics/what-is-type-1-diabetes.   

٠