الهرمونات الذكرية لدى النساء

تُعرف هرمونات الذكورة بالأندروجين ويُعتبر التستستيرون والأندروستندويون الهرمونات الأكثر شيوعاً بينها. وعلى الرغم من أسمائها، تُوجد هذه الهرمونات عند النساء والرجال على حد سواء وهي ضرورية للحفاظ على التوازن الهرموني الصحيح. 

ما هو تأثير الأندروجين على النساء؟

يُفرز المبيضان والغدّة الكظرية الأندروجين لدى النساء. ويُعتبر التستوستيرون مركّب طليعي لهرمون استراديول وبالتالي يُؤثّر توفّر هذا الأندروجين بشكل مباشر على كمية إنتاج الاستراديول. يُساهم هرمون الأندروجين في تعزيز الرغبة الجنسية لدى المرأة والحفاظ على سلامة الجهاز التناسلي. ويدخل أيضاً في مرحلة البلوغ ويُمكنه تحسين علامات ضمور المهبل خلال سنّ اليأس في حال أُعطيَ عن طريق المهبل. 

وجود مُستويات مُنخفضة من الأندروجين لدى النساء 

تظهر أهمية الأندروجين لدى النساء من خلال الآثار السلبية التي يعانين منها عند تعطل عملية تخليق هذا الهرمون بأي شكل من الأشكال. فقد يُؤدي أي نقص في الأندروجين لدى النساء إلى تراجع في الرغبة الجنسية وتعب وتعكّر المزاج بشكل عام. تُشير بعض الدراسات المحدودة والضيقة النطاق إلى أنَّ للأندروجين آثاراً وقائية على القلب والدماغ وتبيّن أيضاً وجود ارتباط بين انخفاض تركيز التستستيرون وتراجع في كثافة معادن العظام. ولكن تتطلّب هذه الدراسات المزيد من الأبحاث لتأكيدها إلّا أنها تُلمّح إلى وجود دور فسيولوجي مفيد للتستوستيرون وهرمونات الأندروجين الأخرى لدى النساء. 

تهبط مستويات الأندروستندويون في الدم بشكل ملحوظ بعد سن اليأس ولكن تبقى عادة مستويات التستستيرون على حالها ما يُشير إلى أنَّ المبايض ما زالت تُنتج هرمون التستستيرون. تُعاني عادة النساء اللواتي يخضعن لعملية استئصال المبيض من هبوط بنسبة 50% تقريباً في مستويات التستوستيرون في الدم مما يسبب تحول الإنتاج بالكامل إلى الغدة الكظرية. 

وعلى الرغم من أنَّ فكرة العلاج البديل بالأندروجين تبدو جذّابة إلّا أنه حتّى اليوم، يُوصى به فقط لمعالجة الرغبة الجنسية المثبطة وليس لحالات النقص في الأندروجين المحتمل.

وجود مُستويات مُرتفعة من الأندروجين لدى النساء

ينطبق مصطلح “فرط الأندروجينية” على النساء اللواتي يعانين من فائضٍ في الأندروجين. وتشمل المظاهر السريرية لهذه الحالة: حب الشباب والشعرانيّة والصلع. وتُعرّف هذه الحالة في علم الكيمياء الحيوية بأنّها ارتفاع في مستويات الأندروجين في الدم. 

قد يكون للفائض في الأندروجين أثر طويل الأمد على الصحة فيرفع من خطر الإصابة بمشاكل صحية مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب (وعلى الرغم من وجود نوع من الارتباك حول هذا الموضوع، إلّا أنَّ الارتفاع والانخفاض في مستويات التستستيرون بشكل غير طبيعي يرتبط بتزايد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية). كذلك، لا يجوز التغاضي عن تأثير المستويات العالية من الأندروجين على ثقة المرأة بنفسها. وبالنسبة إلى المرأة التي تُعاني بشكل حاد من الشعرانيّة والصلع، فسوف تزداد المخاوف لديها حول مظهرها الخارجي.       

ثمة عدة أسباب معروفة لفرط الأندروجينية وتشمل:

مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات 

تُعتبر متلازمة المبيض المُتعدد الكيسات السبب الأكثر شيوعاً لوجود زيادة في الأندروجين. إذ يتم تشخيص حوالي 70% من النساء بهذه المُتلازمة. وقد يصعُب تشخيصها وعلاجها إذ تختلف هذه المتلازمة بين شخصٍ وآخر. ويُجرى عادة التشخيص من خلال عملية استبعاد، حيث يتم استبعاد الحالات الأخرى المحتملة بطريقة ممنهجة. 

