عوامل خطر كوفيد-19 – أمراض الكبد

ثمّة بعض العوامل التي ترفع من خطر إصابة فئة مُحددة من الأشخاص بأمراض شديدة في حال تعرّضوا لفيروس سارس-كوف-2. انقري هنا للحصول على لمحة عامة عن هذا الموضوع.

وتكون العلاقة القائمة بين الأمراض غير المُعدية وأعراض كوفيد-19 الأكثر شدّة هي نفسها في كل دول العالم؛ إذ يكون الأشخاص الذين يُعانون من أمراض غير مُعدية أكثر عرضة للإصابة بمُضاعفات شديدة بعد انتقال فيروس سارس-كوف-2 إليهم.

ومن بين الأمراض غير المُعدية الأكثر شيوعاً، نذكر: داء السكّري من النوع 2 وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الرئة المزمنة وأمراض الكلى المزمنة وأمراض الكبد المزمنة والسرطان.

يتناول هذا المقال أمراض الكبد.  

ما هي وظيفة الكبد؟

يُعدّ الكبد عضواً أساسياً لإزالة السموم. وتكون وظيفته الرئيسية تنقية الدمّ من الجهاز الهضمي وباقي أعضاء الجسم. كذلك، يقوم الكبد بتخزين الجلوكوز وإفرازه حسب الحاجة كما أنّه يُنتج الكولسترول ويُخزّن الحديد. ويحتفظ الكبد بأنواع معيّنة من خلايا الدمّ البيضاء ويدعم الوظيفة المناعية من خلال التخلّص من العدوى. 

العلاقة بين أمراض الكبد وكوفيد-19

يُعتبر تخرب الكبد عامل خطر رئيسي للإصابة بمُضاعفات خطيرة بعد التعرّض لأحد فيروسات كورونا التي نجد الكثير من المعلومات حولها (المُتلازمة التنفّسية الحادّة ومُتلازمة الشرق الأوسط التنفّسية). وتُشير الدراسات الأولية إلى أنَّ الأمر نفسه ينطبق على كوفيد-19. 

ويتم قياس إصابة الكبد عن طريق استخدام مؤشرات خاصة في الدمّ تدل على نشاط الكبد. وقد يحدث ارتفاع في مستويات هذه المؤشرات بسبب أعراض كوفيد-19 الشديدة. وتُشير التقديرات الحالية إلى أنَّ نسبة انتشار إصابة الكبد لدى المُصابين بُمضاعفات خطيرة لكوفيد-19 استوجبت دخولهم المستشفى تترواح بين 58 و78%.

 ما زلنا لا نفهم جيداً لماذا تُؤثّر العدوى التنفّسية بهذا الشكل الكبير على الكبد؛ ولكن، ثمّة بعض النظريات حول هذا الموضوع:

  • بعد الإصابة بسارس-كوف-2، يدخل هذا الفيروس إلى خلايا الجسم عبر مُستقبلات تُعرف باسم ACE2. وتُشير الدراسات الأولية إلى أنَّه يُمكن التعبير عن هذه المُستقبلات في جميع أنحاء الجسم. وفي حال تبيّن أنَّ هذه النظرية صحيحة، فثمّة احتمال أن يتحوّل كوفيد-19 إلى مرض جهازي يستهدف أجهزة متعددة منها القلب والكبد والكلى والرئتين. وقد يدلّ ذلك على أنَّ الفيروس يستهدف خلايا الكبد بشكلٍ مباشر ما يُؤدّي إلى تسمّم هذه الخلايا.
  • استجابة التهابية حادة تُؤدّي إلى إتلاف شامل للخلايا السليمة.
  •  فشل تنفّسي يُؤدّي إلى وصول كمية غير كافية من الأكسجين إلى الخلايا ومن بينها الكبد. ويُعرف ذلك باسم التهاب الكبد الإقفاري.
  •  تخرب الكبد الناتج عن الأدوية. لا يُوجد علاج لكوفيد-19 ولكن يتم إعطاء المرضى أدوية عند الحاجة لمُساعدتهم على تدبير أعراضهم. وتدخل أغلبية هذه الأدوية إلى الكبد ويتم التخلّص منها عبره. وقد يُسبّب ذلك آثاراً جانبية على وظائف الكبد السليم في حال كان نوع أو مقدار الدواء سامّاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص. وبالتالي، من الممكن أن تُسبّب بعض علاجات كوفيد-19 اضطراباً في وظيفة الكبد. ولسوء الحظّ، إنَ سرعة انتشار سارس-كوف-2 والحاجة إلى علاجات طارئة قد يعني وجود نقص في بيانات السلامة لبعض الأدوية المُستخدمة. 
  •  إعادة تنشيط أمراض الكبد السابقة. يُمكن أن يجعل سارس-كوف-2 أمراض الكبد المزمنة السابقة أكثر سوءاً عبر آليات غير مفهومة بعد. 

