المدونات / الاكتئاب خلال الحمل
بواسطة فريق نبتة في

الاكتئاب خلال الحمل

ليس من الضروري أن تتصف فترة الحمل بالمثالية كما تصورها وسائل التواصل الإجتماعي, بل على العكس قد تكون مرحلة صعبة ومليئة بالتعقيدات. ما إن تكتشف المرأة الحمل حتى ينتابها خليطٌ من المشاعر, إذ تشعر بعض النساء بالسعادة و الحماس لبدء مرحلة جديدة بينما تشعر أخريات بالصدمة. يعود ذلك إلى التغيرات الهرمونية التي يمر بها جسم الحامل وتؤثر على على حالتها النفسية والعاطفية بشكل سلبي فتجعلها أكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب.

كيف تعرفين أنك تعانين من الإكتئاب؟

من الضروري استشارة الطبيب والحصول على علاج عند المعاناة لأكثر من أسبوعين من خمسة أعراض مما يلي على الأقل, لأن ذلك قد يدل على الإصابة بالاكتئاب :

1) الشعور بالحزن، اليأس، الفراغ، أو العجز طيلة اليوم
2) فقدان الإهتمام بالأنشطة اليومية
3) تغير واضح في الوزن (اكتساب أو فقدان الوزن)
4) تغير في دورات النوم (عدم القدرة على النوم أو النوم أكثرمن اللازم)
5) تخلف أو إضطراب نفسي حركي
6) الشعور بالتعب
7) فقدان الشعور بالقيمة أو الإفراط في الشعوربالذنب 
8) عدم القدرة على التفكير والتركيز أو مواجهة صعوبات في اتخاذ القرارات
9) أفكار انتحارية

لماذا يجب معالجة الاكتئاب؟

يؤثر الاكتئاب عند عدم علاجه على صحة الأم والجنين فيجعلهما أكثر عرضة للمضاعفات. يزيد الاكتئاب من إفراز جسم الأم لهرمونات التوترالتي تؤثر سلباً على نمو الجنين في الرحم وتحرض حدوث الولادة المبكرة. تعرض ولادة الأطفال قبل إكتمال 37 أسبوع من الحمل إلى مضاعفات خطيرة نتيجة عدم إكتمال نموالأعضاء فتزيد من خطرالولادة بوزن منخفض وهو أحد أسباب الوفاة بعد الولادة . كذلك, تزيد المعاناة من الاكتئاب قبل الولادة من خطرحدوث الاكتئاب بعد الولادة.

إكتئاب ما بعد الولادة

يظهر الإكتئاب عند الأم بعد أسبوع إلى 6 أسابيع من الولادة, فقد بينت الدراسات أنَ 10 -20% من الأمهات  يعانين من إكتئاب ما بعد الولادة لكن النسبة قد تكون أكبر بكثير حسب ما يعتقد الخبراء نتيجة عدم سعي المرأة للعلاج. تختبر معظم الأمهات الجدد مشاعر حزن وتعاسة لعدة أيام بعد الولادة, بسبب انقطاع الهرمونات التي كانت تفرزها المشيمة عقب إزالتها عند الولادة, إضافةً إلى غيرها من الاضطربات الناتجة عن الروتين اليومي والتغيرات الجسدية. يعتقد الكثيرون أن هذه التعاسة مؤقتة فيخلطون بينها وبين إكتئاب ما بعد الولادة على الرغم من تشابه بعض الأعراض حقيقةَ. فما هو الفرق؟ من الشائع أن تختبر الأم الحديثة مشاعر جياشة وأحاسيس مختلفة مثل القلق، الحزن، التعب، وأعراض أخرى كالحرمان من النوم بسبب الإنشغال بالرضيع. من المفترض أن تتلاشى هذه المشاعر بسرعة وألا تدوم لأكثر من أسبوعَين بعد الولادة، ولا حاجة للعلاج عندها. إن زيادة شدة و مدة هذه المشاعر السلبية عن أسبوعين يشير إلى الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة, إذ تشعر الأمهات بصعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية وعدم القدرة على ترابط مع البيبي إضافةً إلى القلق والذنب بسبب عدم القدرة على رعاية الرضيع والخوف من أذيته. ولا بد من إستشارة طبيب في هذه الحالة.

