Nabta Health
مقالات / علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات وفق النوع
الصحة العامة

علاج متلازمة المبيض متعدد الكيسات وفق النوع

٠
د. كيت دوديك
Nabta Health

إنّ متلازمة المبيض المتعدد الكيسات ليست حالة واحدة مُترافقة ببعض الأعراض البسيطة، بل تَظهَر في عدّة أشكال مع أعراض عديدة ومُتنوّعة ومُتفاوتة الخطورة، ممّا يجعل معالجة الحالة أمراً صعباً إذ لا تَستجيب جميع المريضات بنفس الطريقة لنفس العلاج.

يجب أن تكون الخطوة الأولى للعلاج هي تشخيص حالة متلازمة المبيض المتعدد الكيسات بدقّة؛ حيث لا يكفي الفحص بالموجات فوق الصوتية, بل يجب استخدامها مع  فحوصات الدم. تُحدّد الموجات فوق الصوتية وجود الكيسات على المبيض أمّا فحوصات الدم فيُمكنها قياس مستويات الهرمونات بما فيها الهرمون المُلَوتِن والتستوستيرون. وبذلك, فإنّ ارتفاع مستويات هذين الهرمونين يمكن أن يكون علامة على الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات.

تقول القاعدة الأولى أنّ  وجود كيسات على المبيض عند المرأة لا يعني إصابتها بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، وعلى العكس، لا تعني المعاناة من  متلازمة المبيض المتعدد الكيسات وجود كيسات على المبيض.إنَه  أمر مُربِك بالتأكيد، ولكن بأخذ الأعراض بعين الاعتبار بدلاً من الحالة، يُمكن تصميم نظام علاج مناسب خاص بكلّ مريضة.

مقاومة الأنسولين
ستعاني  العديد من المريضات من أعراض استقلابية عند معاناتها من  اضطرابات الإباضة (إمّا عدم الإباضة أو عدم انتظام الدورة الشهرية). تُعَد مُقاومة الأنسولين من أكثر الأعراض الاستقلابية شيوعاً فقد تصيب ما يصل إلى 70% من مريضات متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. يقوم  الجسم بإنتاج المزيد من الأنسولين للتعويض عن مقاومته, ممّا يُعيق الإباضة ويُحفّز المبيضين على إنتاج المزيد من هرمون التستوستيرون الذكري. غالباً ما تعاني المريضات من ارتفاع نسبة السكر في الدم وزيادة الوزن عند معاناتها من هذا النوع من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.
تتمثّل أفضل طريقة لمعالجة الأعراض المرتبطة بهذا الشكل من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات تعديل نمط الحياة وتقليل تناول السكر. أظهرت الدراسات أنّ فقدان الوزن بنسبة 5% يمكن أن يُنظّم الدورة الشهرية ويُحسّن الخصوبة. يتمّ استخدام حبوب منع الحمل الفموية على نطاق واسع في السيطرة على متلازمة المبيض المتعدد الكيسات ولكن لا يُنصَح بها عند من تعاني من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات المقاومة للأنسولين لأنّها يمكن أن تُضعِف حساسية الأنسولين. يمكن أن تُحسّن المُكمّلات الغذائية من أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات المقاومة للأنسولين؛ فقد وٌجِدَ أنّ المغنيزيوم وفيتامين E  يمكنهما الحدّ من مستويات الأنسولين في مصل الدم وكذلك امن كثرة الشعر التي تُعَد أحد العلامات الرئيسة لفرط الأندروجين.

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات الناتجة عن تناول حبوب منع الحمل
وُجدت حبوب منع الحمل الفموية في البداية لمنع الحمل. وذلك عن طريق منع الإباضة وتقليل مستويات هرمون الاستروجين والبروجستيرون. لذلك، توصَف هذه الحبوب في كثير من الأحيان لمساعدة النساء على التعامل مع الدورة الشهرية الغزيرة وبعض أعراض بطانة الرحم الهاجرة.
المشكلة التي تواجهها بعض النساء هي استمرار الإباضة بشكل غير طبيعي لعدّة أشهر أو حتى سنوات بعد إتمام العلاج, وبالتالي قد تصبح هذه الحالة شكلاً من أشكال متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. لا يتّفق جميع الباحثين مع هذه التسمية، ولكن يشكل ضعف الخصوبة بعد تناول حبوب منع الحمل مصدر قلق حقيقي. لحسن الحظ، تكون حالة مُؤقّتة عادةً فقد ثَبُتَ إمتلاك العلاجات العشبية بعض الآثار المفيدة. يمكن لأطباء العلاج الطبيعي الاعتماد على مستويات الهرمونات المنتشرة في الجسم لتحديد العلاجات العشبية التي قد تفيد الحالة. إنّ الفاوانيا وعرق السوس وكف مريم مثالان على ذلك.