 عملية دورية

ثمّة عاملان أساسيان يُساهمان في الضرر الذي يُسبّبه كوفيد-19 بالكبد وهما الضغط على الكبد والجهاز المناعي الضعيف. ولسوء الحظّ، قد يرتبط هذان العاملان ببعضهما ما يُؤدّي إلى تفاقم هذه الحالة.

وتشمل أمراض الكبد عملية إتلاف وتجدد تدريجية للكبد تتسبّب عادة بندوب وضرر دائم. وقد يُؤدّي هذا الضرر التدريجي في أغلب الأحيان إلى مشاكل في الاستقلاب وخلل في مقاومة/إنتاج الأنسولين. وهذا يُؤثّر بدوره على الجهاز المناعي وقدرة الجسم على التخلّص من العدوى. وبالتالي، تنخفض قدرة الجسم على الاستجابة لمُسببات الأمراض المُعدية مثل سارس-كوف-2.        

أسئلة ما زالت بحاجة إلى أجوبة

يُوجد حالياً الكثير من الأسئلة حول سارس-كوف-2 وكوفيد-19 لم تتم الإجابة عنها بعد. لم يسمع أحدٌ بهذا المرض قبل ديسمبر/كانون الأول 2019. وفيما يخوض العالم حرباً عالمية، يبذل العلماء والأطباء قصارى جهدهم لحلّ لغز هذا الفيروس الجديد. ونذكر بعض الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها بعد حول العلاقة القائمة بين كوفيد-19 وضرر الكبد: 

  • ما هي الآثار الدائمة على الكبد لدى الأشخاص الذين تعافوا من هذه العدوى؟
  • هل يكون الأشخاص الذين يُعانون من أمراض سابقة في الكبد أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى؟ نحن نعرف أنّهم يُواجهون خطراً أكبر للإصابة بأمراض خطيرة عند انتقال العدوى إليهم.
  • هل يُصيب سارس-كوف-2 الكبد بشكلٍ مباشر أم تكون معظم الآثار ثانوية؟
  • ما هو عدد الأشخاص الذين يُعانون من ضرر الكبد الناتج عن الأدوية التي أُعطيت لهم؟

هذه ليست القائمة الكاملة ولكنّها تتناول بعض المشاكل التي يُواجهها الخبراء في المجال حالياً.  

أُعاني من أمراض في الكبد، ماذا يجب أن أفعل؟

يجب على جميع الأشخاص الذين يُعانون من مشاكل سابقة في الكبد اتبّاع تباعد اجتماعي صارم بهدف خفض خطر إصابتهم بالعدوى. كذلك، من الضروري الاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة إذ يُخفّض الحفاظ على صحّة جيدة من خطر الإصابة بأمراض خطيرة. ويُعتبر الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبّطة للمناعة ضمن الفئات الأكثر خطراً (وتُعطى هذه الأدوية بعد عملية زرع الكبد أو للمُصابين بالتهاب الكبد المناعي الذاتي) إضافة إلى الذين يخضعون لعلاجٍ كيميائي أو مناعي لسرطان الكبد. وفي حال انتمائكِ لإحدى هاتين الفئتين، يجب أن تتحدّثي إلى مُقدّم الرعاية الصحية الخاص بكِ وتقومي بالعزل الذاتي قدر الإمكان.

المصدر:

Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
LinkedIn
Share
  • شارك:
    Share