كيف تعتنين بنفسك عند الإصابة الاكتئاب؟

ممن الضروري الاهتمام بصحتك النفسية تماماً كالجسدية, فالإكتئاب حالة جدية لا يستهان بها ويجب الخضوع للعلاج. هل تقومين بإصلاح كسرالعظام بنفسك عند حدوثه أو مراجعة الطبيب؟ تتعدد وتتنوع طرق علاج الاكتئاب بين العلاج النفسي وتناول مضادات للإكتئاب أو كليهما. إضافة إلى طرق العلاج التقليدية، من الضروري الاهتمام بنفسك جسدياً ونفسياً لتدفعي حالك إلى التحسن. 
التغذية: من الصعب أن تحافظ الحوامل والأمهات الجدد أحياناً على تناول وجبات متوازنة نتيجة الإنشغال, ليزداد ذلك عند الإصابة بالاكتئاب. الأمومة مرحلة صعبة تحتاج إلى القوة للتمكن من تقديم الرعاية المُثلى. يمكنك تناول وجبات صغيرة ومنتظمة مثل البيض المخفوق، اللبن والفواكه مع حبة الجرانولا، أو سندويش الجبنة المشوية للحفاظ على النشاطك. كما يمكنك تحضير الطعام في المساء وتخزينها مثل الشوفان أو اللحمة في الفخارة. ومن الضروري الحفاظ على شرب كميات كافية من الماء دائماً.
ممارسة الرياضة: من الصعب على الحوامل أو الأمهات الجدد ممارسة الرياضة وخصوصاً بسبب الإنشغال طيلة النهار. تستطيع ممارسة الرياضة ولو لمدة 10 دقائق يومياً أن تخفف من التوتر الذي تشعر به المرأة وتحسن المزاج, إذ يُمكن ممارسة بعض الأنشطة السهلة مثل تمارين القرفصاء أو الهرولة في مكان واحد في المنزل.
الحصول على قسط وافر من النوم والراحة: يٌعد النوم أحد الطرق الطبيعية المُتَبَعة لتحسين المزاج, لكن النوم لمدة كافية قد يكون صعباً مع الأمومة وخصوصاً عند المعاناة من الإكتئاب. لتسهيل الخلود إلى النوم,  يمكنك الإحتفاظ بالأجهزة الخليوية و الالكترونية بعيداً عن السرير لتجنب تفقد مواقع التواصل الإجتماعي قبل النوم أو البحث على الأنترنت عن أي موضوع.
التمتع بوقت خاص بك: تكون الأمومة أحد أكثر فترات الحياة إنشغالاً، فمن الصعب الحصول على وقت خاص للنفس. كل الأمهات بحاجة إلى راحة قصيرة من فترة إلى أخرى، خاصة إن كنّ يعانين من الاكتئاب. يُمَكِن الخروج مع الصديقات لتناول القهوة من الترفيه على النفس أو البقاء في البيت ومشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب للاسترخاء.
الحصول على الدعم: يلعب الدعم الإجتماعي للعائلة والأصدقاء دوراً هاماً في مساعدة الأمهات الجدد على التأقلم مع التغيرات والمسؤوليات التي تأتي مع الأمومة. يجب عدم الخجل من طلب المساعدة، فالجميع يحتاج إلى الدعم وليس هناك عار في ذلك. من الطبيعي الشعور برغبة بالبكاء أحياناً أو ببلوغ حافة الإنهيار لكن لا داعي لإثقال كاهليك وإنما يجب محاولة التنفيس عن المشاعر إلى الآخرين, فقد تساعد هذه الأفعال الصغيرة كثيراً في الحفاظ على الصحة النفسية.
 
كثيراً ما نرى الجانب المشرق من الحمل وإنجاب الأطفال، و نغفل عن  التجارب السلبية التي قد تمربها بعض النساء, فليس من الضروري أن تتشابه تجربتك مع ما مرت به أمك أو صديقاتك. لا تريد أي إمرأة التعامل مع الاكتئاب لكنه حالة طبية لا تدعو للخجل ولا بد معالجتها, لذلك لا تترددي في طلب المساعدة من أهل الاختصاص إن كنت تظنين أنك قد تعانين منه.
 

مقالات ذات صلة