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات الالتهابية
تحتوي متلازمة المبيض المتعدد الكيسات على مُكَوّن التهابي. تَظهَر لدى المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات نتائج إيجابية لعدد من علامات الالتهاب الشائعة (البروتين المتفاعل C وإنترلوكين-18 وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء) عند قياس مستوياتها في مصل الدم. يرتبط الالتهاب أيضاً ارتباطاً قوياً بتطوّر مقاومة للأنسولين حيث تكون  المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات عرضة للإصابة بحالات التهابية أخرى كأمراض القلب والأوعية الدموية.
يمكن أن يُعيق الالتهاب الإباضة ويُسبّب زيادة في إفراز الهرمون الذكري من الغدة الكظرية, وهما العاملان الأساسيان اللذان يساهمان في تشخيص متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.
تسبب السموم البيئية (البلاستيك والمبيدات الحشرية) والأطعمة المُسبّبة للتهابات (القمح والألبان والسكر) حدوث استجابة مناعية بانتظام. حقيقةً, يسبب عدد كبير مثير للقلق من المنتجات المُستَخدمة يومياً   كمواد التنظيف المنزلية وأدوات العناية الشخصية اضطرابات هرمونية يمكن أن تُؤثّر على الخصوبة وتعيق عمل غدد الصم.
يمكن أن يُخفّف اتباع نهج مُتَكامل في العلاج وتقليل التعرّض للمُهيّجات الموجودة في البيئة واتباع نظام غذائي من بعض أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات ويُقلّل من الاضطرابات الهرمونية. يساعد اتباع نظام غذائي صحي خالٍ من الأطعمة المُصنّعة ومحدود كمية الكحول على ذلك أيضاً. يمكن للمكمّلات الغذائية أن تكون مفيدة, حيث يُعَد المغنيزيوم أحد أكثر المكملات إفادةً, فهو يعمل كمضاد للالتهابات إضافةً إلى دوره في خفض مستويات الأنسولين. كذلك, يمكن استخدام الزنك والبروبيوتيك لعلاج التهابات الجهاز الهضمي بشكل فعّال.
تكون هذه العلاجات فعّالة بشكل خاص عند المريضات اللاتي يعانين من علامات أخرى لضعف المناعة كالصداع والالتهابات المُتكرّرة والمشاكل الجلدية.

متلازمة المبيض المتعدد الكيسات مجهولة السبب
تضمّ هذه الفئة المصابات اللاتي لا يتبعن أي فئة من الفئات الثلاث المذكورة أعلاه. تكون أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات في الحالة ناتجة عادةً  عن وجود عامل يَحجب الإباضة, كالإكثار من تناول فول الصويا وأمراض الغدة الدرقية والنظام الغذائي النباتي (نقص الزنك) ونقص اليود والمُحلّيات الصناعية. يُعتَبَر فول الصويا مُضاداً للإستروجين ويُمكنه حجب حدوث الإباضة. تحتاج المبايض إلى هرمونات الغدة الدرقية والزنك واليود لعملها وأي قصور بأحدها أو جميعها قد يسبّب حدوث مشكلات الإباضة. تتداخل المُحلّيات الصناعية مع إشارات الأنسولين الطبيعية ممّا يزيد  احتمال حدوث المضاعفات التي ترتبط بالأنسولين.
ميزة هذا الشكل من متلازمة المبيض المتعدد الكيسات أنّ العلاج يكون بسيطاً بمجرّد تحديد السبب عادةً,  حيث يعالج حلّ المشكلة الأساسية  أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات.
يمكن القول أنّ الإصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات يجعلها تندرج ضمن أكثر من فئة من الفئات المذكورة أعلاه، فمثلاً هناك علاقة قوية بين الحالة الالتهابية والمقاومة للأنسولين بشكل خاص . من المهم أيضاً ملاحظة أنّ الأعراض يمكن أن تتغيّر بمرور الوقت، فمثلاً، قد تُسبّب متلازمة المبيض المتعدد الكيسات عند الأطفال البلوغ المبكر وظهور أعراض استقلابية مثل مقاومة الأنسولين. مع مرحلة البلوغ، قد تُصبِح فرط الأندروجينية وعدم الإباضة من الآثار الأكثر وضوحاً. هذا يعني أنّ العلاج الأمثل قد يتغيّر مع مرور الوقت.

تتمثّل خُلاصة ما سبق في أنّه مع بداية تحديد أسباب أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات يجب أن تكوني قادرة على إيجاد طرق أفضل لعلاجها.

المصدر:

  • اDuleba, A J, and A Dokras. “Is PCOS an Inflammatory Process?” Fertility and Sterility, vol. 97, no. 1, Jan. 2012, pp. 7–12., doi:10.1016/j.fertnstert.2011.11.023.

  • El Hayak, S, et al. “Poly Cystic Ovarian Syndrome: An Updated Overview.” Frontiers in Physiology, vol. 7, 5 Apr. 2016, p. 124., doi:10.3389/fphys.2016.00124.

  • Marshall, J C, and A Dunaif. “Should All Women with PCOS Be Treated for Insulin Resistance?” Fertility and Sterility, vol. 97, no. 1, Jan. 2012, pp. 18–22., doi:10.1016/j.fertnstert.2011.11.036.

  • Norman, R J, et al. “The Role of Lifestyle Modification in Polycystic Ovary Syndrome.” Trends in Endocrinology and Metabolism, vol. 13, no. 6, Aug. 2002, pp. 251–257.

  • Pasquali, R, et al. “The Impact of Obesity on Reproduction in Women with Polycystic Ovary Syndrome.” BJOG, vol. 113, no. 10, Oct. 2006, pp. 1148–1159., doi:10.1111/j.1471-0528.2006.00990.x.

  • Patel, S. “Polycystic Ovary Syndrome (PCOS), an Inflammatory, Systemic, Lifestyle Endocrinopathy.” The Journal of Steroid Biochemistry and Molecular Biology, vol. 182, Sept. 2018, pp. 27–36., doi:10.1016/j.jsbmb.2018.04.008.

  • Shokrpou, M, and Z Asemi. “The Effects of Magnesium and Vitamin E Co-Supplementation on Hormonal Status and Biomarkers of Inflammation and Oxidative Stress in Women with Polycystic Ovary Syndrome.” Biological Trace Element Research, 18 Dec. 2018, doi:doi: 10.1007/s12011-018-1602-9.

  • Briden, L. “Treatment for 4 Types of PCOS. Treat the Cause.” Lara Briden - The Period Revolutionary, 16 May 2014, www.larabriden.com/treatment-for-4-types-of-pcos-treat-the-cause/.

مقالات ذات صلة