تُشَخَّصُ المرأة بمتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات، بحسب معيار روتردام، في حال إصابتها باثنين من الأعراض الثلاثة التالية:

ولكن تُشير المبادئ التوجيهية الأخرى مثل تلك التي وضعتها المعاهد الوطنية للصحة إلى أنَّ السبب الرئيسي لهذه المتلازمة هو فرط الأندروجينية الذي يُؤدي بدوره إلى ظهور الخصائص الجسدية الأخرى لهذه المُتلازمة. 

ويتمثّل النهج الأفضل لعلاج هذه المتلازمة بتغيير نمط الحياة مثل خسارة الوزن إذ تبين أنّه يُحسّن بشكل كبير من أعراض هذه المتلازمة. 

وعلى الرغم من أنَّ أغلبية النساء اللواتي يعانين من فرط الأندروجينية سوف يُصبن بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات إلّا أنّه سيعود سبب 10 إلى 30% من حالات فرط الأندروجينية إلى مرضٍ آخر. 

فرط تنسّج الكظر الخلقي 

يُعرَّف فرط تنسج الكظر الخلقي بأنّه مجموعة من الاضطرابات التي تتمثّل بعطل في إفراز الكورتيزول لأنَّ الإنزيمات المسؤولة عادة عن إنتاجه غير موجودة أو غير فعّالة. وتُصنَّف على أنّها اضطرابات جسمية متنحية أي لكي يرثها الشخص عليه أولاً أن يرث جيناً طافراً من كلا الوالدين. ويظهر عادة الشكل الكلاسيكي لهذا المرض في الطفولة بينما يُشخَّص الشكل غير الكلاسيكي بعد مرحلة البلوغ أو خلال سنّ الرشد. وتكون أعراضه شبيهة بتلك التي تُعاني منها المرأة المصابة بمُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات بما في ذلك فرط الأندروجينية والعقم والدورات الشهرية غير المنتظمة. وفي حالة فرط تنسج الكظر الخلقي، تكون الغدة الكظرية هي المسؤولة عن الفائض في الأندروجين وليس المبيضان

يختلف انتشار هذا المرض بحسب العرق إذ يُعتبر اليهود الأشكناز والأوروبيون من أصول لاتينية الأكثر عرضة للإصابة به. وسوف تكتشف 1 إلى 10% من النساء اللواتي يعانين من فرط الأندروجينية إصابتهنَّ بالشكل غير الكلاسيكي لمرض فرط تنسج الكظر الخلقي. 

الأورام التي تُفرِزُ هرمون الأندروجين

تُعدّ الأورام التي تُفرِزُ هرمون الأندروجين في المبيضين والغدة الكظرية نادرة. وتكون الأورام التي تُفرز هرمون الأندروجين في المبيضين مسؤولة عن 0.1 إلى 0.3% من حالات فرط الأندروجينية أما الأورام التي تُفرز هرمون الأندروجين في الغدة الكظرية فهي أكثر ندرة بعد. إلّا أنّه من الضروري التحقق من وجودها إذ يمكن أن تكون بعضها أوراماً سرطانية تتطلب علاجاً فورياً. 

تُعتبر عادة أعراض الأورام شبيهة بأعراض مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات إلّا أنَّ بدايتها تكون غالباً سريعة ويزداد تأثيرها سوءاً مع مرور الزمن. وسوف تُعاني عادة المرأة المصابة بهذا النوع من الأورام من الشعرانيّة والصلع وحب الشباب بشكل حاد. وقد تُلاحظ أيضاً تغييراً في شكل جسمها فيتقلّص حجم الثديين وتختفي بعض ملامح جسمها الأنثوية. 

قد تظهر أورام المبيض خلال فحص الحوض أو قد يكون من السهل كشفها من خلال فحص الموجات فوق الصوتية.

مُتلازمة كوشينغ 

تُعتبر متلازمة كوشينغ مرضاً نادراً يتمثّل بفائض في الكورتيزول. يُؤدي ذلك إلى ارتفاع في إفراز الأندروجين في الغدة الكظرية ما يُسبب ظهور أعراض مثل الشعرانيّة وحب الشباب المرتبطة بفرط الأندروجينية. 

سوف تُشخَّص أقل من 1% من النساء اللواتي يعانين من فرط الأندروجينية بمتلازمة كوشينغ. 

مُقاومة الأنسولين

سوف تُشخَّص حوالي 3% من النساء اللواتي يعانين من فرط الأندروجينية بمتلازمة مقاومة الأنسولين وفرط الأندروجينية والشواك الأسود. تُعاني المرأة المصابة بهذه المتلازمة من اضطرابات الاستقلاب الحادة ومن الوزن الزائد وهي أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كذلك، تُعاني المرأة من شواك أسود كثيف ومن فرط الأندروجينية الحاد ما يُؤدي إلى نوع من الاسترجال فيُصبح لديها بعض الخصائص الذكورية مثل الصوت العميق وزيادة في كتلة العضلات. 

تُشخَّص عادة حالة مقاومة الأنسولين المرتفعة من خلال قياس مستوى الأنسولين في الدم. وتتطلّب العواقب الطويلة الأمد مثل ارتفاع ضغط الدمّ وداء السكّري من النوع الثاني معالجة سريعة وفعّالة.     

فرط الأندروجينية المجهول السبب

تَظهر على بعض النساء أعراض فرط الأندروجينية ولكنها لا تندرج ضمن معايير مُتلازمة المبيض المُتعدد الكيسات أو أي مرض آخر مذكور أعلاه. في هذه الحالات، يبقى سبب وجود الفائض في الأندروجين مجهولاً وتُشخَّص هؤلاء النساء بفرط الأندروجينية المجهول السبب.

الأندروجين الموجود في الطبيعة/مُسببات اضطراب غدد الصم

تُشكّل مُسببات اضطراب غدد الصم مصدر قلق كبير بسبب انتشارها الواسع. نجدها في منتجات التنظيف والتجميل التي نستخدمها يومياً وتتجلّى آثارها السلبية من خلال اختلال التوازن الهرموني. 

ويُشكّل عدد كبير من هرمونات الأندروجين الموجودة في الطبيعة مخاطر إضافية إذ تستطيع تخطي حاجز المشيمة ما يُشكّل بيئة تحتوي على فائض في الأندروجين قد تُؤذي الجنين. وتبقى الآثار الطويلة الأمد غير واضحة إلّا أنَّ اضطرابات الاستقلاب وأمراض الجهاز التناسلي المستقبلية تُشكّل مصدر قلق لهؤلاء الأطفال. 

وأفضل الأمثلة عن أسباب اضطراب غدد الصم التي تقوم بنشاط أندروجيني: التريكلوكاربان والنيكوتين. يُعدّ التريكلوكاربان مضاداً للميكروبات نجده من بين منتجات أخرى في الصابون والملابس والسجّاد والمواد البلاستيكية. ويبدو أنّه يقوم بتنظيم نشاط مستقبلات الأندروجين فيُؤثّر بالتالي على توفّر التستوستيرون. نجد النيكوتين في السجائر ويمكن تخطي حاجز المشيمة فيتراكم في السائل الأمنيوسي. لذلك، نجد لدى النساء المُدخّنات مستويات مرتفعة من التستستيرون. 

تُعيد شركة نبتة بناء الرعاية الصحية للمرأة. نحن ندعم المرأة في رحلتها الصحية الشخصية من الصحة اليومية إلى التجارب الخاصة بها مثل الخصوبة والحمل وسنّ اليأس.

تواصلوا معنا في حال لديكم أي سؤال حول هذا المقال أو أي جانب من جوانب صحة المرأة. نحن هنا من أجلكم.   

المصدر:

  • Azziz, Ricardo, et al. “The Androgen Excess and PCOS Society Criteria for the Polycystic Ovary Syndrome: the Complete Task Force Report.” Fertility and Sterility, vol. 91, no. 2, Feb. 2009, pp. 456–488., doi:10.1016/j.fertnstert.2008.06.035.
  • Davis, Susan R, and Sarah Wahlin-Jacobsen. “Testosterone in Women—the Clinical Significance.” The Lancet Diabetes & Endocrinology, vol. 3, no. 12, 7 Sept. 2015, pp. 980–992., doi:10.1016/s2213-8587(15)00284-3.
  • Galan, N. “Late-Onset Congenital Adrenal Hyperplasia .” Very Well Health, www.verywellhealth.com/congenital-adrenal-hyperplasia-overview-2616550. Updated December 20, 2018.
  • Hammes, Stephen R., and Ellis R. Levin. “Impact of Estrogens in Males and Androgens in Females.” Journal of Clinical Investigation, vol. 129, no. 5, 1 May 2019, pp. 1818–1826., doi:10.1172/jci125755.
  • Hewlett, M, et al. “Prenatal Exposure to Endocrine Disruptors: A Developmental Etiology for Polycystic Ovary Syndrome.” Reproductive Sciences, vol. 24, no. 1, Jan. 2017, pp. 19–27., doi:10.1177/1933719116654992.
  • Snyder, Peter J. “Editorial: The Role of Androgens in Women.” The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism, vol. 86, no. 3, 1 Mar. 2001, pp. 1006–1007., doi:10.1210/jcem.86.3.7369.
  • Witchel, S F. “Nonclassic Congenital Adrenal Hyperplasia.” Current Opinion in Endocrinology, Diabetes and Obesity, vol. 19, no. 3, June 2012, pp. 151–158., doi:10.1097/MED.0b013e3283534db2.
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share